الأحد، 18 سبتمبر 2016

سقوط حر


البداية
"وإني أرى مالاترون"

متن
كنت أُمارس لعبة المسايرة
حتى أبدو متماثلًا للقوالب الجاهزة التي يصنعها لنا المجتمع،
نتمدد طولًا وانكماشًا حسب مايسمى بالثقافة العامة،
تسمع مايسمعون
تُحب مايُحبون
تكره مايكرهون
فهذا شرع من قبلنا وهكذا وجدنا آباءنا يفعلون !

لكن الحقيقة أني لا أُحب كل الأشياء الجاهزة
لهذا تمردت وتخطيت الحواجز
ولم أعد أكترث إن قالوا إن صاحبكم لمجنون،
ولنرتب قائمة التمرد
قائمتي الخاصة والتي قد تبدو غير مهمة
لكن لنتلوها معًا

أولًا:
أم كلثوم مثلًا .. صوت كئيب ومزعج
هكذا أفهمها
ومن التجارب المملة التي خضتها..  محاولة الاستماع لأغنية كاملة بصوتها الخالي من الرقة والإحساس،
لست عازفًا محترفًا ولا أكتب نوتة موسيقية
لكني أترجم ما أحسه وأعبر عنه وهذه المحصلة النهائية ولانقاش في ذلك
ومن النتائج التي استخلصتها
أن عصرها لم يكن فيه ذكرى أو أنغام
وكانت محظوظة بالكلمات وعباقرة الملحنين
أما صوتها فهو ثقيل على السمع ولايمس الفؤاد

وحسب النطاق المكاني .. إلى الآن لا أفهم لماذا تُسمى مصر أم الدنيا
وعندما عرفت سبب التسمية .. ضحكت،
فالاسم أكبر وأهم بكثير من فقرها الفاحش
ومبانيها الباهتة
وشوارعها البدائية
ومطاعمها العشوائية
ونيلها المليء بكل أمراض الأرض !!

يليق عليها لقب "فقر الدنيا" أو "كآبة الدنيا" فهذا أقرب للواقع وأصدق
أما أهلها .. فتتفطر الشفقة بنفسها عليهم،
الوجوه فقدت معالم الحياة
والبهجة اختفت من محياهم،
يريدون العيش بأي حال
حتى ضاقت عليهم حدود وطنهم رغم اتساعه
ومن يهاجر منهم .. لايعود

ثانيًا:
"لايهم متى تصل .. الأهم أن تصل"
أحزن على من يُصدق هذا الكلام !
وماذا يُفيد إن وصلت بعد فوات الأوان؟
حتى الأحلام والأمنيات لها تاريخ صلاحية وانتهاء
مؤلم جدًا أن تأتي في غير وقتها،
العمر لاينتظر .. والسنين لاتقف
إن لم تُحقق الأشياء التي تحبها في أول عمرك فأرجوك إبحث عن أشياء جديدة
لاتُصدق تُجّار السعادة وبائعي الوهم،
أولئك الذين يتحدثون بالكلمات المعلبة البعيدة عن الواقع
وإن أصريت فلا بأس .. غدًا ستعلم أن كلامهم جميل فقط بالكتب ولايمكن تحقيقه على أرض الواقع
وبعد حين ستتواضع تطلعاتك
ليس انكسارًا بل تعايشًا مع الحياة
وإرادة الخالق .. وهنا النضج وإدراك واقع الحال

ثالثًا:
تجري الرياح كما تجري سفينتنا
نحن الرياح ونحن البحر والسفن

جميل .. هذا يعني أننا نُدرك كل مانريد
بهذه القوة والعزيمة
رائع .. مع الوقت ستلتفت للوراء لترى خذلان خطواتك وأن الدروب وعرة وليست ممهدة بالحرير
حينها فقط ستعلم أن الرياح تجري بما لاتشتهي السفن وماقبل ذلك فهو كذبٌ وهراء

إضاءة:
"عش رائعًا بين الواقع والممكن"

آخر السطر:
لاتمد رجلك يافهيد أطول من لحافك

دويع العجمي
@dhalajmy

خمس خطوات لتصبح طالبًا متفوقًا



البداية
"التفوق: أن تعيش حياتك بإيقاعٍ مختلف"

متن
الاسم: طالب مجتهد
التقدير العام: امتياز مع مرتبة الشرف
الوضع الحالي: متفرغ للحياة

أما بعد:
هو عام دراسي تبدأ عجلته بالدوران،
آمال وطموحات وهمة عالية
والتي سرعان ماتتدرج بالهبوط لِما تحت الصفر
حتى تستوي النتائج وتتخطى مرحلة الشعور بالذنب والتقصير
ثم .. لاتكترث للدرجات المتواضعة والتقدير المقبول وفي أسوأ الأحوال أن تتعايش مع حالة "الرسوب"
هو الهبوط التدريجي للهمة وبين بداية العام الدراسي وآخر اختبار ضاعت الأماني.

