الأحد، 17 أبريل 2016

مادار بيني وبين فيروز





البداية:
"رحيل دافيء خيرٌ من بقاء مؤلم"

متن:
كشجرة الأرز .. شامخة
ورغم الكبرياء الذي تعيشه 
قتلتها الحيرة عندما صرخت بوجع الحب:
"إذا رجعت بجن .. وإن تركتك بشقى
لا قدرانه فِلْ .. ولا قدرانه إبقى"


 تائهة .. 
تخشى البقاء .. فتعيش كشيء مضاف على الحاجة
وتخاف الرحيل .. فتفقد كل أمل بالحياة
وبنهاية المشهد ..
رفعت أعلامها البيضاء مستسلمة لقدرها
لنعيشه نحن ونقرر الإجابة
فأي الوجعين تختار؟

أما أنا ياسيدتي 
فاخترت الرحيل
لا أستطيع تحمل ألم البقاء
عندما أعيش مع نصف جسد
يسمعني مرة ويصم آذانه مرات
يبادل خطوات الحب بشبر عطاء
يقابل حاجتي بوجوده بحجج الإنشغال
وكلما حسبت المسافة بمسطرة الغياب
زادت القلوب بعدًا رغم قرب الجسد

لا .. هذا مستحيل
إن تبعت قلبي ياسيدتي لأرهقني بالعذاب
فالعاطفة لاينبغي لها أن تُقرر الخيارات
فقد سقطت بجحور الخذلان ولُدغت مرتين
فقدت فيها ملذات الأشياء حين انكسرت
وأصبحت مؤمنًا كفاية لأن لا أُلدغ من جحره بالثالثة .. لهذا .. وعدت كبريائي أني لن أنكسر

للعقل منطق وقرار
بعيد عن العاطفة
قاسي أحيانًا..  ومنصف غالبًا
وللرحيل الدافيء عذاب
يتدرج بالألم حتى يختفي
يبدأ مؤرقًا ثم ينتهي
فتُشرق الحياة من جديد
انتصارًا للذات .. لا انهزامًا للشموخ

أما البقاء فعذابه ككرة الثلج
كلما تدحرجت فيه الأيام كبُر وعظم
وفي وقتٍ ما
سيصطدم بصخور الانتقام
وينفجر ليعلن النهاية
ولكن .. بعد أن تفقد كل شيء

 فعذرًا ياسيدتي .. 
إما أن تأتي المشاعر كلها
أو تُوفّر لشيء آخر
شيء لاتنبض به الحياة
خالي من الإحساس
يحترف ثقافة الرفوف
يوضع بالمكان الذي لايختاره
وينتظر عودة غائب لايهتم
ولأن أنصاف المشاعر .. لاتعيش
فالرحيل الرحيل.

إضاءة:
"عذاب الرحيل أهون من ألم البقاء وكلاهما مر"

آخر السطر:
ومن لايعظّم وجودك يافهيد .. لاتعظّم غيابه

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 9 أبريل 2016

كل عام وأحلامي المؤجلة بخير




البداية:
أحلم كما شئت لكن لاتنسَ أن تعيش الواقع

متن:
الثامن من إبريل
واليوم أنا أفضل
اكتسبت مرونة عدم الاكتراث لهذا التاريخ
هو اليوم الذي صرخت فيه بحثًا عن الحياة
وهو اليوم الذي اجتهد من أجل نسيانه 
فهذا التاريخ يؤلمني .. 
يُخبرني أني بلغت عامًا جديدًا
والأمنيات ذاتها .. تخذلني ولاتتحقق
كتبت ذات مرة:
لا أحتاج لكتابة أحلام جديدة
فهي ذاتها أرسمها كل عام ولا أبلغها
حتى أني أرهقت نفسي بمطاردة السراب
والنهاية معلومة .. لاتحتاج لتفصيل

لكني اليوم أفضل
لأني لم أرفع سقف أحلامي
بل قصصت جنحانها وسجنتها بالواقع
لتحلق بفضاء الممكن وتودع سماء المستحيل
وتلك الأمنيات العظيمة
ركنتها على الرف
لتنفض غبار الوحدة عن نفسها

