الأحد، 28 فبراير 2016

مشاعر ليس لها تفسير




البداية:
"غالبًا .. عاطفة البدايات لاتكذب"

متن:
في مناسبة خاصة .. التقي صديقي
برفقته ثلاثة من أقربائه
أُحب الأول
أكره الثاني
وتبرد مشاعري تجاه الثالث
رغم أنهم يقفون على خط واحد بمسطرة اللقاء الأول

ثلاثتهم حملة شهادات .. وبنفس العمر ومن ذات البيئة ويتشاركون الدم والإسم

ولم أجد تفسير لتلك المشاعر التي تكونت بسرعة تفوق سرعة الضوء .. أو حتى أفهم لماذا كانت انطباعاتي تتخذ هذا الشكل تجاه أشخاص قد أكون .. لا أعرفهم

الأمر ليس لأن الأول محترم والثاني وقح
ولا ميزان الذكاء والغباء رجّح أحدهم على الآخر
وقد أفهم لو أن الغرور طغى على حديث آخرهم في حين تواضع أولهم

لكن الأمر مختلف .. قد يتساوون بكل شيء لكن هو القلب والروح عندما تألف الشخص وتحبه لسبب .. لاتفهمه
وهذا ليس له تفسير

في مدينة "لوس أنجلوس" الصاخبة المليئة بكل معطيات الحياة
كانت بداية دراستي بالغربة حيث ضجيج البشر والشوارع المتزينة بالألوان
ومع ذلك لم تبهرني المدينة .. ولا وجوه البشر من كل الجنسيات

ومن الأسبوع الأول أخبرت أستاذي بأني لم أحب المدينة
ولا أحتاج لوقت حتى أُكذّب انطباعي 
هو شعور حقيقي وثابت وغير قابل للتغير
قد تكون هذه المدينة مفيدة للسياحة،
إلتقاط الصور والتمرد على هدوء الذات

لكنها غير نافعة لشخص معقد "غالبًا" في مشاعره
 ويفسر الأشياء بشكل مختلف
ولأني لست شجرة ذات جذور ثابتة .. غيرت المكان بعد شهر واحد من الدراسة

ذهبت لـولاية مونتانا الريفية والتي تقع بأقصى الشمال
عشت بقرية صغيرة لايوجد بها إلا مجمع تجاري واحد،
أنهارها تجري بكل أنحاء المنطقة
جبالها خضراء والهدوء سمة أهلها
لم تكن يومًا مقصد لطالب أو سائح
ومع ذلك .. عشقتها
حياة القرى أجمل من صخب المدن .. نعم هذا ما أبحث عنه
ولا أستطيع إيضاح علامات التعجب عندما يُذهل كل من ألتقيه عن سبب الذهاب إليها 
سوى أن مشاعري أرادت ذلك .. وسايرتها
وهذه أيضًا مشاعر .. ليس له تفسير

في أسبانيا وجدت رجل في شارع الرامبلا الشهير
يصبغ نفسه باللون النحاسي ويقف كالجماد لايتحرك
حتى تضع النقود بتلك القبعة الصغيرة أمامه
فيبدأ بالتحرك ويصدر أصوات مضحكة
الناس تلتقط له الصور 
وصوت ضحكاتهم يملأ المكان
الكل يمر عليه لدقيقة ويمضي

إلا أنا وقفت أمامه اتأمل المشهد
وأتساءل:
ياترى ..
مالذي يُجبر شخص على الوقوف كالجماد ساكنًا طوال اليوم بهذا الشكل المُتعب والمُرهق مقابل نقود قليلة!
كيف كانت حياته؟
أين عاش؟
وأين يسكن؟
لماذا لم يحصل على وظيفة؟
هل تعلم مثلنا بالمدارس؟
وقائمة طويلة من اسئلتي الغبية، 
لا أعرف لماذا أنا الوحيد الذي لم يفرح بما يفعله
ولا أفهم لماذا لم أعش اللحظة كما عاشها الجميع
حتى أصدقائي كانوا كالبقية ،
ضحكوا على مايفعله والتقطوا الصور وأكملوا نقاشهم حول المباراة القادمة بين برشلونة وإسبانيول!

