السبت، 26 سبتمبر 2015

خدعوني فقالوا

خدعوني فقالوا

البداية:
"وعلم آدم الأسماء كلها"

متن:
خسارة .. ماعاد ذاك القلب الطيب .. طيبا
ضبط المكيال فأعطى كلٌ ومقداره..
واحترف الوقاحة ووقّت انفجارها .. 
 ذاك الذي أحسن تأديب ذاته حتى باتت مجالسته لاتُطاق ..
ترك نفسه السابقة وعاش الـ "أنا" الجديدة والتي ربما لايُحبها .. لكن المؤلم أنها "ناجحة" وبإمتياز
فالمجتمع الذي يحترف ارتداء الأقنعة .. لايُحب الوضوح.

تفاصيل
خدعوني فقالوا "تجاهل الحمقى فأنت بتجاهلك تقتلهم" 
فكان التمادي سيّد الحال ..
احترقت غيضًا وهم يُمطروني بسوء ألفاظهم .. وغرقت صمتًا ولفظت براءتي أنفاسها في بحر وقاحتهم وماكان تجاهلي بقاتلهم بل هم إياي يقتلون..
تجاهلي يرونه ضعفًا وقلة حيلة .. فواقع الحال يقول ذلك .. ولهذا هم يشمتون
ولأن لكل حماقةٍ رد .. ليتناسب اللفظ بالقوة وليختلف بالمقدار 
وعندما كان ذلك .. عادوا أدراجهم .. ولُجمت أفواههم فماعادوا يشتمون

ولأن بالتجاهل حياة .. فهو في كل مايُقال في ظهرك .. لا أمامك وعلى مسمعك .. وكل شيءٍ بمقدار
قليل الوقاحة لايُسكر .. ولديك من الحسنات مايُكفّر سوء صنعتك .. والله بكل شيءٍ بصير

وخدعوني فقالوا "بالهدية تكسب ود حاسدك"
فوجدته يزداد حقدًا وغيضا .. ماسعيت بكسب ود أحدهم إلا بلغته عدا الحاسد فلايُرضيه سوى بؤسي وزوال حالي .. وقد لايرضى
قطيعته أرحم .. وهجرانه بركة 
فلا ود لمن يتمنى فناءك .. ولاعلاج لمن نخر السوس قلبه .. 
ويزداد شقائي كلما كان ذي قربى .. والقسوة على الذات مخرجي الوحيد .. ولأن بقطيعتهم حياة .. غادرت وانقطع السؤال والله غفورٌ رحيم.

وخدعوني فقالوا "عامل الناس كما تحب أن يعاملوك"
وما القلب إلا نبضٌ وشعور .. ليس لي سلطان عليه إن كره

 أحب أن يبسط لي الجميع ابتسامته .. 
يلقوني بود ويصافحوني باحترام .. ولكن مالسبيل في ذلك مع من أكره !
أتجاهله لأني أمل وجوده .. ووالله هو لم يُخطيء ولكنه القلب وموازينه فهناك من لانحبهم رغم أنهم لم يُخطئوا في حقنا .. نظلمهم لأن فرعوننا يصرخ بصوت الجبروت رافضًا وجودهم .. فلانسطيع معاملتهم كما نحب أن نلقى
ولأننا أقصيناهم .. أقصونا
ولا لوم عليهم ولاذنب .. وإنا على حالنا لمحزونون.

وخدعوني فقالوا "ما الحب إلا للحبيب الأولي"
فجاء الحب الثاني ليُلغي الأول .. ثم حضر الثالث ليُقصي الثاني .. حتى أصبحت أسرق النظر على حال الأولي مشفقًا عليه .. ليس لشيء .. سوى لأتذكر ضعفي معه وأسخر من غبائي وأضحك .. حتى بات لاشيء .. فكل قادم ينسخ ماسبق 
وكما يُبطل الماء التيمم .. أبطل سيل "الجديد" قديمهم فنبض الفؤاد وصاح "حي على الصلاة"
وتلك التفاصيل نكتبها للناس لعلهم يفقهون

