الاثنين، 29 يناير 2018

التخلف في صورة

المزاين بين التخلف والرجعية

البداية
"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا"

متن
ليس لأن عيوننا ضيقة ومتقوقعة على اهتماماتها
ولا لأننا جيل الإغتراب الذي سافر وتعلم وجاء بثقافةٍ مختلفة وتجرد من حياته الأولى واستعار منها كما يُخيّل لهم
رغم يقيني أن ما سأكتبه سيظنه البعض مساسًا بكرامتهم وربما مايمثل لهم جزءًا مهما من حياتهم

لكنها تساؤلات مشروعة أطرحها بمحبة ليُجيب عليها عاقلٌ ويضيء لنا الزوايا المعتمة

كتبت حول مايسمى بالمزاين ومظاهر التخلف والرجعية 
فجاءت الردود متنمرة وتكلموا بكل شيء عدا موضوعي الذي تناولته ؟

هناك من يتعمد أن يفهمك بشكلٍ خاطيء لأن الحقيقة توجعه
وهناك من يعتقد أنك تهكمت على جانب من حياته ويُعذر في ذلك فالناس عقولٌ ومدارك

ونكتبها من البداية.
ماذا يعني أن تصطف مجاميع من البشر بشعر أشعث ولباس غير مرتب وشكلٍ أقرب للإنسان البدائي وبعضهم حافي القدم تسايرهم سيارات فارهة لونها مطابق للون الإبل ويطلقون صيحات غريبة ويركضون بشكل هستري ناهيك عن إرتفاع صوت الشيلات المليئة بكلمات العنصرية والغلو

ثم تُقلد النوق بالذهب وشرائط الحرير وتُسام بأرقام فلكية وملايين في وقتٍ يموت فيه من الجوع جيراننا باليمن والعراق وسوريا؟

والمثير للدهشة حينما يصنفونها بأنها عادات وتقاليد؟

وما أعرفه على وجه اليقين
أن أجدادنا عاشوا حياة فقر وجوع وقلّه وهم البدو الرُحّل ومايحدث بالمزاين هذه السنوات لايمت بصلة لتراثنا وتاريخنا من همجية بالتصرفات والمجاميع،
بل كان أجدادنا يبقون لأيامٍ زادهم قهوتهم وتمرهم وأرّخوا ذلك بقصائدهم وحكاياهم

وأما التراث .. فبئس التراث الذي يجعلنا مجردين من نعمة العقل والإعتدال والتناسب مع طبيعة الحياة والزمن

نعم نحترم قرار الإنسان باختياره شكل الحياة التي يحب لكن ليس بأن يُصر للعودة للعصور الوسطى بالوقت الذي تتقدم فيه سائر الأمم للأمام

لسنا ضد المزاين كفكرة لكن ضد كل مايصاحبه من مبالغات ومظاهر لاتمت للفطرة السليمة بأي صلة

لك حق بأن تفرح وتمارس هوايتك لكن بأسلوب حضاري معتدل فالبداوة ليست سلوك رجعي وهمجي بل فكر وقيم تتربى عليها الأجيال

والمضحك استبعاد عدد من الإبل بسبب حقنها بالبوتكس والفيلر؟
أي جنونٍ بلغناه ونعيشه؟ 
وماذا سيترتب على ذلك بالمستقبل القادم؟

لست من هواة الأبل وبعيد جدًا عن هذه الثقافة وأكن كل الإحترام والتقدير لمحبيها 
ولست من أعداء ما أجهل بل على العكس أُقدر للإنسان قراره بأن يستمتع بما يحب لكن ضمن المعقول 

أعلم بأني وضعت يدي بعش الدبابير 
لكني مؤمن بأن هناك من يتفق معي ولايجرؤ على التعبير لأن في فمه ماء 
وثقتي وأملي بأن أجيالًا قادمة سترفض هذا السلوك المتخلف.

أجدادنا لو توفرت لهم سبل الحياة الكريمة التي نعيشها اليوم لما رفضوها لكنه زمانهم القاحل الذي فرض عليهم نمطًا معينًا يعيشونه ومن غير المقبول أن يكون الأحفاد نسخةً مكررة من زمانٍ انقضى ؟

التطور والتغيير سننٌ كونية والسقوط محاولة التمرد عليها ولازلت لا أفهم لماذا يُصر البعض أن يعيش حياة الإنسان البدائي بالشكل والتفكير. 

إضاءة
من يعتاد الظلام سيلعنك حينما تشعل النور

آخر السطر
في فرق يافهيد بين البداوة والهياط

دويع العجمي
@dhalajmy


الأحد، 31 ديسمبر 2017

فاتت سنة

فاتت سنة

البداية
من الإيمان أن تعرف مايسعدك وتسعى إليه.