كنت طالبًا متفوقًا منذ مقاعد الابتدائية حتى الدراسات العليا،
لا أعتقد أن هناك شيئًا عظيمًا أنجزته بحياتي غير تفوقي الدراسي !
تجربة وحالة عاطفية أخوضها كل عام حتى أصبحت أنجزها بالخبرة 
ومسألة توقع الدرجات أتفنن بحسابها قبل تسليم ورقة الاختبار وقلما خابت حساباتي

في المدرسة كنت الأول على صفي دائمًا،
في الجامعة تخرجت الأول على دفعتي بكلية الحقوق،
أساتذتي يحبون أسلوبي بالكتابة،
زملائي مُعجبون بخطي وملخصاتي

وفي كل مرة على منصات التكريم .. 
أقف مُحدقًا بالوجوه 
بعد أن تتضخم الأنا في داخلي وأشعر أن حجمي تضاعف مرتين وفي خُلدي أردد:
هل كان يستحق تعب العام والحرمان من ملذات الحياة الوقوف لدقيقة للاستماع لتصفيق الحضور !
وسرعان ما أنسى ذلك،
وينتهي اليوم العظيم ويبدأ آخر 
بعد أن عدت تدريجيًا لحجمي الحقيقي لأبدأ من جديد.

التفوق ليس فطرة ولا معجزة
هو موهبة واستعداد وأهداف وصبر
هو أن تعرف أن كل لذة يقابلها حرمان
ولاتستوي كفتا الميزان في ذلك

فلذة التفوق يقابلها حرمان من أن تصبح شخص عادي،
تعيش حياتك كما يعيشها الآخرين
تذهب متى تشاء
وتخرج متى تشاء
وتحيا بعشوائية الوقت والعلاقات 

التفوق أن تنتظم حسب جدول زمني
تُرتب أولوياتك وتبدأ من أعلى
من الأصعب إلى الأسهل
فذروة الذاكرة والعقل دائمًا في البدايات

تضع أهدافك .. وتطرح هذا السؤال:
ماذا أريد؟
وعندما تجد الإجابة .. عليك أن توفر لنفسك كل الظروف لتحقق ما أردت

ومن تجربة شخصية أرتب بها سُلّمي الخاص .. حيث ابدأ من الدرجة الأولى
وهذا ماكنت أفعل:

1
-التحضير قبل دخول المحاضرات أو الحصص الدراسية،
هو عملية تسخين للدماغ لمعرفة ماذا سيتلقى؟
إجادة موضع القدم 
أن تعرف أين تقف وعلى أي أرض تقف
باختصار..  
أن تعرف اتجاهك وتسير بثقة

والنتيجة:
تفاعل نشط وسرعة فهم الشرح وقدرة عالية على استيعابها

لا أذكر أن فريق كرة قدم لعب المباراة دون تسخين للعضلات وتحضيرها !
حتى العقل والذاكرة تحتاج عملية تهيئة واستعداد لتكتسب مرونة ورشاقة الحفظ والفهم.

2
-الدراسة أولًا بأول:
ذاكرتك ليست فارغة للحد الذي تسع كل شيء
هي مليئة باللحظات والذكريات ومزدحمة بتفاصيل كثيرة،
ليس لديها القدرة على حفظ كل المادة قبل الاختبار بيوم !
وهذا خطأ شائع،

أن تدرس أولًا بأول يعني أن تتناول عناقيد العنب حبة بحبة
بانتظام واستمتاع وبطء
حتى تشبع وتتشبع دون أن تتساقط منك حبات العنب وتفقد جزءًا كبيرًا منها
فمن يحاول تناولها دفعةً واحدة .. لايشبع ولايستطيع

3
-التلخيص بأسلوبك وفهمك:
أن تُعيد كتابة المادة ومافهمته بشخصيتك وفكرك
متسلحًا بثلاثة أشياء:
تحضيرك المسبق
شرح أستاذك
ومراجعة المادة من جديد

هذا يجعلك أكثر قدرة على تطويع المعلومات لتستحضرها متى أردت متجاوزًا صعوبة الجُمل والكلمات المُعلبة والحفظ الصوري

4
-الالتزام بالحضور
فلاتفوق مع الغياب .. 
ومن يبذل مجهودًا دراسيًا معتمدًا فقط على ذاته كمن يُبحر على سفينة مزودة بمحركات سُرعة ذات قدرة عالية ولكن دون أن يعرف الاتجاه !

الحضور مُثري للعقل والانصات لما يريده أستاذك يختصر عليك مراحل كثيرة ويجعلك تصل للهدف الذي تريد بطريقةٍ أسهل

5
تبقى الخطوة الأهم
هي الصبر على كل ماسبق
نعم .. هو تعب وإرهاق
حالة من الملل ستجثم على سعادتك
عندما ترى الجميع يعيش الحياة بإيقاع أسرع منك وتنوع أكثر وأحداث أكبر
لكن هذه سُنن كونية لايمكننا تجاوزها
سيُصيبك الفتور والتراخي 
وأحيانًا الثقة المفرطة
وكلاهما عدو التفوق

علمتني تجارب الحياة أن الانتصارات بالمعارك لايظفر بها الجالسون على الأرائك
عليك القسوة على ذاتك وحرمانها من بعض الأشياء التي تُحب لتنال أهدافك التي ترغب
وكل شيءٍ على حساب آخر
وقليل الترفيه لايضر
لكن .. عليك ضبط حاجتك ورغباتك فأحلامك لاتنتظر،
إن لم تبذل لها سُبل الاجتهاد .. تبخرت وانتهت
وهذه اسوأ النهايات

تبقى شيء أخير:
إن كنت تعتقد أن خطواتك الخمس ستسير بلاخيبات فأنت واهم

وهذا يحدث:
أن تبذل الأسباب وتجتهد في كل شيء وتأتي بعض النتائج أقل من مستوى الطموح 

ستشعر أن هناك من قتل في داخلك كل الرغبات
ولكن تقديرك العام هو قبلة الحياة التي تجعلك تتنفس من جديد
وبقية النتائج تُعيد إليك الشعور بأنك أعظم من في هذا الكون
وهذا ماكان يجعلني أستمر.