فاصلة،
ليس كل قول مأثور ينطبق على الجميع .. 
والنصوص الجميلة كالورد المجفف تسر الناظرين .. لكن لاحياة فيها
ليكن لك وردك وبستانك .. تعيش فيه وتحيا ..
تُكرم به كريمهم وتوصد بابه على لئيمهم
تغفر لمن تحب وتغض البصر لتستمر الحياة فقط لأنه قطعة من القلب   
فالرائعون الذين لايُخطئون لاوجود لهم سوى بالكتب والحكايا

إضاءة:
"اعترافك بالفشل سبيلك للنجاح فعش عظيمًا بلاخجل"

آخر السطر:
ومن قال "هاه" يافهيد .. سمع

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 19 سبتمبر 2015

مابقى إلا السكّير يتكلم

البداية:
"فابدأ بنفسك فانهها عن غيها، فإذا انتهيت فأنت حليم"

متن:
ولأني ممن يُبقي ماء البحر في فمه حتى لاينجرف في الغيبة .. أصمت
أتحمل ملوحته التي تُقطع أحبالي الصوتية .. فأكتب
ولأن في الكتابة حياة .. لازلت أتنفس.

عودة الفتى الضال:
لم يكن بيننا اهتمامات مشتركة .. فروتيني المنتظم لايتناسب مع عشوائيته وجدول أعمالي المعلق خلف الباب يتناقض مع فوضويته بالتعامل مع الحياة .. حتى قهوتي التي أفضلها مرة كل صباح يقارعها بكأسه الذي يُفقده عقله وذاته كل مساء .. 
نحن نختلف بكل شيء .. كل منا يعيش حياته وفق رغباته .. لكن تجمعنا الغربة التي أصبحت لنا بيتًا ووطن وأسوار الجامعة وفصولها وكراسيها.

يتحدثون عنه بسوء .. فذاك "الثمل" لايحب أحدًا مجالسته .. رغم احترامه للجميع والتزامه بحدود نفسه .. نعرف بعضنا بالسلام .. وتفاصيلنا بلغت كل منّا عبر الزملاء المشتركون والذين غالبًا يُفضلون أكل لحوم البشر والغريب أنهم لايُكرهون .. وليس هذا على مجتمعنا العاشق للفضائح بكثير.

لحظات عند الإشارة .. أحدق بالشوارع والسيارات والأرصفة .. وألمحه أمامي بسيارته الفارهة .. ينادي ذاك الطفل الضعيف الذي أرهقته الحياة مبكرًا .. يبيع المناديل ليكسب قوت أهله ويومه .. يأخذها منه مقابل مبلغ لم يكن ذاك الصغير يحلم به ليطير فرحًا وبصوته المتعب يدعو له بالتوفيق .. أضاءت الإشارة وانتهى المشهد .. لم يُصفق له أحد ..  "وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّه" .. لذلك هو لم يهتم.
 
ويا للعجب .. يقارع الكأس ويتصدق .. يعشق السهر ويُصلي .. فكيف تلتقي كل تلك المتناقضات ؟!

وبعد أيام رأيته حاملًا أوراقه فمعدله الدراسي لايشفع له بالبقاء .. فاحترم الواقع وانسحب وترك مقعده شاغرًا .. سلّم علي وودعني وتمنى لي الخير .. وغادر

وهاهي السنوات مرت على الحدث .. نسيت تقريبًا كل شيء .. لكن لاتزال بعض التفاصيل حاضرة وعصية على النسيان  .. لا أعرف بأي حالٍ هو الآن لكن ما أنا على يقين به أن فيه من الخير مالم يظهر بعد .. فهذا المبتلى يتحلى بإنسانيته التي تخلى عنها البعض رغم معاصيه .. 

في أحيان كثيرة ترى المرء يفعل الذنب ويُقر به ولكن الشيطان غلب نفسه رغم أنه ينازعه ولايجد المعين .. وقد يرتكب المعاصي ويبقى حب الخير فيه فطرة .. وقد يهوى الكبائر ويبقى حب الإيمان فيه نزعة ..
ونرى فيه مانكره لكن قد يغلب خيره شرّه ويبدل الله حاله إلى حال .. لهذا الستر من أعظم الفضائل .. فباب التوبة بيد الله وقد يعودون أفضل وأجمل ..