بينما احتجت وقت ليس بالطويل حتى انتزع هذا الرجل من دائرة تفكيري
وهذه أيضًا .. مشاعر ليس لها تفسير

في الحياة .. 
ستجد مشاعر كثيرة تتكون بلاسبب
لاتجتهد للتنظير .. ولاتبحث عن تفسير
دعها .. وساير عاطفتك
لاتحاول توضيح كل أمر .. 
حتى انطباعاتك الأولى تجاه الأشخاص والأشياء واللحظات
إن لم تصدقها .. لاتكذبها
إجعلها في منتصف القرار
بين الريبة واليقين
واترك الوقت يُثبت لك ماتريد

ومشاعرك الحقيقية .. مهما كانت مبهمة في ضباب البدايات
ستتضح رؤياها .. فقط خض التجربة وانتظر .. ولاتجتهد بالتفسير

إضاءة:
ولأن زوايا الرؤية مختلفة بين البشر .. شاهد الأمور من زاوية قناعتك"

آخر السطر:
مهوب كل ماهبُّوا الناس بشي يافهيد تتبعهم .. فهمت!

دويع العجمي
@dhalajmy

الأحد، 21 فبراير 2016

عندما ترتقي الأخلاق بصاحبها





البداية
"وفي مكارم الأخلاق .. أثرٌ وقيمة"

متن
هادئ ولايشبه إلا ذاته ..
وقور رغم محاولاته التمرد على طبيعته الساكنة
فهو ليس ممن يثير الجدل ولا يطلق تصريحات رنانة بقصد كسب الأضواء
قناعته بما هو فيه جعلته متشبع من داء الشهرة الذي ما إن يصيب البعض حتى يتعالى على أقرب الناس إليه

ومن مكاسب القدر أن تُقرن الصفات الحميدة عندما يُطرح اسمك
وعلى سبيل التجربة اسأل عن محمد سعدون الكواري سيُقال .. خلوق .. محترم
رغم عمله بواحدة من أهم المؤسسات الإعلامية بقطر
لكنها تأتي بعد أخلاقه الدمثة التي عُرفت عنه ولمسها المشاهد وهذه أشياء لاتُشترى بالمال 

لا أذكر أنه انتقد زميلًا أو ذكر أحدًا بسوء ولا حتى يحب خوض معارك تجلب تصفيق الجماهير
هو متربع بزاوية بعيدة .. يصافح الجميع على مسافة واحدة .. 

ومع الأسف أن إعلامنا العربي مليء بالتطبيل والتهويل وتعظيم الأخطاء وهجوم البعض على البعض في كل المجالات 
وفي يقين هؤلاء أن الإحترام بالرسالة الإعلامية لايجذب الجمهور ؛ بل الإثارة تفعل ذلك

ونكرر الأسف أن حتى الإعلام الرياضي والذي يُفترض به الروح الرياضية التي تسمو على كل شيء ناله من الداء جانب
إلا هو .. كان ولازال في قمة الهدوء والإحترام ولم يقلل من شأن أحد أو يعمد للتجريح بأحد
كلل ذلك تكريمه كأفضل إعلامي وهو يستحق فقبلها أخلاقه توجته ملكًا بقلوب المشاهدين

ولأن لا أحد كامل .. وجميعنا لنا أخطاء
فمشكلته أنه "برشلوني"
حاولت جاهدًا تحويل مسار انتمائه للمارد الإنجليزي الأحمر "مانشستر يونايتد" لكن محاولاتي باءت بالفشل
فعشقه للكتلان لايوصف
ويُعذر بذلك .. فقد قالها مازحًا:
هل تريد مني أن أتخلى عن حب مشاهدة سواريز ونيمار وميسي وأتابع فيلاني ..
أصابني بمقتل حينها .. فغيرت الموضوع بعد القصف العنيف الذي لم يُبقِ من "الجبهة" شيء

ومن الأسرار التي نكشفها
عندما تكون هناك مباراة لبرشلونة بالوقت الذي يكون فيه بالأستديو التحليلي فإنه يعمد لوضع شاشة صغيرة ليتابع الكتلان بعيدًا عن عين المشاهد

وعلى سطور النهايات أكتب:
غدًا ستزول الشهرة
وتنحسر الأضواء
ويبقى فقط أخلاق المرء ووقاره وكما قالت العرب
كل شيءٍ إذا زاد رخص إلا الأخلاق تسمو بصاحبها وترتقي