حتى تلك الأشياء التي سعيت من أجلها ولم تلبِ النداء ..
ماعدت أهتم لها
وغادرت قائمة اهتماماتي مع أول رحلة لاكتشاف اهتمامات جديدة
المهم أني خرجت من ذاك الصندوق الصغير
الذي حشرت به سعادتي

أما شبح إخفاقات من كُنته بالأمس
ماعاد يزورني .. 
كأنه يعلم أني نضجت بما يكفي
وتألمت بما يكفي
للحد الذي ماعدت أتحسر به على شيء
ويا لسخرية القدر

وتلك الأبواب المغلقة التي طرقتها ولم تُفتح
لم أعد أُطيل بها التحديق
بل غيرتها .. وسلكت دروبًا أخرى

وقد علمتني ثقافة الأبواب
أن أبواب الغريب أيسر طرقها
وكم هذا مُحزن ومبكي

نعم أنا اليوم أفضل
على الأقل .. 
تخليت عن تلك الأمنيات الكبيرة
التي لاوجود لها إلا بالحكايا
فلم أعد أحتمل مزيدًا من صفعات الخذلان
التي تخبرني أني فقط أتنفس لأعيش
وأني إضافة زائدة عن الحاجة
وأجلس في عراء الحياة ساخطًا على مجريات القدر

والمضحك
أن الأشياء العظيمة التي انتظرتها
أتت من تلقاء نفسها عندما أهملتها

لهذا ياصديقي .. 
خذها من مشاكس قديم:
الانتظار عبء إضافي على الوقت وموت بطيء للزمن .. فإيّاك أن تنتظر.

إضاءة:
كل عام وأنا وأحلامي وأمنياتي بخير

آخر السطر:
وإن ضاقت الدنيا يافهيد .. عند الله فرج

دويع العجمي
@dhalajmy


الأحد، 3 أبريل 2016

في يومٍ ما





البداية:
"وفي مسرح الحياة إن لم تلعب دور البطولة فكن من المتفرجين"

متن:
في مرحلةٍ ما 
 ستصل لشعور الاكتفاء من الانشغال بكلام الآخرين  وستعيش الأيام كما تحب
عندما تُرهقك الأقنعة التي ترتديها حسب الشخوص
وتكتفي من دور البطولة على مسرحهم المزيف
وتعود لذاتك التي تخليت عنها بلاسبب
أو ربما من أجل شيءٍ اكتشفت مؤخرًا أن لاقيمة له
وتجلس على كرسي كيانك العائد
وتتفرج على أدوارهم بالحياة
وتمثيلهم المبتذل
وتضحك على سذاجتك عندما تخليت عن ذاتك من أجل أن تنال إعجابهم
وليت هذا يستحق

سينتهي العرض وتُسدل الستائر ولن تصفق لهم،
ستخرج للحياة من ظلمة مسرحهم وتُبصر النور
وتعرف أن من يحبك سيراك رائعًا حتى في صمتك
ومن يكرهك لن يُبصر جمالك حتى لو سايرت رغباته
وستكتشف شكلًا جديدًا للسعادة
لم تشعر به من قبل
عندما لاتتجرد من نفسك لتنال إعجابهم
وعندما لاتبذل المستحيل .. لمن لايبذل لك الممكن..

وفي عمرٍ ما 
ستصبح كالحجر،
لايهزك كلام الحاقدين ولا الشامتين ولا أولئك الذين لايتمنون لك الخير، ستمضي بالحياة ولاتكترث لهم
وإن فرض وجودهم القدر وكانوا ذي قربى
فإن لم تقطع وصلهم
عشت تمثالًا بلاروح
على الأقل معهم فقط
ستسمع مايسم البدن
عندما تُغلّف النصيحة بالشماتة
والنقاش بالكره
والنقد بالحقد

ستسمع وتتجاهل
ليس خضوعًا .. 
بل سموًا على تفاهاتهم التي لاتغير شيء
وبعد مرة ومرتين 
سيعلمون أن الذي أمامهم متبلد الإحساس تجاه حماقاتهم ولن تؤثر معاول هدمهم بصلابتك
وسيوفرون جهودهم للبحث عن جديد
وسيعرفون أن لاوجود لهم في خريطتك الذهنية

