الجمعة، 7 أبريل 2017

إلى عامي الذي مضى


الثامن من إبريل

البداية

شعرت بالأسف على عامي الذي مضى،

دون أن أُحقق شيئًا مما خططت له،

عام البرق الذي مر مسرعًا باهتًا على عشوائيتي بالحياة،

لو كان له لونًا لاختار الرمادي 

وقفت على نهاياته غير مصدق أنه يرحل دون شيئًا يُذكر؟

لكنه كان كريمًا بالنهاية

لم يكن ليُودعني دون أن يضع هديته عند الباب،

هو ذات الباب الذي أُحدق به بترقب

علّ يُدير أحدهم مقبضه ويفتحه لأرى النور

رغم أني على يقين

أن لا أحد مسئولًا عن سعادتي في هذا العالم مالم انهض وأصنعها بنفسي.


ولعامي الذي مضى
شكرًا على كل شيء 

على العثرات

وليالي الحرمان

وتواضع البدايات

التي هذّبتني..

علّمتني..

كيف احترم عاديّتي

ولا أخجل منها


ممتن لصديقٍ شامت

وجد في بيتي الصغير نكتة

يسخر منها ليملأ وقته

وقريبٍ هازئ

على طفلٍ لايرتدي الجديد في كل عيد


ممتن لكل الأحلام التي لم تكتمل

ولـ ذاك الصغير الذي لم تُنهيه الحياة باكرًا،

ذاك العظيم الذي طالما رسم السعادة بدفتره وأقلامه

ولايزال ينتظر والده الذي رحل


ممتن على نصف ألوان الطيف

ونصفها الآخر الذي رحل

حتى أنه لم يعد يحزنني لو اختفت كلها

فلدي من القناعة مايكفي 

أن أعيش الحياة باللون الأبيض

أو الأسود إذا أردت

فمثلي ليس لديه مايُخفيه ويخشى أن يخسره


لاشيء في حياتي يستحق الخجل

مشكلتي الوحيدة التي عجزت عن التخلص منها،

التعود على الأشخاص والأماكن والأشياء!

لست من هواة التجديد ولا تغريني التجارب،

إنسان تقليدي بكل التفاصيل.


دائرة أصدقائي هي ذاتها لم تتسع،

أحب القهوة بثلاث أماكن أرتادها،

خيارات السفر مغلقة على دولتين لا أكثر،

أحب الروتين،

عدو الليل وصديق النهار.


شرط وحيد يُبقيني بقرب الوجوه التي تمرني بالحياة،

مهما تعاظمت اسماؤهم والطبقة التي ينتمون لها؛

الاحترام والتقدير،

هو الميزان الذي أقيس عليه وجودهم 

ومتى اختل .. تخلصت منهم.


أما بعد:

"أمي بخير"

لاشيء يستحق الحزن أو الضجر


إضاءة

اثنان لايصطحبان أبداً: القناعة والحسد


آخر السطر

ولاتوقر يافهيد من لايحشم جنابك


دويع العجمي

@dhalajmy

السبت، 18 مارس 2017

لم يحن وقتي بعد




البداية

سيأتي الحُلم في مشكاةِ فجرٍ 

وعند الصبح تبتسم الأماني.


متن

حينما تعجز عن تهذيب الضوضاء في محيطك .. لاتُطل التحديق .. فقط أغلق الباب.


كل شيءٍ رائع يأخذ من طاقتك فمابالك بالسيّء والغّث !


مؤخرًا ..

تعلمت كيف أُحافظ على قواي ولا أُبددها، 


بالتريّث مثلا

على القرارات،

على الغضب،

حتى على التفاهات المبعثرة في حياتنا

والتي لاتستوجب الرد،

ذكاء جيد باستعارة تبلد الدمى

حينما لاتعطي رد فعل.