إضاءة:
مع الوقت ستُدرك أن الاجتهاد أهم من الذكاء

آخر السطر:
وهذي حالتك يافهيد .. أول السنة يارب أتفوق وآخر السنة يارب أنجح !!

دويع العجمي
@dhalajmy

الاثنين، 29 أغسطس 2016

مراهق في الثمانين



البداية:
"لأن لكل قاعدة شواذ .. فهذا النص خروجٌ عن المألوف"

متن:
هي الأفكار الغريبة التي أعيشها بشكلٍ مختلف .. لاتتغير
أخجل حتى من التعبير عنها 
أو التفكير بها بصوتٍ مرتفع
وإن كتبتها .. ترددت بنشرها،
وعندما فعلت
تمنيت أن لاينصحني أحدهم بزيارة مصحةٍ نفسية

أما بعد:
على فرض أني تجاوزت الزمن
وغالبًا ما أفعل ذلك
لكن هذه المرة للوراء .. وليس للأمام
استرجع السنين وأتخطى التواريخ
أعيش مراهقتي في الثامن من إبريل من عام 1981
حيث أكملت عيدي العشرين
وفي حقبة الثمانينات أعيش المراهقة والشباب

أُفيق السابعة صباحًا وفي طريقي للجامعة
أحمل كُتبي ومتباهي بساعة يدي الإلكترونية
للتو وصلت البلاد .. والجميع يرتديها وباتت سمة للوجاهة
ولا عجب .. فنحن بلاهواتف نقالة مزودة بكامرا ولا برامج تواصل تفصلنا عن الواقع وتقتل شعورنا ببهجة اللحظة ومتعتها
نحن نعيش بذهنٍ صافٍ وعقلٍ لايزدحم بالتفاصيل المزعجة وغير المهمة

زملائي بالجامعة يرتدون اللباس الغربي .. 
شيء يشبه لباس الفتى الأسمر راقص "البوب" والكل مبتهج بالألوان
أصداء تحايا الصباح تملأ المكان، 
القلوب نقية والنوايا صافية،
الكل يُكمل الآخر ولاتمييز بالأصل المذهب،

الوضع السياسي هادئ
والحياة إيقاعها منتظم وعجلة الحداثة تدور مسرعة ونحن في شغف وترقب

أتخيل أن أقصى اهتماماتي اقتناء جهاز "فيديو" لمشاهدة أفلام "الأكشن" ومسرحياتي المفضلة
وتعليق صور "مايكل جاكسون" و "مارادونا" على جدران غرفتي
أو شراء "كاسيت" لفنان جديد اسمه "عبدالله الرويشد" يغني بطريقة جميلة،
 أسافر معه نحو أحلامي الوردية وأُلامس السحاب

وبعد العشاء وقبل أن يختم التلفزيون فعالياته
  يتسمر الجميع أمامه لمشاهدة مسلسل "خالتي قماشة" 
تلك الأم المتسلطة المتحكمة بكل الأشياء حتى أن عائلتها تحولت لكتيبةٍ عسكرية بشكلٍ ساخر، 
نضحك ونبكي معهم ونستخلص أهم العبر والنصائح وهذا لأن الفن .. رسالة

أما شكل البيت فمرتب وأنيق
والأحاديث والنقاشات لاتتوقف
لاشيء يشغلنا عن بعضنا ولا يُلهينا
نحن نكاد نكون فارغين للدرجة التي نملأ بها وقتنا بالرسم أو القراءة 
ليس رغبةً بتنمية مواهبنا بل لقتل الفراغ ونحن لا نعلم أن ذلك سيجعلنا جيلًا متحضرًا ومثقف

لست من دعاة الحنين للماضي..
 فالحاضر يأسرني بروعته
ولكن لدي شعور حقيقي أن أجمل مراهقة من الممكن أن تعيشها تكون بالثمانينات
العالم يتسابق للتقدم والمجتمعات تحترم التحضر
الناس بدأت بالسفر والحياة مرفهة وهادئة
الرومانسية بأوجها والقلوب صادقة
العمران ينمو والعقول مزدهرة بالإبداع
فلاشيء يُلهيهم ولا يُضيع وقتهم
لذلك كانت الرياضة في عز ازدهارها
والفن بأبهى صوره
والتعليم بأسمى رسائله
تلك الحقبة لم يكن لديها هاتف متصل بكل مشاكل الكرة الأرضية على مدار الساعة،
العالم هادئ وليس ملتهب كما هو الآن وإن حدث فلاتصلهم الأخبار المزعجة التي تُشتت أفكارهم وتُدمر صفاء أذهانهم
ولا إشاعات تنال من عرض وشرف المتنافسين
وستتعدد اللاءات واليقين واحد
أنهم جيل محظوظ ووسط،
جمعوا طيبة ونقاء من سبقهم بتقدم وتطور من عقبهم فنالوا الإثنين

أما نحن .. نبتسم رغم كل شيء
الحروب بكل مكان
أخبار القتل شيء روتيني اعتدناه .. لايجرحنا
دُمّرت انسانيتنا من حيث لانشعر
مهووسون بالشهرة والسبق الصحفي
والتباهي بما نملك
وتجاوز الواقع لنبدو أجمل وأغنى
ومع الأسف .. فعلت ذلك حتى لا أبدو نكرة بمجتمعي العاشق للأضواء.