فاصلة،
محمد سعدون الكواري .. لك من المحبة والتقدير مالم يُكتب بعد ونسأل الله لك التوفيق فأمثالك نكبر بهم ونفتخر بوجودهم

إضاءة:
ومن طابت أخلاقه زانت حياته

آخر السطر:
مهوب ضروري يافهيد تسب فلان وفلان عشان تصير مشهور .. الناس بأخلاقها تنعرف

دويع العجمي
@dhalajmy

الأحد، 14 فبراير 2016

مراهق بمنتصف الخمسين



البداية:
"لك شيء في هذا العالم .. فقم"

متن:
هي الملاذ .. وهي نقطة الهروب من كل الفوضى في حياتي
أهرب إليها لأنفصل عن كل شيء ..
 الحياة والعمل والأفكار التي لاتهدأ وحالة اللا إستقرار التي أعيشها

شخص مثلي وزنه بمنتصف الخمسين يُفترض ألا يمارس الرياضة لأكثر من ساعة .. 
ولكني أفعل

أفعل ذلك لأنها تخلصني من الإنتظار الذي يُطيل اللحظة والزمن .. 
إنتظار الحظ والذي غالبًا مايأتي..
 وإن أتى فيُقبل على استحياء

وانتظار غائب ليس له عذر 
وإن تعّذر فلاشيء يستحق تكرار الفرص الضائعة فالمشاعر إن أُهملت لاتعيش

وانتظار عجلة الزمن تمضي مسرعة 
لأعرف حقيقة المجهول الذي يؤرقني قدومه وأضع إجابة لهذا السؤال:
ماذا ينتظرني بالغد؟

أشياء غير مهمة وتافهة أتوه بمحاصيلها ولاسبيل لحرق حصادها إلا بالرياضة 
ليرتفع هرمون السعادة الذي أحتاجه
فالمخلوقات الكئيبة لاعلاج لها إلا أن نبتسم والرياضة كفيلة بهذا

أفعل ذلك لأني كلما أنهكت جسدي بالرياضة
أرهقت ذاكرتي وبددت محاولاتها لتكرار مشاهد لا أريدها

مشهد السكون بين مرحلة مابعد النهاية وقبل البداية..
عندما تقتلك الحيرة متنقلًا بين الخيارات .. 
وليتك تختار..
وإن فعلت يتسلل إليك الندم بوجهه القبيح ليؤرق نومك ويُزيّن لك خيارات أهملتها ..
فتتضخم أوجاعك ..
 حتى الوسادة لاتحتمل آلامها ..

ومشهد التسامح الذي لا أُتقنه .. 
وكثيرًا ما أُلام عليه..
مشكلتي كانت وضوح ملامح عاطفتي .. 
وللأسف أنها لازالت !
تلك الأقنعة المزيفة لا أتقن ارتدائها
فالتسامح في قاموسي هو أن أُلغيك من حيّز التفكير وأمسح كل صورة لك في حياتي ولا أعطيك فرصة أخرى لتطعنني من جديد .. واطمئن
لن أذكرك بسوء وهذا كثير عليك.

أفعل ذلك حتى لايشيخ الشاب الذي بداخلي..
أُحلل هذا النشاط بالشعور بالحياة..
أُعاند الكسل ..
أُعانق الفرح ..
وأتجاوز كل الرتابة واللحظات الباهتة ..
فقد علمتني الرياضة كيف أرسم الأوقات بألوان الطيف
فتبدو الحياة أجمل وهذا ينعكس على ملامحنا..

أفعل ذلك لأختصر مسافات الفراغ
واملأ الوقت بقرارات أحبها واختارها
لايجبرني عليها أحد .. لهذا هي ممتعة..

ومابين الشروق والغروب .. 
هو يوم مليء بتفاصيل متكررة ومملة 
وما إن ينتصف اليوم عند الثالثة عصرًا حتى يحين وقتها ..
ثلاث ساعاتٍ بين ركضٍ ومقاومة ولياقة ..