ومن المشاكل التي عجزت عن تجاوزها؛

الفشل بمسايرة من لا أُحب

حتى المواضيع التي لا أهتم لها

يؤسفني الجمود تجاه المتحدثين

لهذا دائمًا أعتذر لنفسي


فأنا أُقر بأني فاشل بالتمثيل،

لازلت كومبارس بممارسة دور المهتم تجاه غير المهم،

للأسف .. هذه الأدوار لا أُجيدها


وعلى صعيدٍ مختلف

ولايمت لأعلاه بصلة


تسألني سائلة:

مثلك توفرت له فرص مهمة لو استغليتها لكنت بمكانٍ أهم،

فلماذا خطواتك بطيئة؟ 

لماذا هذا الركود؟


انتهى سؤالها .. 

هي لاتدري أي صدرٍ أوغرته؟

لاتعلم كم من الوقت أحتاجه لأتجاوز جرح استفهامها؟

وكيف يكون التعليل؟


صديقتي ..

أنا ينقصني الحظ.

تنقصني عصا موسى لألتهم الخيارات الممكنة

ينقصني الدهاء وفراسة الذئاب

لازلت أنتظر أحدهم ليُدير مقبض الباب

رغم إيماني أن الانتظار ثقافة العاجزين


تائه بين "سوف" و "قريبًا"

وإن اجتهدت .. هربت لـ إن غدًا لناظره لقريب؟!


بالحقيقة لا أملك جوابًا للإستفهامات الناقصة؟

لست فيلسوفًا ولا اقرأ كل شيء

انتقي ما اقرأ كما انتقي أصدقائي

حتى الألوان لا أحبها كلها،

إيقاع مزايجيتي مستقر،

روتين أيامي ثابت،

رغم أن الفوضوية من الإبداع

لكني لم أصل لهذا بعد

ولم أنشده

أما النقد فلا أنتظره 

أكذب إن قلت أني ممن يتقبله

جيّده قبل سيّئه


وإن حدث

قلت في نفسي المتوهمة بالكمال:

ماذا يريدون من شخصٍ حشر عقله في قوقعة !

ثم كررت مايقوله الحمقى والتافهين:

لاتُقذف إلا الشجرة المثمرة.


أما في عالمي الصغير

ورحلتي مع الحياة

فقدت الكثير من عناصر العجب

تعلمت اللغات

وعشت بين ثقافاتٍ مختلفة

صنعت رجل الثلج وشكّلت أنفه بجزرة

تسلقت الجبال في مونتانا

وسبحت في أنهارها

دخلت الكنائس

وزرت المعابد

وصاحبت الأديان المختلفة،

عاصرت الشغف بين الجماهير

مع قطعة الجلد المنفوخ

تلك التي تسمى كرة قدم

كل هذا وأنا لم أُكمل الثلاثين بعد

لذلك ليس من السهولة أن تُدهشني حتى يرتفع حاجبي ويصيبني الذهول

ماعدت أكترث بتفاصيل قد تبدو للآخرين مهمة


وربما هذا سبب رضاي بموقعي الساكن

الذي لايتقدم

أو سمّهِ تقاعس إن شئتِ

لافرق .. تتشابه النتيجة رغم اختلاف المفردة


المهم

أني لازلت أنتظر .. لم يحن وقتي بعد.


إضاءة

"ومن النُبل أن تتغافل عمن يجتهد لإخفاء عوزه وحاجته"