 نعم لسنا ملزومين بصداقتهم لكننا لسنا مجبورين على تعظيم أخطائهم فكل ابن آدم خطّاء .. وطوبى لمن أكرم الآخرين بالستر ودعى لهم بالهداية ولكن كيف يستطيع له سبيلا والنفس تتوق بالفرح بفضائحهم وزلاتهم. 

ولأن "لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ"
فراحة القلب بترك الخلق للخالق .. فـ "كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ" ولكن من يعي الدرس؟

إلى ذاك الذي غاب ولا أعرفه
تستحق الحياة .. تستحق أن تعيش بسعادة .. وأن تُحاط بأصدقاء حقيقيين يعرفون قيمتك .. لايزال هناك وقت ومتسع لنبدأ من أول السطر .. نطوي صفحة الماضي بكأسه ولياليه .. ونحيى الأمل من جديد .. ونصنع من أنفسنا أشخاصًا رائعين .. على الأقل في مخيلتنا ومرآة ذاتنا .. فالعاديون أمثالنا بالقليل يكتفون .. ولأنك رائع .. ستكون أجمل .. وهذا ما أتمناه لك.

إضاءة:
علمتني الحياة أن أعظم النجاحات هي تلك التي تولد من رحم بيئة عقيمة

آخر السطر:
وأعظم كرم يافهيد تعطيه للناس .. تكف لسانك وشرك.

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 12 سبتمبر 2015

رسالة لمن سأكونه بعد سنوات



البداية:
لكل امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يُغنيه

متن:
على فرض أني تجاوزت الزمن .. والسنوات وجميع الفصول .. على فرض أني صافحت من سأكونه بعد سنوات .. ذاك الذي أتمنى له السعادة والحياة .. ولخطواته التأثير وطيب الأثر .. ولقلبه الراحة .. ولأخطائه الصفح والغفران ..

ذاك الذي أشفق عليه من الحمل الثقيل الذي سيكسر ظهره .. مع أحلامٍ تضخمت وأمنياتٍ احترق بعضها من طول الأمل وتبقى بعضها على قائمة الانتظار.

على فرض أني أكتب الآن لتقرأني بعد حين .. افرش لك الخيارات لأنك الحقيقة التي أتمنى أن أكونها وأعيشها، تجاهل كبريائي الذي دائمًا أتنازل عنه .. فأنا احترفت خوض المعارك مع نفسي وقلّما اهزمها .. لهذا أنا "ربما" لا أتقدم للأمام.

ولأنك الحقيقة .. فاعترفاك بالإمتنان تجاه الآخر يعني أنك معه أصبحت أجمل
يعني أنه ساعدك لإيجاد نصفك .. لملم شتاتك فأصبحت "أنت" ..لكنه لم يُكمل نقصك ولم يخلقك من جديد ..  ولو لم يفعل لفعل ذلك الوقت والزمن .. فكل شيءٍ مرهونٌ بالانتظار.

 إيّاك أن تسمح له أن يفعل بك مايشاء .. فلا تخض عنه الحروب بالوكالة وأنت لاناقة لك فيها ولا جمل .. فمن يعطي لاينتظر ..  وليس كل جميل نقابله بالتجرد من ذاتنا ومبادئنا شكرًا وعرفانا .. وازن أمورك فكل شيءٍ بمقدار.

والجحر الذي تُلدغ منه مرتين لايُقلل إيمانك .. واجهه ولاتخشاه فمن اعتاد اللدغات يستوي معه طعم الألم .. فإما أن تتعايش معه أو تسلك طريقًا آخر لكن إياك والخوف فلاكل خطأ موت ولا كل فشل نهاية .. نحن خُلقنا لنعيش تلك الآلام والإخفاقات ثم نتجاوزها فنسخر منها ونضحك

ولأنك ستعيش مرة واحدة .. استمتع بإخفاقاتك ومارس فشلك وكرر أخطائك فهذه فطرتك بالحياة "كل نفسٍ ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون"

وكلما ارتفع ضجيج المكان من حولك .. وتفجرت براكينهم وتناثرت حِممهم .. اهرب لزاويتك الهادئة .. تأمل المشهد وحكم عقلك .. وصُمْ عن الكلام عندما يصمّون آذانهم عن السمع .. فإذا انتهى طوفانهم من الهذيان ادلو بدلوك واغنم ماءك .. ثم اروي عطش رغباتك وفضولهم وغادر برفق .. 