فاصلة،
إلى من عاش مراهقته بحقبة الثمانينات .. هنيئًا لكم

إضاءة:
"مرة أخيرة .. كنت أنت وكفى"

آخر السطر:
العقل زينة يافهيد والغموض وقار .. مهوب كل شي تصوره وتوريه الناس 

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 13 أغسطس 2016

مانشستر يونايتد .. أساطير وحكايا



البداية:
"وإذا ابتليت بعشق الأشياء .. فأخلص لها"

متن:
هي الشغف والإثارة
مشاعر محبطة عند ضياع ركلة جزاء وسرعان ماتنتشي مع أول هدف
هي كرة القدم التي لا أذكر أني حرصت على متابعة شيءٍ غيرها بتوقيته المباشر،
كل البرامج أفضلها بتوقيتي إلا هي
فإن مضى وقتها اكتفيت بمطالعة النتائج
فالمباريات تفقد كل أجزائها إن لم تتابعها في حينها

المارد الأحمر وقلعة "الأولد ترافورد" هي العشق والولاء،
لطالما شكّل لي السير فيرغسون أسطورة حيّة 
بشخصيته وجبروته
وسيطرته على كل مفاصل الفريق
فلاصوت يعلو فوق صوته
أتابعه وأنا ابن الثالثة عشرة وأراه كأولئك الزعماء الموجودين بأفلام الكارتون
فهو خُلق للقيادة ومنصات التتويج
كٓبُر وكبرنا معه حتى أصبح جزءًا من اهتماماتنا
مهم جدًا أن يتحدث عنه الجميع باحترام
هكذا كنت ولازلت أراه.

هما أيضًا كانا مكملين لبعضهما: "سكولز وغيغز"
بإمكانياتهم العالية وولائهم المطلق للنادي
وخجلهم وبعدهم عن الإعلام
سكولز عندما اعتزل شعر بلحظة انكسار وحزن،
همس بأُذن المدرب الكبير ريدناب الذي كان بجانبه
"طوال مسيرتي ورغم مستواي الذي يُثني عليه الجميع، لا أذكر أن ناديًا قدم عرضًا لضمّي، هل أنا سيّء؟"
رد عليه:
ومن هذا الذي يتجرأ حتى بمجرد التفكير بضمك؟
نحن نعلم مدى أهميتك لهذا النادي ثم من يحمينا من سلاطة لسان السير؟
أي عٓظٓمة تلك التي تجعل حتى الخصوم يخشون الاقتراب ومفاوضة لاعبيك وهو أمر مشروع لهم ؟

يليهم روني الفتى الذهبي
الذي حظي مؤخرًا بمباراة تكريمية على إنجازاته وأرقامه العظيمة مع مانشستر يونايتد
يستحق هذا المذهل .. 
فقتاليته بالملعب وركضه بكل شبر يجعله ركيزة أساسية بهذا النادي،
أهدافه وأرقامه القياسية ستخلده بتاريخ كرة القدم الإنجليزية
وهو بطلي المفضل فأنا من عاصر يوم انضمامه للفريق وفرحتنا به
لهذا تجمعني عاطفة كبيرة مع الفتى الذهبي
وطوال السنين الماضية وفي كل موسم يكون رقمه واسمه المفضل لدي عند اقتنائي لزي مانشستر.

أثناء المرحلة الثانوية وعندما كان مصروفي المتواضع هو ميزانيتي الوحيدة 
كنت أُخبر أصدقائي أن ذات يوم ستطأ قدماي ملعب الأولد ترافود
كانوا يسخرون من ذلك
فكيف لمن يأتي سيرًا على الأقدام للمدرسة ولا يملك سيارة أن يُسافر بالطائرة !
وكنت أُقدّر ذلك
لكن شيئًا ما بداخلي يُخبرني أني سأكون هناك
حيث أبطالي الذين أحبهم

كان حلمًا من أحلامي أن أسافر لحضور مباراة ومشاهدة أساطيري على بعد أمتار مني
قد أبدو ساذجًا وسطحيًا لكن هذا سقف أحلامي الذي أتلمسه كل يوم 

مضت السنين ليصبح الحلم حقيقة
نعم .. سافرت لمانشستر وقصدت النادي
أخبرتهم أني أتيت خصيصًا لفريقي الذي أحب
تعاطفوا معي وسمحوا لي بالجلوس خلف دكة الإحتياط
ألتقطت الصور مع اللاعبين
نشرتها بكل حساباتي على برامج التواصل
وأصبحت أردد:
هذا لايُصدق .. 
وكيف حدث هذا ..