كل من في الصالة الرياضية ينقسمون بين بدين ينشد النحافة ومفتول العضلات يتدرب ليحافظ عليها،

بالزاوية هناك شخص نحيل يضع السماعة على أذنه يستمع للموسيقى التي يحب ..
ويمارس الرياضة بلاهدف ..
أو ربما لهدف لكنه مختلف..
أحيانًا أرى نظرات الذهول ومضمونها "ماذا يفعل؟"
ولا أهتم ..

أفعل ما أراه يجلب لي الراحة والسعادة 
وإن كان على حساب إنهاك جسدي
دون إتباع غذاء لا أحبه فقط لأنه صحي
أو أسلوب رياضة ممل فقط لأنه مناسب لي
أنا فقط أقوم بما أحب ولا أهتم للقواعد الرياضية .. 
ولأن لكل قاعدة استثناء .. 
فأنا من استثناءاتها .. 

كتبت ذات مرة:
"وزنك الوراثي ليس عائقًا لممارستك الرياضة .. فالرياضة تقدير كبير لوجودك بالحياة"

ليس مهمًا أن نكون مثاليين بكل شيء
والأهداف التي لانحققها على الأقل لنجتهد من أجلها
وإن فعلنا ذلك بشكل مختلف.

فاصلة،
حتى لو كنت بدين .. 
ولاتستطيع مقاومة ما لذّ وطاب
لابأس .. كُلْ ماتشتهي ومارس الرياضة
ومالا يُدْرك كُله لايُترك جُلّه.

إضاءة:
"مارس الأشياء التي تحب بالطريقة التي تُسعدك ولاتكترث"

آخر السطر:
تلعب رياضة ساعتين يافهيد وتختمها بكبسة لحم .. بالله كيف بتضعف !

دويع العجمي
@dhalajmy

الأحد، 7 فبراير 2016

أرجوكِ يا أمي .. إلا الرحيل


البداية:
"مايشبه لنورة إلا منظرة نورة"

متن:
رضيت الفراق وآمنت به .. وصافحته
ماعاد يبكيني
اعتدته وأنتِ تعلمين أن أقدارنا قادتنا لذلك ..
سنوات كثيرة مضت ماعشناها معًا ..
مارستي برّك بالدعاء
وزاولت عقوقي بالفراق
لكنك تعلمين يا أمي .. 
أنني أحيا بك رغم قلة اللقاء 

كانوا عندما يرشقون أحدهم يقولون "تربية مره"
ومن سذاجة المنعوت بها يستشاط غضبًا
ماكنت أجد سببًا لذلك
فأنا تربية امرأة عظيمة ببساطتها وحبها للحياة،
تقضي الليل في محرابها تسأل الله لطفه ورحمته
رغم نقاء قلبها الذي لايتسع إلا للحب والحنان

أنا ابن تلك العظيمة التي لم يكسرها الزمن رغم قسوته
ولم تنحنِ للظروف القاحلة،

علمتِني أن اليتم قدر
وأن الفقد ألم
وأن بالصبر كل الجروح .. تندمل

علمتِني أن الغياب لايقتل الحب ..
وعلمتِني أن الحب الصادق لاينتهي ..
وأن السعادة موطنها صفاء السريرة .. 
وأن لك في هذه الحياة خيارات .. مارسها كما تحب شريطة ألا تجرح أحد

وعندما كان ينهاني أخي الأكبر عن الكتابة
كنتِ تمنعينه من ذلك .. 
تشترين لي الأقلام وتُسطرين لي الدفاتر
مع أنكِ لاتقرئين .. 

ماذا حدث ؟
لماذا سعادتي بالحياة ناقصة 
طال الغياب وعدنا
وبالمشهد الأخير زاد وجعي ..
لماذا زادت التجاعيد في يدك ..
ولماذا أقدامك لاتقوى النهوض !!

