الأحد، 19 فبراير 2017

كيف لي أن أشكرك




كيف لي أن أشكرك؟


البداية

وهل يكفيك الشكر؟


متن

وها قد عدت

بعد رحلة عمل طويلة

امتدت لشهرٍ ونصف خارج البلاد


عدت حيث الروتين الذي أحب،

وممارسة هواياتي الثلاث 

التي وحتى الآن لارابع لها،

الرياضة والقراءة ومن ثم الكتابة


عدت حيث أدور بحلقة الخيارات الممكنة والمستحيلة،

أبعثر رغباتي على طاولة التأجيل ولا أفعل شيء

ثم أوبخ نفسي وأقسو عليها

وأعيد الكرّة 

ربما هذا من الأشياء العظيمة التي احترفتها


عدت .. لكن هذه المرة كانت الرحلة مرهقة،

عدت لأجد هدية تنتظرني على مكتبي

ذيّلها صاحبها باسمه الأول فقط


هو لايتصور حجم السعادة التي غمرني بها،

هو لايعرف كيف بلغت السماء بنشوة الفرح،

هو لايعلم كم من الوقت قضيته أحدق بها وابتسم،

كيف لي أن أشكرك ؟


وهل هو شعورٌ يوصف؟

يتابعك شخص،

يقرأ لك،

يقتبس عباراتك،

ويعتبرك أحد الأشياء الرائعة في حياته

ثم يقرر أن يصافحك بهدية

وهذه أشياءٌ لاتشترى بالمال

فكيف لي أن أشكرك؟


أحيانًا وعندما أنعزل بسجني الإنفرادي،

عن غرفتي أتحدث


أقول كم أنا ممتن 

لكل للقلوب النقية التي عانقتنا بطيبها

حتى المخلوقات الكئيبة ممتن لوجودها

فهي من تُعيد لنا التوازن حينما يرفعنا مديح المحبين


أمّا أن تكون رائعًا .. فهذا يعني

أن تُخلص للقلوب التي تُحبك وتحفظ وُدّها ولاتتكبر عليها مهما ارتفعت


وهذا يعني:

أن تتقبل فكرة تخلي الآخرين عنك .. وتذكرهم بخير


وهذا يعني:

أن تمضي وفي يقينك أن النجاحات لاتأتي مُغلّفة بعلب الهدايا


وهذا يعني:

أن تتجاوز سهام الحاقدين .. وتتعلم كيف تعيش الحياة على نحوٍ أجمل.


أنا ياصاحبي لدي حس فطري بالثقة

أصنفها درجاتٍ ودرجات


 أثق بأن سحر الهدايا يكمن بجمال تغليفها،

لولا الفضول لتركتها مغلقة

ووضعتها على رفٍ جديد أسميته باسمها


كما أثق بجمال الإنطباع الأول

لأنك ستبدو تافهًا حينما تُفاخر بنسبك الذي لم تختاره

وثراء والدك الذي لم تصنعه،

تحدث عن تلك الأشياء التي أنجزتها فهذا أهم.


إن الذين يتكلمون بالمعطيات القدرية

كالنسب والأصل والجنسية لايستحقون وقتك،

أنت فقط تضيع دقائق من حياتك مع عقولٍ فارغة.


كما أثق أن القلوب التي تتغافل عن زلّاتك وتتجاهل غلطاتك ليست عديمة الإحساس والمشاعر،

هي فقط تكتم حزنها في سبيل الحفاظ عليك .. فلاتخسرها


فأولئك الصامتون تجاه حماقاتنا ستدق ساعة الصفر بتحملهم

وحينما يرحلون .. يرحلون للأبد

ولايُعيدهم اعتذار


كما أثق أنك حينما تريد أن تراني ملاكًا طاهرًا ستبحث عن موضع السجود

ستجد مئة سبب لترسم لي جناحين وطوق مضيء فوق رأسي

وإن أردتني شيطانًا رجيما فحدّث ولاحرج

ولالوم علي ولاحزن .. 

وحدك المسئول عن زاوية رؤيتك لي

فتقبلني كما أنا


كما أثق أن ه ليس دائمًا "خير الأمور أوسطها"

فالمشاعر لاتحتمل الانتصاف

أنا ياصاحبي لا أقبل بأجزاء الحب والاهتمام .. 

إن لم يكن كلها فهي والعدم سواء.


نسيت ..