وفي ساعةٍ ما .. 
ستشتاق لوجوه مضت في حياتك
تُقّلب صفحات الماضي .. تتذكر ملامحهم
وفي يقينك أن من غادر ورحل .. لايعود
لوّح لهم وابتسم
 وتمنى لهم حظًا طيبًا مع الحياة
فمن بر الوداع أن تذكرهم بخير
ولاتحزن ..  إن الله معنا

وفي وقتٍ ما .. 
ستعرف أن العطاء بإسراف يقابله خذلان وجحود
ستبكي مرة .. وتتألم مرات
ثم تجعل كل شيءٍ بمقدار
وهذا عظيم

إضاءة:
إيّاك والسماح لتلك الشياطين أن تُجهض سعادتك وتُلغي كيانك، أشعرهم أنهم لاشيء واقرأ المعوذات"

آخر السطر:
والعوض يافهيد بالليالي المقابيل

دويع العجمي
@dhalajmy

الأحد، 20 مارس 2016

موعد الثامنة صباحًا

موعد الثامنة صباحًا

البداية:
"إن إلى ربك الرجعى"

متن:
عادت .. لكنها هذه المرة ..أطالت الغياب
عادت أكثر وقارًا وهدوء
عادت آلام العين التي تعرفني وأعرفها منذ أُصبت بهذا المرض وأنا ابن التاسعة
تشخيصها صعب وعلاجها نادر وشفاؤها مؤقت، 
آلامها لاتُحتمل لطفل لايزال يتلّمس الأشياء ليعرفها
سايرتها حتى اعتدتها .. ماعادت مؤلمة
تجاوزتها وأصبحت أعلم متى تأتي 
حتى أني في أحيان كثيرة أستعد لصداعها .. ولا أكترث

كان عمّي يوبخني عند جلسات العلاج ووجعها
كان يقول أن الرجال لايبكون
وكنت أخجل من ذلك
 وخز الإبر في جفن العين أرهق ذاك الطفل ففضل البكاء بصمت حتى لايضحك عليه أحد
وكان ذلك .. 

موعد الثامنة صباحًا
أهم بالخروج من العيادة
بعد خضوعي للعلاج الذي من المُفترض أنه مؤلم 
ولكن تكرار الشيء يُحتّم اعتياده
وعند الباب لمحته ..
طفل بالعاشرة من عمره
فهمت أنه يستعد للدخول لذات العيادة
ليخضع لذات العلاج
ويتحمل ذات الألم

هذا كثير .. لكنه قضاء الله وقدره وعلينا الإقرار به،
مددت يدي له وصافحته
استلطفني وابتسم
أخبرته ألا يبكي .. فالأبطال وحدهم من يتحملون،
وقصصت له بعض الحكايا .. 
عن شجاعتي عندما كنت في عمره
عن حرماني من أشياء كثيرة كنت أحبها
السباحة مثلًا
ولعب كرة القدم أيضًا
بالإضافة لمشاهدة برنامجي المفضل
فعيني المرهقة تحتاج للراحة .. لاينبغي أن أُجهدها
وكانت جدتي تراقب كل ذلك .. وتتحكم به
لكني عوضتها بالرسم
والخط .. والكتابة .. وهوايات أُخرى قد تكون مُملة لطفل بذاك العمر لكن هذا الموجود وحاولت جاهدًا الاستمتاع به.

أخبرته أن القدر قادني لأصبح كاتبًا ..
أوزن الكلمات وأعزف إيقاعها .. وغالبًا أنجح في ذلك
وجلست معه وكأننا صديقين التقيا بعدما فرقتهم الظروف وجمعتهم صدفة الحدث ..

وباستعجال قاطعتني الممرضة ..
 حان موعد العلاج..

كلانا مضى
أحدنا للعيادة والآخر لخارجها .. وانتهى المشهد

خسارة ..
نظرته الحائرة كانت تتجاوز كلماتي وكأنها تعلم أن الواقع ليس كما ذكرت ..
تألمت لأني لم أقل له الحقيقة كاملة
لا أريد له أن يعيش بأوهام عشتها
لا أحب أن يرسم لوحاته بالفراغ فلاتترك أثرًا ولا بهجة
وبذات الوقت .. لم أكن لأجهض أمنياته وتطلعاته للمستقبل
يكفيه ماسيُلاقيه بعد دقائق .. ولكن!