مشهد السرير الأبيض لايليق بكِ
مسرح الحياة وربيعها هو مكانك

أتقبل فكرة أن يغزو الشيب رأسي .. 
لكني لا أريد للسنين أن تُثقل جسدك
لا أريد لعينيك أن تشيخ .. ولا لوجنتك الذبول
أريدك فتية بصحتك وعافيتك .. 
أريدك كما كنتِ دائمًا شابة تعشقين الجمال وتنشدينه

ليت لي قدرة على إيقاف الزمن .. 
أو إعادة مامضى وتغيير التفاصيل
لأجهضت كل محاولات البعد واختصرت المسافة .. 
وعشت الأيام بقربك

لكن للحياة مفاهيم وأقدار .. 
ترسم لكل منّا مساره ولانقوى على شيء
"وماتدري نفس ماذا تكسب غدًا وماتدري نفس بأي أرض تموت"

نعم يا أمي ..
أستطيع أن أعيش وحيدًا بالغربة
أُقدّر غياب الأصدقاء وانشغالهم
أتفهم أن الحظ لايحالفني دائمًا
أتصور كيف كانت حياتي ستبدو أجمل بفتح باب "لو"
وكثيرًا ما أفعل ذلك .. 
قتلًا للفراغ وتعذيبًا للنفس

أتحمل يا أمي غياب كل منّا سنوات بعيدًا عن بعضنا
رضيت بذلك
فعقوقي بدأ منذ ركلت بطنك طمعًا في هذه الحياة .. 
وليتها كانت تستحق

كل الأشياء أقبل أنصافها 
نصف أمل .. 
نصف سعادة..  
ونصف حياة

لكن أرجوكِ يا أمي .. إلا الرحيل
لا أريد أن أعيش يتمًا جديدًا لا أخرج منه
لا القلب ولا الروح تقوى على ذلك

سنتان وأنا أحاول تخيل المشهد الأخير
وسرعان ما ينقبض قلبي .. حتى الخيال بات عصيا على استحضار الوداع
أخاف أن ترحلين فأفقد كل أمل بالبقاء
وأخشى أن أسبقك بذلك فينكسر قلبك على من تحبين
لا أريد لعقوقي أن يستمر للوداع الأخير

لا الأولى أقواها.. والثانية أخشاها
وليس عندي حلول

ولأن المصطفى أوصى على الأم ثلاثًا ..
 فأنا أكرر الرجاء يا أمي
إلا الرحيل
إلا الرحيل
إلا الرحيل

إضاءة
"ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن"

آخر السطر:
ولاخير يافهيد بصبي مايفتخر بأمه

دويع العجمي
@dhalajmy

الأحد، 31 يناير 2016

مسافات



البداية:
"بين ميلادك ورحيلك مسافة .. أنت من يرسم تفاصيلها"

متن:
ولأن بين الحلم والواقع مسافة ..
فلايكشفها إلا المسير
إما أن يتحول الحلم لنجاح
أو يصدمنا الواقع فنتجرع الألم ..
ومع ذلك لابأس .. مع تجارب الحياة سنُدرك
أننا لانحصل على كل مانريد .. وتكرار الألم جعلنا نعتاده فماعاد مؤلم.

مسافات مؤلمة
بين الصداقة والمعرفة العابرة
حين تتغير تصرفاتك حسب إيقاع البشر في قلبك
وهذا من قواعد الحياة
فليس كل من نصادفه نضعه بقائمة الأصحاب
لكن أصعب مسافة
حين يتبدل موقع الصديق .. ويصبح شخص عابر
تجمعك به الصدف
وتتحدث معه برسمية
بعد أن كان الأقرب إليك
نعتب على الخذلان .. وعلى متغيرات الأحوال
على الكبرياء الذي منعنا من الإعتذار إن اخطأنا
وعلى قبوله إن طُعنا
وعلى أشياء كثيرة ليس لها سبب
لكنه يحدث:
أصحاب .. لقاءات .. ضحكات .. ثم رحيل هادئ
ولأن لاشيء يبقى على حاله .. ابتعدنا

مسافات غريبة
بين القريب والبعيد
بين من يُفترض أن يكون أنت
يفرح بنجاحك
يتمنى استمرارك
ينتشي بالفخر بكل خطواتك
فهو قريب .. ولكن "فيكيدوا لك كيدا"
فلاعجب
فمسافة الحسد غالبًا .. تأتيك من ذي القربى
ولابأس .. فمن ابتلي بحسد القريب عظم ثوابه
والمحزن..
أن يفرح لأجلك الغريب
في حين أن من يلتقي اسمك معه ينتظر زوالك
ولأن الحياة أقصر من أن تقضيها سعيًا لرضى الحاسدين
قطيعتهم رحمة
وهجرهم سعادة
وذنب القطيعة تُكفرّه حسنات المحراب
أعرف أنه لايدخل الجنة قاطع رحم
لكنك يارب تعلم بالنوايا
وتعرف أن وصلهم يحرق السعادة