وحسد البعيد تغافله فأمره لايعنيك .. لكن مالجدوى مع حسد وحقد القريب ؟
هجرانٌ بمعروف ورحيلٌ بإحسان ومناجاة الله رب العالمين "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ"
فظلم ذي القربى لاعلاج له فاستره أنت ولاتصن رحم من استرخص كيانك .. فلاحياة بلاكرامة وتحمل ذنب قطيعتهم فالله غفورٌ رحيم.

وكلما شعرت بالإنكسار .. مارس الكذب في سبيل كبريائك .. لاتُشعر الغائبين بشوقك إذا كان هذا قرارهم .. مثّل اللامبالاة بمسرح الحياة .. اتقن دورك بحزم وحين يُسدل الستار .. تُه بين دفترك وأوراقك .. واستمتع بعطرك وتأمل صباحاتك .. فجفاف مشاعرهم لن يرويها كرم عطائك ..
 
غالبًا .. من نناديهم على وجه الخصوص لايلبون النداء "جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا" 
ولأن لامبررات للغياب ولاعذر .. عش الحياة واحترف التجاهل.

وقبل الختام .. 
لا أعرف أي جسدٍ ستكون .. هل بنحافتي اليوم أو أن تغييرًا سيطرأ .. لكن أيًا كان .. استمتع بالرياضة .. فوزنك الوراثي ليس عائقًا لممارستها .. حتى وإن لم تحبها .. فهي سبيلك لضبط إيقاع مزاجيتك فالقهوة وحدها لن تسيطر عليك .. 

و.. دمت بمحبة .. يا "أنا"
 
إضاءة:
"يُعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تُقلبون"

آخر السطر:
واحفظها يافهيد "من لايعظّم حضورك لاتستكثر غيابه"

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 5 سبتمبر 2015

حين أرحل

حين أرحل

البداية:
"قد جعل الله لكل شيءٍ قدرا"

متن:
يحدث: أن يرحل أحدهم فجأة .. دون وداع .. ولامؤشرات للرحيل .. فتتحطم كل ملذات الحياة في عينك وتتساوى ألوانها وتفقد نصفك ونصفك الآخر يتثاقل حملك حتى لو بذلت مجهودًا إضافيًا لتقول عكس ذلك .. وكلما ترحم أحدهم على من فقدت .. تكرر انكسارك .. تُحدق بالسقف وتتصنع اللامبالاة .. وتنتظر الوقت يمضي لتعود للحياة.

للموت فلسفة لا أفهمها .. وللرحيل انكسار يُعيدك لمربع الطفولة .. تحتاج لحضن يُخفف ألمك وكلمة تجبر مصابك .. تعتنق عزلتك لتُعيد لملمة شتاتك .. تُعيد تقدير الأشياء من جديد .. وقد تعود شخصًا آخر ربما لا تعرفه لكنه حتمًا أنضج مما كنته .. تتنازل عن أشياء وتهتم بأشياء وتستغفر الله رب العالمين .. 
تترقب بصمت وأنت تعلم أن الراحلون لايتألمون .. الأحياء وحدهم من يتألم ويحزن
نُعيد قراءة رسائلهم القديمة .. نتحسس أرقام هواتفهم .. نتأمل صورنا معهم وفي كل مرة نراها بشكل وطعم مختلف .. نضمها بحنين يقطع قلوبنا .. نبكي بصمت .. ونمسح دموعنا بخلوتنا كي لايرانا أحد .. فالرجل الشرقي لايبكي وكأنه خُلق من حجر..

ومع الحزن والألم .. أقطع تذكرة الغياب .. أرحل بصمت .. أخشع بالسكوت .. ولايبقى مني إلا ظلَي .. فقدت نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم أنسيا.