حسنًا..
ستكبر وتعرف .. 
أن حتى خياراتك الوظيفية ليست كاملة..
عليك ألا تُحب أن تكون ضابطًا .. فنظرك أقصر من بلوغ ذلك
وعليك إقصاء فكرة أن تكون طيارًا .. فعينك أضعف من التحليق لذلك
وعليك نسيان الرياضات الجماعية حتى لايُصيبك أحد..
ولاتحزن .. 
فلايحرمك الله شيئًا إلا عوضك بما هو خير
ليكن هذا يقينك
ومع الوقت ياصديقي
ستمضي بالحياة وتعرف
أن وضوح الرؤية يجعلك ترى قُبح الأشياء التي لاينبغي لك أن تكرهها
وستتواضع أحلامك ويهبط سقفها 
وتُدرك أن القدر إن عاندك لايجدي معه البكاء 
ستفرح مرة وتحزن مرات
فصداع جدار العين سيُقصي خيارات كثيرة في قائمة التفضيل لتضعها بسطر التهميش
ومع الوقت ستنساها

لكن أرجوك .. لاتنسَ أن تعيش
لاتنسى أن تسعد بكل الأشياء من حولك
هناك متسع لنبدع بمجال آخر حتى وإن لم نكن نحبه،
أحببت أن أكون طبيبًا فأصبحت محاميًا
وأردت أن أكون رسامًا فصرت كاتبًا
وسايرت القدر ومضيت .. وأحببت ما أنا فيه
ليس خنوع واستسلام
لكنها قسمتنا بالحياة
وعلينا اليقين أنه خير

وفي ختام الوداع:
أرجوك .. تذكر أن الأبطال وحدهم لايبكون.

إضاءة:
"وفي طريق أحلامك .. لاتنسى أن تعيش الواقع"

آخر السطر:
بتعيش يافهيد وبتدري إن ماكل مسعى له دروب.

دويع العجمي
@dhalajmy

الأحد، 13 مارس 2016

بيتنا القديم



البداية:
"ولايزيدك الماضي إلا أصالةً وجمال"

متن:
عدنا ..
بعد غربة طالت سنوات ..
صافحت خلالها وجوهًا كثيرة .. 
ثقافات مختلفة .. وجغرافيا جديدة .. وتضاريس معقدة ..
عدنا للبيت القديم
في حيّنا المتواضع
البسيط بأبنيته الشعبية وأزّقته ودكاكينه

عدت لأسترجع بعضي الذي فقدته..
وبعضي الآخر الذي لم أعد أعرفه ..
في غرفتي الصغيرة ..
التي تركت في كل زاوية من زواياها حلم وأمنية ..
شابت أمانينا وماشاب الأمل ..

والمسألة بسيطة .. 
بمجرد الوصول للرف العلوي من دون الحاجة لكرسي للوقوف عليه
أو عصا لاستدراج الأشياء وإسقاطها بحذر
اكتشفت كم كبرت وتغيرت ..

من بيتنا القديم ..
خرج ضابط وطبيب ومحامي ..
تغيرت الحياة  وغيّرنا الظروف ..
بنينا قصرنا الحديث ..
ومع ذلك .. تُصر جدتي على البقاء في الماضي
بين جدران البيت وذكرياته التي لاتنتهي ..
ونحن نسايرها بخجل ..
حتى لايسقط كبرياؤنا فالشرقي لايبكي ولايكشف حنينه وشوقه لأشياء رحلت ولن تعود ..
خطوات جدي وعصاه ..
ضحكات والدي وطرائفه ..
كل شيء انتهى .. والراحلون بقت لنا ذكرياتهم
معلقة على سقف بيتنا القديم

الحي ساكن وهادئ .. الغالبية هجره وانتقلوا للمدن الجديدة
وجدتي لاتزال تصر على البقاء
لم تغرِها الحداثة وأضوائها
فهي صُنعت لزمن غير زمنها
وفي صوت مغلف بحزن الغياب قالت:
"الدنيا ماتغيرت، الناس هم اللي تغيروا"