احتجت عشرة سنوات ليتحقق حلم ذاك الطفل الذي كان يرسم أبطاله على دفاتره 
ولم تُحطمه الظروف ولا اليأس
واصل بسذاجة ملاحقة السراب حتى نال منه

كان شعورًا غريبًا !
روني وإيفرا مروُّا أمامي .. 
وضجيج الملعب والمشجعين لايوصف
كانت واحدة من أهم ذكرياتي التي لا أنساها
ثم بعد ذلك تكررت الزيارات للأولد ترافورد
لكن تبقى البدايات أعظم اللحظات

وبعد اعتزال السير وغيغز وسكولز وفيردناند .. ورحيل فيديتش وإيفرا
أتأمل الفريق وتاريخ النادي
أقول بيني وبين نفسي كم أنا محظوظ أني عايشت حقبتهم واستمتعت بإنجازاتهم وليت أيامهم تعود.

أما المارد الأحمر وبعد حقبة الأسطورة فيرغسون
مر بمرحلة ذبول
لم يستطع مويس ولا فانغال إنعاشها
الفريق أصبح عادي
لم يعد مرعب أوروبا الذي يخشاه الجميع
حتى نجوم اللعبة هجروه ولم يعد وجهتهم المفضلة بسبب افتقاد مويس للهوية والشخصية
وأسلوب فانغال الممل والعنجهي
وهي ثلاثة مواسم للنسيان

ثم وجدنا ضالتنا بمورينيو ..أو السبيشل ون
كما يحب أن نناديه
عقد صفقاته الكبرى
المدافع بيلي ومختاريان ثم إبراهيموفتش والصفقة التاريخية بوغبا

فمورينيو يعلم حاجة الفريق للقوة والروح
وهاهو استطاع مبدئيًا رسم شخصية وإعطاء هوية لمانشستر
على الأقل تشعر بذلك من المباريات التحضيرية وهذا مؤشر خير

فهذا الموسم ليس كسابقه
هناك كلوب الذي يمتاز بإعادة اكتشاف اللاعب ورسم نهج جديد للفريق
وفينغر المتخصص بالمركز الرابع والذي يبدو أنه سعيد به
وكونتي بعقليته الإيطالية التي لانعلم مدى جدواها بالدوري الإنجليزي
والمنفوخ إعلاميًا جوارديولا الذي وحتى الآن لم يخضع لاختبار حقيقي لمعرفة مدى قدراته التدريبية
فبعد موسمه الاستثنائي مع برشلونة والذي كان للاعبيه الفضل الأكبر بكل لقب حققوه 
درّب بايرن ميونخ وهو فريق بطل حقق الثلاثية
وأسسه هاينكس
علاوة على ذلك فهو يلعب بدوري لاوجود لمنافسين فيه،

عمومًا الدوري الإنجليزي هو المحك الحقيقي لمعرفة قدراته وأكاد أجزم أنه لن ينجح وهذا مجرد رأي

لكني على يقين أن مانشستر يونايتد سيكون الحصان الأسود هذا الموسم
فعناصر الفريق ولاعبيه تُبشر بموسم رائع يُعيدنا لمانشستر البطولات 
أما موعدنا 
فهو مايو ياسادة .. 
سنرى حينها أي تقدم حققناه
وسنعرف من هو البطل

إضاءة:
"الفاشل عينه على الناجح والناجح عينه على الفوز"

آخر السطر:
بتعيش يافهيد وبيجون أحفادك وفينغر لالحين بالمركز الرابع

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 30 يوليو 2016

أمي "نوضى"





البداية:
"ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى"

متن:
قدرها أن تعيش وحيدة
لا والدٍ .. ولا ولد
تفترش بساط الصبر
ونظرها للسماء
بمنزلها .. بمفردها .. حيث لا أحد

هي زوجة جدي وأرملته
والوحيدة بين نسائه الأربع التي لم تنجب 
والتي بقت على ذمته حتى وافته المنية
وبينما كلٌ رعاه أبناءه، 
اختارت هي العودة من حيث جاءت،
في بيت والدها القديم.. بين أقاربها 
أو بمعنى أدق بين من تبقى منهم.. 
وكل هذا حتى لاتُثقل على أحد
فضّلت العيش وحيدة .. تُصاحب جدران البيت .. وتروي القصص للمرايا
لا إبن يملأ حياتها فرح
 ولا أخ يسندها إن أثقل العمر كاهلها .. ومع ذلك بقت شامخة
كل المحاولات لانتشالها من وحدتها باءت بالفشل .. 
هي لاتريد أن تُركن على الرف
أو أن تُعامل على أنها شيء زائد عن الحاجة
عزة نفسها نذرت أن تُبقيها هنا .. حيث بقايا أهلها
وذكرياتهم
وصوت خطواتهم 

واليوم أمي "نوضى" كما تحب أن نسميها بألفها المقصورة  
بلغت الثمانين
زرتها بعد غياب طويل بسبب الغربة والدراسة
شاب الشعر والنظر
إلا قلبها لايزال شابًا
مليئًا بالحب والفرح،
نادت اسمي من بعيد
بينما عيناها لمعت بدموع اللقاء
نهضت من دون عصاها
لتفتح ذراعيها فرحًا بمن ذكرها وزارها،

عاتبتني لدقائق على طول الغياب
وسرعان ما نست كل ذلك
وضمتني بلهفة حطمت كل المسافات 
كنت للتو عائدًا من أمريكا
وبدأت تحكي لي الحكايا
عن جيرانها وأقاربها
عن والدي وجدي،
رغم مضي سنين طويلة على رحيلهم 
ولاتزال تدعو لهم بالرحمة والمغفرة
وهذا من بر العشرة والحياة،