في الغياب والرحيل:
أغيب..
لأصرخ بذاك "الضمير الغائب" علَه يعود .. أراجع خطواتي ومابقى لي في هذه الحياة .. من أخطأت بحقهم ومن جرحتهم بكلمة .. ومن منعني كبريائي الساذج من الاعتذار لهم .. وتطهير سوء الظنون بأولئك الباقون.

أغيب..
لأعود وقد كبرت سنوات .. فالحزن كاد يقتلني .. وقلبي لايتحمل تلك النهايات .. ولأني مؤمن بقضاء الله أعطيت الوقت مجاله ليُعيدني لذاتي وقلمي وبقية أوراقي

أغيب..
لأعود معبرًا عن عاطفتي تجاه اللحظات .. فإن فرحت حلَقت للسماء .. وإن حزنت أخلصت لألمي ووجعي .. "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك" فتلك قسمتي من السعادة .. وهذه حصيلتي من الألم .. والله بكل شيءٍ عليم

أغيب..
لأشكر الله الذي ستر عيوبي وذنوبي وخطاياي .. وأنا الشقي الذي يكرر أخطاءه ويلدغ من الجحر مرتين وثلاث ولأن لي رب غفور فأنا تحت رحمته ممارسًا لآدميتي الناقصة فالملائكة وحدهم لايُذنبون

وحين أرحل..
لا أريد أن يتألم أحدًا لفقدي .. تكفيني الدعوات الصادقة بالرحمة .. ويكفيني التغاضي عن حماقاتي وأخطائي .. فلست صنم لايشعر ولا ملاك لايُخطيء .. "إنما أنا بشرٌ مثلكم" .. فانسوني بهدوء.

وحين أرحل..
سأشكو الله قسوة من أخلصنا لهم وخذلونا .. ومن ظلمونا وشوهوا جمالنا .. ومن دنسوا بياضنا بأحقادهم وحسدهم .. ومن عظّموا زلاتنا وفرحوا بها .. وهذا كله باقٍ لهم .. "ووجدوا ماعملوا حاضرا"

وحين أرحل..
سأقول لـ "سعود الدوسري" أني كنت أعتقد بأن الأحزان العظيمة انتهت برحيل والدي .. لكنك أثبت وجودها برحيلك .. وآلمتنا حتى خشعت لله متضرعا .. "أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين"

فاصلة،
إن ضحكت .. إضحك بصدق
وإن حزنت .. أنصف حزنك
وإن أحببت .. عبَر بلاخجل
كن كاملًا ولاتنتصف .. فالحياد بالمشاعر موت ويقين
واحفظ الامتنان للرائعين .. واشكر بقاء المحبين
وإن أتيت .. فاحضر كلك
وإن غادرت حياة أحدهم .. غادر بحزم .. بكل مافيك ..
عش كل المشاعر بوضوح .. لاتكتمها فتغرق ببحر الكآبة .. واستشعر الأمل واستبشر بالغد .. فكلٌ ملاقي ماكُتب له.

إضاءة:
"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين"

آخر السطر:
ليت من رحل يافهيد يرجع "بدعوة" .. والله يرحم الغالين

دويع العجمي
@dhalajmy

الجمعة، 7 أغسطس 2015

حضرتنا تعبان ..



البداية:
"آمنت أن الرحيل درجات .. أقساها رحيلٌ بقدر"

متن:
لا أحب الرحيل..
ولا الكتابة في زواياه..
ولا استذكار من رحلوا..
سواء كان رحيلهم بقرار أم قدر..
لكن مصابنا اليوم كبير..
رحل أنيق اللسان طيب الروح..
رحل بهدوء يُشبه وقاره..
رحل وكانت آخر كلماته "حضرتنا تعبان" مغلفة بابتسامة تُخفي معاناته مع مرض القلب..