متن
فاتت سنة
وهذه المرة أودعها من أسطنبول
من طرقاتها التي تنتشي بزخات المطر
ومن على أرصفتها أُلوّح بتلويحة الوداع
لعامٍ مضى

لم أخسر به شيئا
أهلي وأصدقائي ودفتري وأقلامي
جميعهم بخير
ويبادلوني التحية
أوفياءٌ كوفاء حنجرة فيروز
لم يغيرها الزمن

لم أرفع سقف التوقعات منذ البداية
وهذا من الاستثناءات القليلة

لم يتسلل الإحباط يومًا لهمّتي الثائرة
لطالما صفقّت لعصاميتي بصنع السعادة
عندما يخلو مسرحي من المتفرجين
وتنحسر عني الأضواء
فالرائعون لايحتاجون إشارةً من أحد
يكفيهم شعورهم تجاه أنفسهم وهذا عظيم
غرورٌ قبيح أعيشه حتى لا أنكسر
واسأل الله أن لايخرج للعلن
فأنا أكره كل مختال فخور

وعودة للمربع الأول
ولماذا تواضعت زاوية الأمنيات حيال عام مضى،
حينما خجلت من أحلامي ومتطلباتي بالحياة
تلك التي لاتوازي من يقاتل ليوفر مسكنه وقوت يومه

والصورة لاتحتاج لبروازٍ يجملها
فمنظر الأم اللاجئة لبلدٍ لاتتقن لغته
مفترشةً الأرض
بلامأوى ولا معيل
ولا كتف تسند عليه رأسها لتبكي بصمت
هذا يكفيك لتسجد لله شكرًا على ماتعيشه من نعيم.

وماذا تعلمت؟
تعلمت كيف أمسك بخيوط اللعبة
أقف على الخط
وأبدأ حين سماع الصافرة
ومن النضج أدركت أن كثيرًا من القرارات قد تأتي ظالمة
ولاتملك إلا تقبلها
فهذه الحياة غير منصفة
أعوذ بالله أن أتمرد على قسمته وأعلم يقينًا أنه سبحانه يُقدّر الرزق
آمنت بذلك وخشعت له
لكني لا أفهم كيف يتواضع الرزق في جهة ويتكاثر في جهةٍ لمن لايستحقها؟

عندما يموت جوعًا عالم فيزياء
ويقتني طائرة خاصة لاعب كرة قدم؟

عندما تدير كامرات الصحافة ظهرها للمثقفين والأدباء
وتتسابق لاهثة لتقبيل أقدام المهرجين !

وعلى صعيدٍ شخصي ومتصل بأعلاه
انتظرت سنوات للحصول على فرصة..
وكانت،
سررت بها
طالت رقبتي حتى بلغت السماء،
برنامجٌ خاص أعدّه وأقدمه
اخترت اسمه
وضيوفه
وصفق لي من شاهده
بعد أسبوعين فقط
هوى السقف
ليساوي الحلم بالتراب
ماذا يعني أن أقدم حلقاتٍ كثيرة بمقابلٍ لايكفي لشراء حذاء ؟
هذا كثير

لم يتطلب الأمر وقتًا طويلًا  لأرفع الراية
فسرعان ما اعتذرت وتنازلت عن طموحٍ لم يكتب له النجاح
لأطويه صفحة ناقصة مع عامٍ مضى
وشكرت من أعطاني الفرصة
لم أحمل ضغينة تجاهه
بل حاولت الخروج بحب واحترام
كحال النهايات العظيمة الموجودة بالقصص والأفلام.

لم يُسخّر لي الله عباده الصالحين
لم يقفوا بجانبي
لم تمتد اليد البيضاء لترفعني من قاع البئر.

أنا وحدي لا أصنع المستحيل
لهذا انتهيت بابتسامة

ومما تعلمت
 أن المال الكثير لايقترن بالكرم
فمن خلال رحلة عمل في إبريل الماضي
زاملت بها رجالات أعمال
اكتشفت أن الجود لايتساير مع الثراء
عندما وجدته يستكثر على بائع القهوة 
بقايا العملات المعدنية

بائعٌ جاء من بلاده الفقيرة
يقف منذ الصباحات الباكرة
يضطر لرسم الابتسامة على وجهه المليء بالبؤس والهم
يمكنك أن تقرأ ذلك بسهولة
يخدمنا بعجل
ويقدم لما مانطلب
لنحرمه من مبلغٍ زهيدٍ لايعني لنا شيئا
بالضبط هذا ما حدث
أنا متواضع الدخل لم أفعل؛ فاحش الثراء فعل.
وهذا ماعجزت عن فهمه؟

وكان أقسى ماتعلمت
كيف أرسم المشهد الأخير
بوجه علاقةٍ موتورة
لحاقدٍ يأتيك برداء الصديق
يجثم على صدر طموحاتك المشروعة
لايدخر أي جهدٍ لتثبيط همتك
وتنكيس أعلامك
ولأني من طينة المحاربين القدامى
انتظرت ساعة الصفر
لأعلن النهاية
وأدرت ظهري للخسارة المكسب
ومضيت بحياتي بعيدًا عن الحاقدين
وحتى لا ألتفت للوراء
سمعت صوت الفاروق عمر وهو يقول
إعتزل ما يؤذيك
وكان ذلك

وهمسة للعام الجديد
إطمئن ..
نضجت بما يكفي لتحمل الخيبات
حتى الفرح ماعاد يحلق بي للغيوم
توازت قواعدي
وحللت لغز السنين الماضية
نحن نعيش بقدر
ونفرح بقدر
ونفشل بقدر
ونضحك ونبكي بقدر
لهذا فقط تعلمت كيف أعيش الحياة زاهدا بما مضى وما هو آت.

إضاءة:
لاشيء يجعلنا أكثر خبرة من التجربة

آخر السطر:
مهوب كل من ضحك لك يحبك يافهيد

دويع العجمي

@dhalajmy