طال الكلام وتاهت الحروف .. ونسيت أن تُخبرني:

كيف لي أن أشكرك؟


إضاءة:

وحدها الكتابة تستطيع أن تُخبرك من أنا


آخر السطر:

جعل القلوب الصافية ذكرها دايم يافهيد


دويع العجمي

@dhalajmy

السبت، 28 يناير 2017

هل هذه هي الحياة التي أنجبتني من أجلها؟




البداية

يمشي الفقير وكل شيئ ضده 

والناس دونه تغلق أبوابها


متن

هو يومي الثالث في تركيا،

تحديدًا بأسطنبول الباردة بهذا الوقت من السنة

و شتائها الباهت لدرجة التجمد،

الكل استسلم لهذا البرد،

الطرقات شبه خاوية،

المدينة هادئة،

الأشجار سكنت أغصانها بلاحراك،

حتى المقاهي فقدت ضجيج روّادها

 فلاشيء يصمد بوجه هذا الطقس القاسي،


أجول الطرقات لأملأ فراغ الوقت

غير مكترث بالعواقب

متحديًا نزلات البرد وماهو آتٍ

أتأمل المنازل والشبابيك

أنسج الخيالات حول أحداثٍ تجري خلفها

أرسم الشخوص .. وأكتب الحوارات

هو نوع من الجنون اعتدته


وعلى الرصيف رأيتهم

ثلاثة صغار يفترشون قطعة "كارتون"

والأم واضعة يدها على الخد

تحدق بالسماء

وحين فرغت من التمتمة .. أمسكت رأسها

ونظرت للأرض

بعيونٍ غائرة ووجه شاحب

ملامحها مألوفة

أكاد أعرفها

هي من تلك البلادٍ العربية

التي جار عليها الزمن ففرّ أهلها حيث الأمان

ولو كان على صفيح الأرصفة

 

رأتني ولم تلفظ بكلمة

لم تطلب العون ولا المساعدة

فمثلها يصوم عن الكلام لينطق التعب من تلك التجاعيد المبكرة 

ياترى .. مالذي عجّل بها؟

ماذا رأت من الأهوال لتشيخ بريعان الشباب؟


طفلتها تسأل بلكنتها الشامية التي افتقدناها:

"جوعانه كتير ياماما"

فضمتها إلى حضنها وبدأت تُطبطب عليها


المشهد لايوصف!

مؤلم حتى البكاء؟


وكأني بلسان حال الطفلة تقول:

هل هذه هي الحياة التي أنجبتِني من أجلها؟

ماذنبي لأعيش كشيءٍ زائدٍ عن الحاجة؟

بلا غرفةٍ تأويني 

ولا دفترٍ أرسم عليه ملامح فارس أحلامي وأمنيات الصبايا؟

لماذا انتهت الحياة معنا باكرًا يا أمي؟

كم من العمر تبقّى لتعيشينه؟

ثم ماذا أفعل بهذا الفقر والجوع والبرد؟

بلاوطن .. ولاهوية .. ولابيت

لاشيء سوى شفقة المحسنين !


هل مثلي يستحق أن ينتظر 

ويترقب الخارجين من المطعم الذي نفترش رصيفه

ليُكرمنا بما بقي لم يأكلوه ؟


اشتد البرد وعصفت الريح

أقبلت عليهم بما جادت به الدنيا

هذه التي لاتثبت على حال

طلبتها الإنزواء بمكانٍ مغلق

ممرٍ ضيق

أو حائط

 فردت بهدوء

"ماعليه يابني .. اتعودنا"


كان هذا كفيل بأن ينتهي كل شيء،

لاجدوى من الحديث مع من ليس لديه شيء يخسره

اضمحل الجمال

وشاب الشباب 

وانكسرت النفس 


مضيت إلى حيث أسكن

مضيت بعد أن خجلت من أحزان كثيرة آلمت نفسي

صفعتني الصدفة لأعرف قيمة ما أنا فيه

 ربي حمدناك على كل النعم

وكم نحن مقصرون

ربي عوّضها بما هو خير،

عوّضها بسعادةٍ تُحلّق بها للسماء ثم تعيدها إلى الأرض

وارزقهم الحياة التي يستحقون

وآمنّا في أوطاننا

وأدم علينا نعمة الأمن يارب العالمين


إضاءة

الإنسان الراضي بقدره لايعرف الخراب.


آخر السطر:

اي والله يافهيد ماكلين وشاربين وياربي لك الحمد


دويع العجمي

@dhalajmy