آلمتنا ياسعود بهذا الرحيل..
ودعتنا بابتسامة ختمت بها مشوارك معنا..
ودعتنا بذكريات كثيرة ولقاءاتنا المتفرقة هنا وهناك .. لأن أمثالك يبقون بالقلب ولا يغادرونه..
ودعتنا لتُرفع الكفوف بالدعاء لك وهم الذين لم يعرفوك كما عرفناك..
أخًا وقورًا .. وأستاذًا لايحب الألقاب وتبعثره الإطراءات وتُخجله المجاميع التي تصافحه وتلتقط معه الصور..

الله يرحمك ياسعود
آخر لقاء بيننا سألته:
هل أنت مقتنع بمسيرتك الإعلامية .. لم أكن أقصد استفزازه ولكن لحبي له كنت أراه بمكانة أهم مما هو عليه..
برُقي أسلوبه وحضوره المميز وابتسامته الساحرة التي رغم آلامه لاتفارقه ..
سألته وأنا ممن تعلموا على يديه .. ليرد بهدوء:
بما أني لم أُخطيء بحق أحد .. فنعم مقتنع بمسيرتي وسعيد بها.

ستبقى أخًا وصديقًا .. وذكرياتنا معك سنبروزها في على جدار الحنين..
سنبقى نذكرك بخير .. فنحن لانملك سوى ذلك.
فحضرتك لم تعطِ مجالاً لأحد بأن يكرهك
عشت رائعًا ومحبًا للجميع..
ورحلت تاركًا لنا أخلاقك واحترامك .. وذكراك الطيبة..
مؤمنين بالقضاء والقدر .. ولكن قلوبنا لاتقوى على فكرة رحيلك ولاتود أن تُصدقها..
ليس كفرًا .. لكن أمثالك يجب عليهم أن يعيشوا هذه الحياة ولايرحلون .. 

أيام قليلة كانت تفصلنا عن اللقاء بملتقى باريس..
وصلت قبلي نعم .. لكن لم يكن مقررًا أن ترحل بهذه السرعة دون أن تعطينا الفرصة على الأقل لنودعك..
كانت فرنسا محطة لقاء لا رحيل .. لكن:
"وما تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموت"
 
ولك من عهود الصداقة أعظمها
سأذكرك..
سأذكر جلستك الملائكية التي لاتذكر فيها أحدًا بسوء..
سأذكر ملامحك البريئة واتصالك وأنت دائم السؤال:
"طمني على عيونك"

آهٍ ياسعود .. آلمتنا بهذا الرحيل..
سأبقى محتفظًا بكل صورنا وذكرياتنا ..
سأبقى محتفظًا بابتسامتك ومنظر الشيب الذي لم يزدك إلا وقارًا..

لأنك ممن يحترف الحياة والسعادة
ولأنك ممن يُجيد تقدير ذاته والآخرين
ولأنك ممن يزرع محبته بقلوب الخَلْق
"وإنك لعلى خُلُقٍ عظيم"

صديقي الغالي "سعود الدوسري" .. إلى جنة الخلد برحمةٍ ومغفرةٍ من رب كريم  

دويع العجمي
@dhalajmy

الثلاثاء، 28 يوليو 2015

رسالة توبيخ لمن كُنته قبل سنوات



البداية
"ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى"

متن
إلى حالم الأمس الذي بسببه أتألم اليوم..
إلى الطفل الساذج الذي يختزل عالمه بلعبة يرميها متى مّل وجودها بين يديه..
إلى ذاك الذي حلَق بطموحاته للسماء وتعدّى حدود جاذبية أرضها..
إلى من أُلملم شتاتي بسببه .. أكتب.

ماكان أبي امرء سوءٍ وماكانت أمي بغيا
لماذا آلمتني للحد الذي معه خجلت من تواضع حصادي ؟
تجاوزت الواقع ورددت "لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا" 
فكلفتني فوق استطاعتي نحو تحقيق المستحيل متناسيًا أن زمن المعجزات ولّى ومضى!