لذلك لن نجاملهم .. سنحترف إقصاء التعساء من حياتنا
فنحن لسنا إضافة ليس لها تأثير
ولا مجرد حرف يُكتب على استحياء بالهامش
ولأن من جالس التعساء صار منهم .. هجرناهم

مسافات سعيدة
حين تصنع من أبسط الأشياء لحظات ممتعة
حين تُطوّع كل الظروف من أجل أحلامك
حتى تلك التي لاتكتمل
تُنير المساء بقناديل الأمل
وتُشرق مع الصباح بابتسامة يخجل منها الألم
حين تمضي بالحياة وفي يقينك أن كل شيءٍ بقدر
وأن هذا الوقت الحزين سوف يمضي
وأن لا همّ يستحق أن تذبل ملامحك من أجله

ولأن الأمل وقود النجاح .. تفاءل
"فما ظنكم برب العالمين"
يقول ابن مسعود:
"قسمًا بالله ما ظنّ أحدٌ بالله ظنًا إلا أعطاه ما يظن"
فلا تجعل اليأس يعرف لك طريقا

وعندما يوغر صدرك كلام الحاقدين .. احترف التجاهل
"ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون"
ولأن الضيق قرين الكراهية .. ولأنها مشاعر تدمر السعادة
"فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين"

ولأن ليس كل شيء يستحق وقوفك ..
واصل المسير نحو أحلامك
كرر المحاولات .. وانهض بعد كل سقوط
واخلص بالعطاء
"ولتنظر نفس ماقدمت لغد"
أما تلك المخلوقات الكئيبة اتركها لعدالة السماء .. 
فـ "كل نفسٍ بما كسبت رهينة".

إضاءة:
"ويبقى الأمل عكّاز الحياة .. مهما طالت المسافة"

آخر السطر:
بتعيش يافهيد وتعرف إن الناس ماتخلي أحدٍ بحاله .. كبهم منك

دويع العجمي
@dhalajmy

الأحد، 24 يناير 2016

إلى أصدقائي الذين فقدوا بريقهم




البداية:
"يابني لاتقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا"

متن:
ولأنه لايبقى شيء على حاله .. تغيرنا
وليس بالضرورة أن يكون التغيير للأفضل دائمًا..
حتى مع ثورة الإتصالات وعالم التواصل .. الذي جعل العالم كله بـ "هاتف"
اختصر مسافات الجغرافيا بضغطة زر .. 
لكنه زاد المسافة بين القلوب حتى وإن تقاربت الأجساد .. وكل شيءٍ بثمن .. فماذا حدث؟

قهوة الرابعة عصرًا
في المقهى المفضل لدي والذي غالبًا أهرب إليه من ازدحام البشر والأفكار .. جلسوا بقربي
وما إن انتهوا من طلب مايريدون حتى امسك كل منهم بهاتفه وانفصل عن البقية
السكوت يلف المكان وهدوء لقائهم يشبه طاولتهم وكراسيهم .. لانفس !
مضت ساعة ونصف .. انتهوا من قهوتهم بعد أن التقطوا لها أشكالًا متعددة من الصور ثم غادروا ؟

الأمر لايحتاج تجسس فهم أمامي وكأني جليسهم الرابع؟
لم يتحدثوا مع بعضهم بكلمة؟
الكل انشغل بهاتفه متنقلًا بين برامج التواصل قاطعًا كل سبل الإتصال مع من يجالسه
لانقاش ولا كلام ولاحتى قليل من حماقات المراهقة الساخرة التي تشعرنا أننا بشر فالناس أموات مالم يتمازحوا..

غادروا المكان لتفيض قائمة الأسئلة في رأسي الذي لايهدأ 
وتساءلت:
لماذا أتوا جمعًا إذا كانت قلوبهم فرادى؟
ثم لماذا أخذت علاقاتنا هذا الشكل الميت الخالي من الحياة؟
في كل مكان أرى مثيلات هذه الحالة .. حتى حزنت على وضعنا فماعادت لقاءاتنا مبهجة

نلتقي حتى ينشغل كل منا بهاتفه .. 
يسافر بين برامج التواصل متناسيًا الجميع
أحاديثنا قليلة ونقاشاتنا مملة ولقاءاتنا باهتة ؟
حتى أصدقائي فقدوا الكثير من بريقهم .. 