وبدت تقص لي القصص
كيف كانت الحياة في زمانها
كيف كانت البيوت مشرعة الأبواب حتى يُخال إليك أنها بُنيت من دونها
وكيف كانت القلوب تتسع للناس
وكرم النفس يسبق كرم المال رغم ضيق الرزق
وخبزها الذي لم يأتِ ذكره بالأولين ولا الآخرين
وتنقلت بين مراجيح الروايات القديمة كطفلة تلهو مستمتعة بوقتها ومن زارها

ثم كررت شكواها من الوحدة ثلاثًا
أحزنتني .. قالتها بصوت منكسر:
 "تمر علي الأيام والأسابيع متشابهة
لا أُكلم أحد"

ثم طلبت من الله أن يعوضها الجنة
وبحشرجة الرجاء
حلّفتني أن أبقى عندها ليومين
أسامرها وأرد الصوت عليها
وكان لها ما أرادت
فمن ذا الذي يقوى على كسر قلب لاينبض إلا بالحنان
ومع بزوغ الفجر وجدتها على سجادتها
ترفع يديها للسماء
ولا أعرف لماذا سمعتها ترجوه سبحانه:
 ربِّ ابنِ لي عندك بيتا في الجنة

ومع حكايا الصباح روت لي جور السنين
وكيف كانت تموت ألف مرة عندما يُعايرونها بالعاقر
بلغت الثمانين ولاتزال تبكي على سخريتهم من قضاء الله في أمرها وإن كيدهن لعظيم

وفي تنهيده مصحوبة بألم الحنين تقول:
وماذا تملك فتاة عاقر غير الصمت والصبر 
سمعت وتجاهلت وكل شيءٍ بقدر 

 وختمت حديثها بالقناعة والرضى:
"عشت الحياة بحلوها ومرها
فرحت وانكسرت، اشتقت وحنيت، ضحكت وبكيت
ولاشيء أنتظره سوى أن يعوضني الله بما هو خير من الدنيا وأبقى"

وعندما لٓملٓمت ذاتي موشكًا على الرحيل
وضعت في جيبي مبلغًا نراه قليل وهو كل ماتملك
رغم أني لست في حاجة
لكنها أصرّت على ذلك
قبّلت رأسها ومضيت .. 
لتمسح دموعها وتحلّفني أن لا أُطيل الغياب
ورحلت وأنا ادعوه سبحانه
أن يعوّض أمي "نوضى" ماحُرمت منه بالدنيا
إنه سميعٌ  كريم العطاء 

ياه على هذه الحياة
موحشة بوحدتها
ومرارة الفقد وألم الشوق لمن غاب ورحل
عندما ينتهي بك المطاف وحيدًا
تتأمل هذه الدنيا لتزهد بكل مافيها
وماذا عساي أن أقول سوى ربي لاتذرني فردًا وأنت خير الوارثين
 
فاصلة،
صِلوا أرحامكم وكبار السن .. 
عانقوهم بفرح واصغوا لهم بانتباه
أشعروهم أنهم كل شيء بحياتكم
فأنتم لاتعلمون متى تحين ساعة الرحيل

إضاءة:
"إن إلى ربك الرجعى"

آخر السطر:
أكبر خساير العمر يافهيد .. لاصرت بين الناس ومحدٍ يدانيك

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 16 يوليو 2016

جاءنا البيان التالي






البداية:
"ومن الإنجازات العظيمة .. إيمانك بذاتك"

متن:
المكان بارد،
الكامرات مصفوفة بكل الزوايا كفصيل عسكري،
بصوت أجش يصرخ المخرج فعاد كلٌ لموقعه وتحصن خلف عدّته،
بدأ العد التنازلي .. وانطلقنا

هو الظهور الأول لي بلقاء تلفزيوني،
لم أكن مرتبكًا .. تجاوزت هذا الشعور
فمشاعري كقالب الثلج .. لاتهتز
وتفكيري مشغول بأشياء تافهة
كيف سيبدو شكلي .. وصوتي؟ 
وكيف ستراني أُمي ! 
وماذا سيقول أستاذي ؟
وياترى هل أنا رائع حقًا كما يقول أصدقائي؟
والمضحك أنهم قدَّموني كمحامي وكاتب
مع أن الطفل الذي بداخلي لم يكبر بعد
لايزال يلهو بألعابه ويعبث بكراسته وأقلامه

وبدأنا
-المذيع:
 دعوات كثيرة ورفض متكرر وها أنت بشكل غريب توافق وتطل بلقاء .. كيف نفسر ذلك؟
فسّره بسطره المختصر .. شاب حظي بشهرة لم يستوعبها بعد أو بشكلٍ أدق لايزال مقتنع أنه لايستحقها

-وهل تعتبر نفسك مشهورًا؟
بعيون من يكرهني .. نعم أنا الذي كلّ وتعب من هتافات المعجبين وتصفيق الجماهير فالغرور خير درعٍ في وجه سهامهم

أما بعيون من يحبني .. فأنا تجاوزت ذاتي بخطوتين .. وربما قفزت قليلًا عمّن كنته قبل سنوات،
تغير بسيط بدائرتي الإجتماعية .. لم تعد ضيقة،
هناك أناس كُثر يعرفوني .. يسلمون علي ويثنون
وأضعافهم بأضعاف لايأبهون لحضوري .. أنا لازلت أتلمس موطئ قدماي وأُلامس الأرض