عاجزة حتى الآن عن فهم كيمياء البشر وضعف تفاعل مشاعرهم؟
لماذا الجمود بين الجيران؟
لماذا البرود بين الأقارب؟
لماذا العلاقات أخذت شكل باهت ومصطنع؟
وفي فورة مشاعر تقول الحمدلله إني عشت شبابي بذاك الزمن رغم قسوة ظروفه لكن القلوب شواهد والحب متدفق بين الناس .. مالذي تغير؟

عدت من الغربة لأجد "شوكة وسكين" على طاولة الغداء !
أعتقدت جدتي أننا تغيرنا وتغيرت ثقافتنا
حاولت جاهدة أن تحتوي هذا الجديد الذي عاد بعد سنين طوال ؟

قبّلت رأسها .. 
أخبرتها أننا فخورون بها
وأن حياتنا البسيطة ليست عار ولم يكن لنخجل منها..
لسنا بحاجة لطاولة طعام فنحن معك اعتدنا الأكل على الأرض 
والأكل باليد ألّذ وأطعم ..
 وبوجودك يسر القلب ويسعد ..
ابتسمت ومسحت دمعتها الخجولة ..
ولهذا عدنا ..
عدنا جسدًا وروح ..
عدنا بأصالة الماضي وجمال الحاضر ..
  
عدت لأفتخر بالبيت القديم وحياتنا البسيطة
عدت لأقول أن النهايات العظيمة تسبقها بدايات متواضعة
والظروف ليست شمّاعة لنعلق عليها إخفاقاتنا وكسلنا وعدم المثابرة لحياة أفضل
عدت لأقبل يد جدتي وأخبرها أننا لم نتغير
والشهادة ليست مبررًا لأن نتنكر لهذا البيت العظيم
أو نخجل منه
نحن فخورون .. بحيّنا .. وجيراننا .. وبكِ أنتِ 
وليتها تكفي 

فالكل رحل ..
لم يبقَ لها شيء ..
جدي ووالدي وجاراتها .. 
لا أريد للغياب أن يكسرها أكثر
لا أريد للوحدة أن تنال منها
وتنهش جسدها الذي نحل..

تبذل مجهود كبير لتُشعرنا أنها بخير
لكن صوتها وضعف نظرها يقول عكس ذلك
تقف متكئة على عصاها
تتأمل المشهد من بعيد
تحدق بالبيوت .. والحي .. الشوارع
وكأني بها تصرخ:
أين هم ؟
لماذا رحلوا ؟
أين من كانوا يملؤون فضاءات الحي بالبهجة والفرح
أين جاراتي وصديقاتي؟
أين إخواني وأحبابي؟
مؤمنة بالقضاء والقدر .. وتعاقب الأيام والزمن
لكن هذا كثير ..
قلبي أضعف من أن يتحمل مسافات الرحيل
فيارب عفوك ورضاك

مؤلم مشهد الحنين
لأيام مضت ولن تعود
لزمن انقضى لايعوضه شيء
حين تمضي الحياة بخريف العمر
بعد أن استنفدت كل تجاربها وعشتها
بحلوها ومرها
وينتهي بك المطاف لنقطة البداية
تبحث عن دفء يحتويك
وتصبح  أعظم احتياجاتك وجود الأحباب من حولك .. وليتك تجدهم.

إضاءة:
"في عمرٍ ما؛ ستفهم أن لاشيء في حياتك يستحق أن تخجل منه"

آخر السطر:
ومن أول تقول العرب يافهيد .. خِبْل اللي يتنكر لبيته ومرباه

دويع العجمي
@dhalajmy

الأحد، 28 فبراير 2016

مشاعر ليس لها تفسير




البداية:
"غالبًا .. عاطفة البدايات لاتكذب"

متن:
في مناسبة خاصة .. التقي صديقي
برفقته ثلاثة من أقربائه
أُحب الأول
أكره الثاني
وتبرد مشاعري تجاه الثالث
رغم أنهم يقفون على خط واحد بمسطرة اللقاء الأول

ثلاثتهم حملة شهادات .. وبنفس العمر ومن ذات البيئة ويتشاركون الدم والإسم

ولم أجد تفسير لتلك المشاعر التي تكونت بسرعة تفوق سرعة الضوء .. أو حتى أفهم لماذا كانت انطباعاتي تتخذ هذا الشكل تجاه أشخاص قد أكون .. لا أعرفهم