ماكان ينبغي أن تتخيل الحياة بهذه السهولة فهي أصعب بكثير من أن تختصرها بقلمك ودفترك 
لا كل مانتمناه نُدركه ولا كل مانسعى إليه نبلغه وليس بالضرورة أن يكون لإخفاقاتنا أسباب فهناك فشل لايخضع للتنظير ولا منطق الأشياء ويكفيك أن تعلم بأنها إرادة الله "والله يعلم وأنتم لاتعلمون"

كان يكفيك أن تُلبسني ردائي بمقاساته الصغيرة الذي يُناسب جسدي النحيل وهو كافٍ بأن يسترني !
وخطك الموصول بين بدايتك ونهايتي ليس مستقيمًا كما رسمته بل متعرجًا بين قاعٍ وواد وأشياء أخرى لم تحسبها لأنك تغاضيت عن الحقيقة لأواجهها اليوم بقلة الحيلة..
 وما بين سهولتك وصعوبتي واقع تجاهلته أنت فعايشته أنا ويُسرك في بلوغ النتائج حطّمه عُسري في سبيلها .. ولهذا شقيت.

كان يكفيني أن تضعني بهامشي الأكثر وضوحًا من عناوينك المبهمة 
كان يكفيني لحافي القديم فهو أكثر دفئًا من معطفك الفاخر والذي ترتديه لتستر نقصك وحبك للمظاهر
كان يكفيني أن تحلم بما يتناسب مع إمكانياتي وقدراتي فأنا لم أُخلق لأشقى ولكني بسبب غرورك شقيت.

وماذا بعد ؟
علي أن أُكفّر عن سوء عملتك واستغفار ذنبك ومعصيتك..
علي أن أُعيد ترميم الصدع الذي كسر إرادتي لأنطلق من جديد.
علي أن أكون مؤمنًا كفاية حتى لا أُلدغ من الجحر مرتين..
فمن سأكونه بعد سنوات لايستحق أن أُرهقه بسذاجة رغباتي بل أن أضعه في سبيل "الممكن" وفق واقعي الذي أُعايشه وليس ما أحلم به .. هذا على فرض أني عشت لذاك الحين.
ومن سأكونه يجب أن يسير على أرض حقيقته .. لا أن يُحلّق بسماء الخيال
ومن سأكونه عليه أن يحترف ترويض جشعه بالقناعة وطمعه بالرضا وأن يكتفي بالقليل الذي يُغنيه ويُخمد جهنّمه التي تبحث عن مزيد..

نعم .. الحلم جميل ..
 لكن ليس للمدى الذي يجعلك تُعلق أحلامك المنفوخة على سقف اللامنطق ..
فسقوطها وصوت ارتطامها المدوي سيُصحيك من غيبوبة السعي من أجل المستحيل كما صحيت أنا ولست بمذنبٍ ولكن من كنته بالأمس عصيّا.

نعم الطموح جميل .. لكن ليس لدرجة أن تتجاهل حقيقتك وتضع نفسك بمكانة أعلى من قدرها فتشقى
نعم الأمل جميل .. لكن ليس للحد الذي تتوقع أن تبلغ مكانة من بلغوا فلكلٍ منا ظروفه وأقداره والله بكل شيءٍ عليم
فقد تتمنى وترغب ولكن ماكل ثمرٍ آتٍ أُكله فقوى الطبيعة لاسلطان لنا عليها

لكن..
ستبدو رائعًا .. لو عرفت وزنك وعرفت حجمك ومقاساتك
ستبدو مذهلًا .. لو أدركت أن واقعك الذي ترفضه ؛ تغييره ليس بمعاندته بل بالتكيف معه.
وللأسف هذا مافهمته .. متأخرًا 
ولكني تعلمت .. وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون.

إضاءة:
الرائعون هم أولئك الذين يُجيدون تقدير ذاتهم ولايتجاوزونها.

 آخر السطر:
ماكل الليالي يافهيد .. طيبات وتساهيل

دويع العجمي
@dhalajmy

الخميس، 23 يوليو 2015

صحيح أنها تبنّتني .. لكنها تبقى أمي



البداية:
"ولاتقل لهما أفٍ ولاتنهرهما"

متن:
تبنتني عندما ارتميت بأحضانها بلا اختيار ..
نسبتني لها وأنا معلوم النسب ..
أطعمتني من زادها وفتحت ذراعيها لتُغدق علي من حنان الأم الذي طالما افتقدته ..
لم تُفرق بيني وبين أبنائها ..
أحسنت إلي عندما تفوقت بمدارسها
وعالجتني ولم تسأل عن الثمن
وكلما اشتد ألم عيني كانت أول من يقف إلى جانبي لتمسح بكرمها فقر الأيام وقسوتها وتنسيني يُتمي المبكر وتعاسته،

 وكلما رماني أحدهم بعنصريته
وذكّرني أني لست منهم
كانت توبخني على الإنكسار وتزرع فيني الثقة وكيف أتجاهل هؤلاء وأن في تجاهلهم مكرمة .. وكان ذلك.