آخر السطر

ولاهو كل مطرود ملحوق يافهيد


دويع العجمي

@dhalajmy

الأحد، 19 فبراير 2017

كيف لي أن أشكرك




كيف لي أن أشكرك؟


البداية

وهل يكفيك الشكر؟


متن

وها قد عدت

بعد رحلة عمل طويلة

امتدت لشهرٍ ونصف خارج البلاد


عدت حيث الروتين الذي أحب،

وممارسة هواياتي الثلاث 

التي وحتى الآن لارابع لها،

الرياضة والقراءة ومن ثم الكتابة


عدت حيث أدور بحلقة الخيارات الممكنة والمستحيلة،

أبعثر رغباتي على طاولة التأجيل ولا أفعل شيء

ثم أوبخ نفسي وأقسو عليها

وأعيد الكرّة 

ربما هذا من الأشياء العظيمة التي احترفتها


عدت .. لكن هذه المرة كانت الرحلة مرهقة،

عدت لأجد هدية تنتظرني على مكتبي

ذيّلها صاحبها باسمه الأول فقط


هو لايتصور حجم السعادة التي غمرني بها،

هو لايعرف كيف بلغت السماء بنشوة الفرح،

هو لايعلم كم من الوقت قضيته أحدق بها وابتسم،

كيف لي أن أشكرك ؟


وهل هو شعورٌ يوصف؟

يتابعك شخص،

يقرأ لك،

يقتبس عباراتك،

ويعتبرك أحد الأشياء الرائعة في حياته

ثم يقرر أن يصافحك بهدية

وهذه أشياءٌ لاتشترى بالمال

فكيف لي أن أشكرك؟


أحيانًا وعندما أنعزل بسجني الإنفرادي،

عن غرفتي أتحدث


أقول كم أنا ممتن 

لكل للقلوب النقية التي عانقتنا بطيبها

حتى المخلوقات الكئيبة ممتن لوجودها

فهي من تُعيد لنا التوازن حينما يرفعنا مديح المحبين


أمّا أن تكون رائعًا .. فهذا يعني

أن تُخلص للقلوب التي تُحبك وتحفظ وُدّها ولاتتكبر عليها مهما ارتفعت


وهذا يعني:

أن تتقبل فكرة تخلي الآخرين عنك .. وتذكرهم بخير


وهذا يعني:

أن تمضي وفي يقينك أن النجاحات لاتأتي مُغلّفة بعلب الهدايا


وهذا يعني:

أن تتجاوز سهام الحاقدين .. وتتعلم كيف تعيش الحياة على نحوٍ أجمل.


أنا ياصاحبي لدي حس فطري بالثقة

أصنفها درجاتٍ ودرجات


 أثق بأن سحر الهدايا يكمن بجمال تغليفها،

لولا الفضول لتركتها مغلقة

ووضعتها على رفٍ جديد أسميته باسمها


كما أثق بجمال الإنطباع الأول

لأنك ستبدو تافهًا حينما تُفاخر بنسبك الذي لم تختاره

وثراء والدك الذي لم تصنعه،

تحدث عن تلك الأشياء التي أنجزتها فهذا أهم.


إن الذين يتكلمون بالمعطيات القدرية

كالنسب والأصل والجنسية لايستحقون وقتك،

أنت فقط تضيع دقائق من حياتك مع عقولٍ فارغة.


كما أثق أن القلوب التي تتغافل عن زلّاتك وتتجاهل غلطاتك ليست عديمة الإحساس والمشاعر،

هي فقط تكتم حزنها في سبيل الحفاظ عليك .. فلاتخسرها


فأولئك الصامتون تجاه حماقاتنا ستدق ساعة الصفر بتحملهم

وحينما يرحلون .. يرحلون للأبد

ولايُعيدهم اعتذار


كما أثق أنك حينما تريد أن تراني ملاكًا طاهرًا ستبحث عن موضع السجود

ستجد مئة سبب لترسم لي جناحين وطوق مضيء فوق رأسي

وإن أردتني شيطانًا رجيما فحدّث ولاحرج

ولالوم علي ولاحزن .. 

وحدك المسئول عن زاوية رؤيتك لي

فتقبلني كما أنا


كما أثق أن ه ليس دائمًا "خير الأمور أوسطها"

فالمشاعر لاتحتمل الانتصاف

أنا ياصاحبي لا أقبل بأجزاء الحب والاهتمام .. 

إن لم يكن كلها فهي والعدم سواء.


نسيت ..

طال الكلام وتاهت الحروف .. ونسيت أن تُخبرني:

كيف لي أن أشكرك؟


إضاءة:

وحدها الكتابة تستطيع أن تُخبرك من أنا


آخر السطر:

جعل القلوب الصافية ذكرها دايم يافهيد


دويع العجمي

@dhalajmy