الأمر ليس لأن الأول محترم والثاني وقح
ولا ميزان الذكاء والغباء رجّح أحدهم على الآخر
وقد أفهم لو أن الغرور طغى على حديث آخرهم في حين تواضع أولهم

لكن الأمر مختلف .. قد يتساوون بكل شيء لكن هو القلب والروح عندما تألف الشخص وتحبه لسبب .. لاتفهمه
وهذا ليس له تفسير

في مدينة "لوس أنجلوس" الصاخبة المليئة بكل معطيات الحياة
كانت بداية دراستي بالغربة حيث ضجيج البشر والشوارع المتزينة بالألوان
ومع ذلك لم تبهرني المدينة .. ولا وجوه البشر من كل الجنسيات

ومن الأسبوع الأول أخبرت أستاذي بأني لم أحب المدينة
ولا أحتاج لوقت حتى أُكذّب انطباعي 
هو شعور حقيقي وثابت وغير قابل للتغير
قد تكون هذه المدينة مفيدة للسياحة،
إلتقاط الصور والتمرد على هدوء الذات

لكنها غير نافعة لشخص معقد "غالبًا" في مشاعره
 ويفسر الأشياء بشكل مختلف
ولأني لست شجرة ذات جذور ثابتة .. غيرت المكان بعد شهر واحد من الدراسة

ذهبت لـولاية مونتانا الريفية والتي تقع بأقصى الشمال
عشت بقرية صغيرة لايوجد بها إلا مجمع تجاري واحد،
أنهارها تجري بكل أنحاء المنطقة
جبالها خضراء والهدوء سمة أهلها
لم تكن يومًا مقصد لطالب أو سائح
ومع ذلك .. عشقتها
حياة القرى أجمل من صخب المدن .. نعم هذا ما أبحث عنه
ولا أستطيع إيضاح علامات التعجب عندما يُذهل كل من ألتقيه عن سبب الذهاب إليها 
سوى أن مشاعري أرادت ذلك .. وسايرتها
وهذه أيضًا مشاعر .. ليس له تفسير

في أسبانيا وجدت رجل في شارع الرامبلا الشهير
يصبغ نفسه باللون النحاسي ويقف كالجماد لايتحرك
حتى تضع النقود بتلك القبعة الصغيرة أمامه
فيبدأ بالتحرك ويصدر أصوات مضحكة
الناس تلتقط له الصور 
وصوت ضحكاتهم يملأ المكان
الكل يمر عليه لدقيقة ويمضي

إلا أنا وقفت أمامه اتأمل المشهد
وأتساءل:
ياترى ..
مالذي يُجبر شخص على الوقوف كالجماد ساكنًا طوال اليوم بهذا الشكل المُتعب والمُرهق مقابل نقود قليلة!
كيف كانت حياته؟
أين عاش؟
وأين يسكن؟
لماذا لم يحصل على وظيفة؟
هل تعلم مثلنا بالمدارس؟
وقائمة طويلة من اسئلتي الغبية، 
لا أعرف لماذا أنا الوحيد الذي لم يفرح بما يفعله
ولا أفهم لماذا لم أعش اللحظة كما عاشها الجميع
حتى أصدقائي كانوا كالبقية ،
ضحكوا على مايفعله والتقطوا الصور وأكملوا نقاشهم حول المباراة القادمة بين برشلونة وإسبانيول!

بينما احتجت وقت ليس بالطويل حتى انتزع هذا الرجل من دائرة تفكيري
وهذه أيضًا .. مشاعر ليس لها تفسير

في الحياة .. 
ستجد مشاعر كثيرة تتكون بلاسبب
لاتجتهد للتنظير .. ولاتبحث عن تفسير
دعها .. وساير عاطفتك
لاتحاول توضيح كل أمر .. 
حتى انطباعاتك الأولى تجاه الأشخاص والأشياء واللحظات
إن لم تصدقها .. لاتكذبها
إجعلها في منتصف القرار
بين الريبة واليقين
واترك الوقت يُثبت لك ماتريد

ومشاعرك الحقيقية .. مهما كانت مبهمة في ضباب البدايات
ستتضح رؤياها .. فقط خض التجربة وانتظر .. ولاتجتهد بالتفسير

إضاءة:
ولأن زوايا الرؤية مختلفة بين البشر .. شاهد الأمور من زاوية قناعتك"

آخر السطر:
مهوب كل ماهبُّوا الناس بشي يافهيد تتبعهم .. فهمت!