صحيح يجب علينا مسايرة حقيقة وجود العالم الإفتراضي
لكن هذا لايكون على حساب عالمنا الواقعي!
نتحدث مع أشخاص غرباء ونشاركهم لحظاتنا مقابل تهميش أشخاص حقيقيين يُفترض أنهم "أصدقاء" !
وهذا كله بثمن ..

وأنا منهم ولست ببعيد .. 
كنت أشارك الآخرين بكل شيء أحصل عليه أو أنجزه 
حتى الأعمال التي سأقوم بها شاركتهم تفاصيلها
ثم انتبهت أن أشياء كثيرة لاتكتمل ؟
والمشكلة أن الأسباب تافهة وقد تكون معدومة لكن النتيجة واحدة .. حاول مرة أخرى؟
فعدت لأُحيط حياتي ببعض الغموض فليس كل شيء يُقال ولا كل مانملك يُنقل
ولأنه من وصايا النبي ﷺ أن نقضي حوائجنا بالكتمان .. كان ذلك

علمتني تجارب الحياة أن كل ذي نعمةٍ محسود
نحن نتكلف ونبذل مجهود إضافي ليرى الناس روعة  
حياتنا وينبهروا بها .. وكل شيءٍ بثمن 

بدايتها "ولاتقصص رؤياك" وتعليلها "فيكيدوا لك كيدا" ونهايتها "رموه بالجب"  .. 
فما نحن فاعلون؟

في فيلم سينمائي ثبتت مقولة بطلها في مخيلتي حيث قال لصديقه متهكمًا:
"نحن نعمل بوظائف لانرغبها لنشتري أشياء لانريدها لنبهر أشخاص لانحبهم"
وهذا حالنا اليوم .. 
نشتري أشياء غير مهمة .. لنوثقها ونشارك الآخرين بها
ونخرج لأماكن .. روعتها تكمن بنقلها للناس وليس لقيمتها لدينا .. 
فبرامج التواصل باتت وسيلة لنرسل رسائل غير مباشرة للأشخاص والمجتمع .. 
نُشبع جوعنا ونعوض شعورنا بما ينقصنا .. وهذا كله بثمن

باتت بيوتنا مكشوفة .. بعد أن كانت البيوت أسرار
وحياتنا فاقدة للخصوصية .. رغم أن القمر لم يكن ليُضيء لولا جانبه المظلم

نحتاج إعادة تثقيف لمفاهيم استخدام الأشياء ..
فالفوضى التي نعيشها أفقدتنا ذاتنا والشعور بالآخرين 

فاصلة،
تعلم أن يكون لك جانبك الغامض الذي لايصله الضوء ..احتفظ بقليلك بعيدًا عن عيون الناس فليس كل مايُملك يُكشف.
سافر ووثق لنا .. رحلاتك .. وهواياتك .. وشاركنا بها لكن ليس كل شيء يستحق التوثيق ولاكل شيء يُنقل 

وتعلم أن لاتُعظّم عالمك الإفتراضي على حساب عالمك الواقعي فتفقد استمتاعك باللحظة والحدث فلكل شيءٍ وقته

خسارة .. 
أشياء كثيرة أفتقدها في حياتي أتمنى أن تعود..
بساطة الماضي .. أحاديث المساء .. وأصدقائي
وليتها كانت بثمن .. 

إضاءة:
"ليس كل مايعرف يقال ولا كل مايُملك يُكشف"

آخر السطر:
كل شيٍ وله وقته يافهيد .. أزعجتنا بالتصوير

دويع العجمي
@dhalajmy

الجمعة، 15 يناير 2016

البطل لايولد من فراغ





البداية:
"وبطيب الكلمات تصنع عظيم الإنجازات"

متن:
يقول والده:
من بين كل الرياضات التي تابعها لم يهتم سوى بلعبة "التنس" رغم صغر سنّه 

كيف كانت البداية؟
اضطر والده أن يقترض بعض المال ليشتري له مضرب يتدرب به.