-والحقيقة أين هي؟
الحقيقة هي أني أسخر من ذاتي كثيرًا
أحاول جاهدًا أن أكون شخصًا أُشبهني،
وللأسف غالبًا ..لا أنجح
ومن التجارب التي لا أحبها،
في أي مناسبة إجتماعية
أنقسم لعدة أشخاص
أحدنا منصت
وآخر وظيفته مجاملة الوجوه الباهتة 
وثالث ثرثار لا أحبه .. يُغطي خجله بكثرة الكلام حتى لاينتبه أحد
ورابع متأمل يفترس ملامح البشر ليقرأ كلٌ منهم ويرتبهم بسذاجة قربًا وبعدًا منه وكأنه نقطة الجاذبية التي يدور هذا الخلق العظيم حوله؟
أما أنا الحقيقي .. لا أعرفني بعد .. ربما أنا أفضل من بعيد وربما من يقترب مني يرى قبحًا تستره بعد المسافة

-لكن شخص مثلك نهتم لنعرف كيف هي حياته؟
أشياء كثيرة أفعلها وأسعد بها
بالحقيقة عندما أكون بمفردي لا أشعر بالوحدة
فمن يقرأ لايفتقد أحدًا
وأصحابي بعزلتي الإختيارية ثلاثة وأنا رابعهم
نتسامر جميعنا كل ليل
يحضرون وينصرفون بالوقت الذي أحب،
يسكنون رفوف مكتبتي،
نجيب محفوظ الذي أحب دراميّته والعقاد الذي تأسرني طريقته بالتفكير وصديق آخر ثقيل الحضور لأني غالبًا لا أفهمه،
لكن بالطبع مسرور بصحبتهم 
فنحن أصدقاء .. من طرف واحد
وعندما أمّل القراءة
أمارس الخط .. أُعبّئ السطور .. وأكتب

-وماذا علمتك هذه التجربة؟
علمتني أن عزلةً إختيارية بين أشياءك التي تحب خيرٌ من مجالسة وجوه مفروضة علينا بحكم القدر،
خسارة ياصديقي ..
لقد فقدت الكثير من مرونة تقبل وجودهم
لم أعد أقدم تنازلات من الوقت لأنال رضاهم
هذا لم يعد من الأشياء المهمة

-وهل هذا تصرف نبيل؟
بالطبع لا .. لكني لست مذنبًا
أنا فقط اخترت شكلًا لحياتي
اختزلتها بالأشياء الجميلة
حددت مقاسات الأشخاص ونحت زواياهم حتى لاتبدو حادة،
خاصرتي بمأمن اليوم حتى مع من أُحب
أنا قررت أن أعيش بالطريقة التي تناسبني
وهذا كل شيء

-ماهي أعظم إنجازاتك؟
أسرع من يضبط إيقاع ساعته البيولوجية ليُعيد ترتيب مواعيده والنهوض صباحًا
حائز على جائزة نوبل بسرعة الملل حتى مع الأشياء التي تمنيتها وتعبت من أجلها
أكثر شخص يحب الطعام ويكتفي بتصويره ويأكل بالنظر

-وماهي أكبر إخفاقاتك؟
عجزت أن أكون مثاليًا بعاطفتي.. هذّبت نفسي لكني فشلت بتطويعها لتنسى الإساءة
لم أستطع تجاوز ذاتي بمغفرة زلّات الآخرين
ولأن العفو ارتبط بالمقدرة .. فمقدرتي أقل من أن تفعل ذلك
فالقلوب إن جُرحت .. جفّ عطاؤها واكتفت

-وماذا علمتك الغربة؟
علّمتني أن التحديق بالأشياء يجعلها مملة
حتى الوجوه التي نعرفها
إن أطلنا بها التدقيق .. كرهناها
ولو عشنا بثقافة الترقب
لتجردنا من كل حبيب وقريب

وعلمتني الغربة التغاضي
 وأن لاشيء يستحق أن تخسر من تحب بسببه
ولأن في حياة كل منا حماقات لابد منها
أعترف أن هناك من أقصيتهم من حياتي بلحظة غباء،
وبعد أن نضجت
وانخفض سقف كبريائي
تمنيت لو عادوا
لكن مايجعل خطوة المبادرة ناقصة
هو أني وجدتهم عاشوا الحياة من دوني بشكلٍ أفضل

وتلك المياه عندما جفت مجاريها .. ساءت أرضها وقست

-وماذا تغير فيك؟
لم أعد أمشي بالأرض مرحا وصوتي ليس نكرة
واستعنت بممحاة المراهقة لأمسح أخطاء الماضي
حتى يكون هناك متسع لأرتكاب أخطاءً جديدة
وقبل أن يسعى أحدهم لإنتقادي
عليه أن يُحبني بما أنا عليه
بملاكي الطاهر وشيطاني الرجيم
فلن أكون نسخةً مكررةً من أحد،
 ومن نعم الله أني أدركت باكرًا كيف أعيش الحياة بالشكل الذي أُحب وإعجاب الآخرين من عدمه ليس من أولوياتي،
أقبلني هكذا بحسناتي وأخطائي،
لكن ماذا عنك؟

-أنا هنا لأسأل فقط .. بماذا تُحب أن تختم؟
كنت أتمنى ياصديقي أن أتحدث كما أكتب
لكني خذلت نفسي مجددًا
معك أيقنت أني خُلقت لأكتب .. لا لأتكلم
حتى الحوار أعلاه تخيلته ولم يكن
بدوت معك كأحد وأي أحد
لم أكن أنا الذي أحب
مازلت مبعثر بين من أكتب ومن أتحدث
الأثنان لايتشابهان
لهذا عذرًا لمن خيّبت ظنهم حينما لم أكتمل
فالصمت سترني بينما عرّاني الكلام.. 