دويع العجمي
@dhalajmy

الأحد، 21 فبراير 2016

عندما ترتقي الأخلاق بصاحبها





البداية
"وفي مكارم الأخلاق .. أثرٌ وقيمة"

متن
هادئ ولايشبه إلا ذاته ..
وقور رغم محاولاته التمرد على طبيعته الساكنة
فهو ليس ممن يثير الجدل ولا يطلق تصريحات رنانة بقصد كسب الأضواء
قناعته بما هو فيه جعلته متشبع من داء الشهرة الذي ما إن يصيب البعض حتى يتعالى على أقرب الناس إليه

ومن مكاسب القدر أن تُقرن الصفات الحميدة عندما يُطرح اسمك
وعلى سبيل التجربة اسأل عن محمد سعدون الكواري سيُقال .. خلوق .. محترم
رغم عمله بواحدة من أهم المؤسسات الإعلامية بقطر
لكنها تأتي بعد أخلاقه الدمثة التي عُرفت عنه ولمسها المشاهد وهذه أشياء لاتُشترى بالمال 

لا أذكر أنه انتقد زميلًا أو ذكر أحدًا بسوء ولا حتى يحب خوض معارك تجلب تصفيق الجماهير
هو متربع بزاوية بعيدة .. يصافح الجميع على مسافة واحدة .. 

ومع الأسف أن إعلامنا العربي مليء بالتطبيل والتهويل وتعظيم الأخطاء وهجوم البعض على البعض في كل المجالات 
وفي يقين هؤلاء أن الإحترام بالرسالة الإعلامية لايجذب الجمهور ؛ بل الإثارة تفعل ذلك

ونكرر الأسف أن حتى الإعلام الرياضي والذي يُفترض به الروح الرياضية التي تسمو على كل شيء ناله من الداء جانب
إلا هو .. كان ولازال في قمة الهدوء والإحترام ولم يقلل من شأن أحد أو يعمد للتجريح بأحد
كلل ذلك تكريمه كأفضل إعلامي وهو يستحق فقبلها أخلاقه توجته ملكًا بقلوب المشاهدين

ولأن لا أحد كامل .. وجميعنا لنا أخطاء
فمشكلته أنه "برشلوني"
حاولت جاهدًا تحويل مسار انتمائه للمارد الإنجليزي الأحمر "مانشستر يونايتد" لكن محاولاتي باءت بالفشل
فعشقه للكتلان لايوصف
ويُعذر بذلك .. فقد قالها مازحًا:
هل تريد مني أن أتخلى عن حب مشاهدة سواريز ونيمار وميسي وأتابع فيلاني ..
أصابني بمقتل حينها .. فغيرت الموضوع بعد القصف العنيف الذي لم يُبقِ من "الجبهة" شيء

ومن الأسرار التي نكشفها
عندما تكون هناك مباراة لبرشلونة بالوقت الذي يكون فيه بالأستديو التحليلي فإنه يعمد لوضع شاشة صغيرة ليتابع الكتلان بعيدًا عن عين المشاهد

وعلى سطور النهايات أكتب:
غدًا ستزول الشهرة
وتنحسر الأضواء
ويبقى فقط أخلاق المرء ووقاره وكما قالت العرب
كل شيءٍ إذا زاد رخص إلا الأخلاق تسمو بصاحبها وترتقي

فاصلة،
محمد سعدون الكواري .. لك من المحبة والتقدير مالم يُكتب بعد ونسأل الله لك التوفيق فأمثالك نكبر بهم ونفتخر بوجودهم

إضاءة:
ومن طابت أخلاقه زانت حياته

آخر السطر:
مهوب ضروري يافهيد تسب فلان وفلان عشان تصير مشهور .. الناس بأخلاقها تنعرف

دويع العجمي
@dhalajmy