وخلال ممارسته للعبة التنس لم يوبخه على أي شيء كان يكسره بالمنزل بل كان يشجعه ويوجهه ليطور إمكانياته ونزولًا عند رغبة هذا الإبن الصغير ذهب به لنادي المدينة ليسجله مع الهواة لممارسة لعبته التي يحب ولكن تم رفض طلبه بسبب نحافة إبنه الشديدة
.
يُكمل والده: 
"لم أتحمل دموع إبني الصغير وهوسه بلعبة التنس وذهبت وسجلّته بأكاديمية خاصة بعد أن بعنا قارب نملكه لرحلات الصيد، المهم أن يستمتع طفلنا بهوايته".

واليوم ذاك الطفل الصغير يتصدر تصنيف لاعبي التنس بعد أن حقق 58 لقبًا.

58 لقب
10 بطولات كبرى
43 فوز متتالي
أصبح بطل قومي لأرقامه القياسية ووضع اسمه على طائرات بلاده تكريمًا له.

نوفاك دجوكوفيتش .. البطل لايولد من فراغ

ومن نوفاك العظيم إلى أسطورة أخرى، أتحدث عن ذاك الطفل الذي وُلد بالأرجنتين لأب يعمل بمصنع وأم عاملة نظافة، أسرة فقيرة وبالكاد تعيش يومها وعندما لاحظوا اهتمام ابنهم بكرة القدم سعوا من اجل تحقيق حلمه وشجعوه وادخروا الأموال من أجل صرفها عليه ودفع رسوم إلتحاقه بأكاديمية كرة القدم الموجودة بمدينة روساريو مسقط رأسه، الكل يتحدث عن ذاك الفتى الموهوب لكن هناك مشكلة فهو يعاني من نقص بهرمونات النمو ولايوجد أي نادي يستطيع التكفل بعلاجه بل وختموا تقريرهم بأن ابنه لن يستطيع لعب كرة القدم بسبب هذا المرض ، راسل والده نادي برشلونة وعرضه عليهم واقترض المال ليطير بإبنه الصغير لأسبانيا وعندما استعرض الفتى مهاراته أصابتهم الدهشة من الطريقة التي يلعب بها وهو بهذا السن، طريقته بالتحكم بالكرة لايمكن وصفها فماكان منهم إلا أن عرضوا على أسرته العيش بأسبانيا وسيوفرون العلاج لإبنهم وسيطورون امكانياته

واليوم ذاك الطفل الذي اقترض والده المال من أجل السفر لأسبانيا؛ هو واحد من أفضل اللاعبين بتاريخ كرة القدم إن لم يكن الأفضل، 
وأفضل لاعب بالعالم لخمس مرات وفاز بالكثير من البطولات التي يحلم بها أي لاعب، لن تجد أي فريق بعالم المستديرة يتمنى مواجهته فالجميع يعلم ماذا يمكن أن يفعل عندما تتهادى الكرة بين قدميه

ليونيل ميسي .. البطل لايولد من فراغ

فاصلة،
التشجيع والاهتمام منذ الصغر يبني أبطال الغد .. 
لا أعلم لماذا نبخل على الآخرين بالمشاعر الطيبة نحو مواهبهم فنحن 
لاندري أي مستقبلٍ تبنيه كلماتنا

مشكلتنا كانت ولازالت أننا نحترف هدم المعنويات، نحن بخلاء جدًا بالإشادة بغيرنا فغالبًا تميزهم يُشعرنا بالنقص لكن الواثقين من أنفسهم يعلمون أنه من النجاح الثناء على الناجح

"وأخي هارون هو أفصح مني"
الإعتراف بمزايا الآخرين من أخلاق الأنبياء 
أما إنكارها فمن صفات الشيطان:
"قال أنا خير منه".

وبالمناسبة ..
هتلر كان رسامًا مرهفًا، مشكلته أنه لم يهتم أحد بموهبته ورموا لوحاته وسخروا منه
فأباد نصف سكان الأرض !!

إضاءة:
"ولأن النجاح معدٍ فمن جالس أصحابه صار منهم"

آخر السطر:
إن ما أسعدت الناس يافهيد بكلامك لاتضرهم .. أكرمهم بسكوتك

دويع العجمي
@dhalajmy