زرعت فيني الأمل وأن بالاجتهاد والسعي نبلغ أهدافنا وأن كل نجاح يبدأ بحلم ومن يريد بلوغ مكانة الناجحين عليه أن يهجر مجالس الفاشلين .. وكان ذلك

كانت تقسو عليّ كلما صفعتني الأيام وأثقلتني الهموم بضيق الرزق .. فهي لاتحب أن تراني محطمًا بنصف جسد وبلاروح .. كانت تحبني عظيمًا وناجحًا .. وكان ذلك. 

لها أغني وأكتب
غاليتي ( الكويت ) التي ولدت على أرضها وعشت بين أسوارها وهتفت بمدارسها "تحيا الكويت" ، رفعت علمها ورددت نشيدها ورسمت على ترابها خطواتي بكل عمر .. غادرتها عندما كبرت لأن أحلامي الكبيرة تبدأ من عودتي لحضن وطني الأم رغم الحنين الذي يشوقني لمعانقتها من جديد .. غادرتها ولازالت باقية بالقلب والروح فمع كل ذكرى تبرز ملامحها وأبراجها وشواطئها .. ومع كل صرخة ألم كنت أول من يتألم من أجلها .. كم حزنت على مرضها وعقوق بعض أبنائها لكن بحنانها احتضنت الجميع ولازالت .. صحيح أنها تقدمت بالعمر لكن أبت إلا أن تبقى عروس الخليج بتجاعيدها التي زادتها جمالا وحشمة ..حتى الزمن انحنى لها خجلًا فهي لازالت جميلة رغم المرض الذي ألمّ بها .. نعم قد تكون تأخرت بمجالات كثيرة لكنها تبقى بعبق الماضي شامخة رغم أنف الحاقدين.

إلى أمي الكويت مع التحية:
علّمتِني أن اعتز بسعوديتي وكيف ارفع رأسي بفخر .. 

علّمتِني أن جحود الكرام رذيلة .. 

علّمتِني كيف أرد عندما أُسأل أي الغاليتين أغلى جنسيتي السعودية أم هويتي الكويتية فكان الجواب كلتا العينين غالية ومن يفقد إحداها يُحرم من متعة البصر

علّمتِني كيف أقف على قدمي بعد كل خطوة فشل وكلما نفخني الغرور همستي بأذني "إيّاك .. فأنت لاتملك مايملكون" لأعود لحجمي الحقيقي ومن هنا يأتي النجاح

علّمتِني أن الواقع مر أحيانًا لكن التعايش معه أفضل من الوهم الذي يجعلنا نحلم بما هو أعلى من إمكانياتنا وقدراتنا فيُصيبنا اليأس

علّمتِني الحقوق والمحاماة .. وليس مهمًا أن استرجع حقي بيدي بل أن أعرف أين حقي وكيف أحافظ عليه
علّمتِني أن لغة الحب تنتصر مهما ارتفع ضجيج الكراهية

علّمتِني كيف أكون استثنائي بعاديّتي  

علّمتِني أنك بارة بأبنائك ولو هاجروا ورحلوا .. لكن ستبقين الأم التي أحب وأعشق واسأل الله أن يديم عليكي الأمن والأمان ورغم الرحيل تأكدي .. ذات يوم سنلتقي وسأقبل ترابك .. أعدك بذلك. 

إضاءة:
"والمرء على دين مولده، يولد فيصبح له وطنا"

آخر السطر:
مايجحد الطيب يافهيد إلا قليل الأصل والدين

دويع العجمي
@dhalajmy