إضاءة:
"كن مختلف .. لاتُشبه تكرارهم"

آخر السطر:
ومن عاش يافهيد لجل يرضي الناس .. راحت حياته خسارة

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 2 يوليو 2016

حنّا كويسين .. ولسنا بهذا السوء






البداية:
"وفي بعض السكوت ترتفع الوقاحة لحد الإنفجار"

متن:
نحن رائعون جدًا .. إلى حد الإكتفاء
لانسكن القصور ولانملك سيارات فارهة،
والدي رحمه الله كان موظفًا بسيطًا
وجارنا لايملك شركة 
حتى زملائي بالمدرسة كانوا يشبهوننا،
مصروفنا قليل
وآخر الشهر قد ينعدم

نملك بيت صغير .. به مجلس معزول عن الصالة
الرجال في جانب
والنساء في جانب آخر
عندنا غيرة ومحارمنا لايُجالسون أصحابنا ولايتحدثون معهم 
فلكلٍ منهم شأنٌ يُغنيه

وكل ماتعرضه الدراما الخليجية لايعكس واقعنا،
فهم يسكنون القصور،
خمسة أدوار بصالات أفراح وأثاث أسطوري ودرج يشبه درج سندريلا،
تتناثر التحف بكل الزوايا 
وقطع الحرير مبعثرة بشكل هندسي على الرخام، 
زاده السجاد التركي الفاخر أناقةً وروعة

لا .. نحن لسنا بهذا الثراء
أغلبنا سكنه صغير بمساحته
عظيم بمن فيه
وظائفنا جيدة .. تُرهقنا الأقساط وتُثقلنا القروض
ومع ذلك .. لم ننكسر
لانضع قرط ولا وشم
ولا نستخدم "ربطات" شعر ولانهتم بآخر تقليعاته،
لباسنا مستور
وسعره مناسب،
بناتنا محترمات .. زادهم الحياء وقارًا وحشمة،
نحن لهذا الحد .. رائعون.

مشهد:
الأب يسأل إبنه عن سبب مكوثه الطويل بغرفته
فيُجيبه الإبن المستلقي على سريره:
"متضايق يُبهْ"
ليأتي صوت الأب خافتًا:
"ليش ياولدي ماتروح لندن جم يوم توسع صدرك شوي"
وينتهي المشهد الذي من المفترض أن يُسمى "درامي" دون فائدة أو مضمون !

مع أننا إذا تضايقنا لانسافر إلى لندن .. 
نحن فقط نُجالس أصحابنا الذين نحبهم
أو نمارس الرياضة بالنوادي المغلقة هربًا من لواهيب الصيف الحارقة
وكأكثر كُلفة .. نذهب للمقهى المفضل بعيدًا عن رتابة اللحظات والأماكن فهذا أقصى طاقاتنا

مشهد آخر:
صديق الإبن يزوره ويجلس بصالة البيت ! 
يُسلم على أختهم ويتحدث مع قريبتهم
يبدي إعجابه بها والوضع عادي !

 .. ماذا يحدث؟
نحن لسنا بهذا السوء
فهذا لايفعله إلا "..." ومابين الأقواس تعرفونه
يعف حتى القلم عن ذكره

ولا أعلم أي بيئةٍ هذا انعكاسها،
صحيح أن أصدقائي قلّة
لكن دائرة معارفي متسعة بكم هائل من البشر،
وضعتهم ظروف الحياة في طريقي،
تختلف طبقاتهم وأصولهم
حتى الأثرياء منهم
لايدور هذا السيناريو في منازلهم
ولم أرَ أي تطابق بين خلاعة المسلسلات والواقع الذي نعيشه،
فمجتمعنا يشبهنا
نتكلم بلهجتين
فبعضنا من البادية وبعضنا حاضرة
وكل منا يُكمّل الآخر
وإن اختلفت مذاهبنا .. فجميعنا خرّ ساجدًا خاشعًا لله ونحترم بعضنا،

مجتمعنا لايزال بخير
مصاب ببعض الأمراض لكنه لم يمت
ولم تمت فيه الرحمة والعاطفة والدين
نحن لازلنا نُكرم الضيف،
نُقبل رأس الكبير ونعطف على الجار
فأصالتنا باقية
ومعدننا طيب
وماتشاهدونه يا أعزاؤنا العرب على شاشات التلفاز لايمثلنا بثرائه الفاحش ورذيلته المقيتة،
"حنّا كويسين" .. ولسنا بهذا السوء

إضاءة:
"المرء ابن بيئته"

آخر السطر:
شفت يافهيد .. ناس لاتضايقت راحت لندن .. وناس لاكشخت راحت الطايف

دويع العجمي
@dhalajmy