الجمعة، 7 أغسطس 2015

حضرتنا تعبان ..



البداية:
"آمنت أن الرحيل درجات .. أقساها رحيلٌ بقدر"

متن:
لا أحب الرحيل..
ولا الكتابة في زواياه..
ولا استذكار من رحلوا..
سواء كان رحيلهم بقرار أم قدر..
لكن مصابنا اليوم كبير..
رحل أنيق اللسان طيب الروح..
رحل بهدوء يُشبه وقاره..
رحل وكانت آخر كلماته "حضرتنا تعبان" مغلفة بابتسامة تُخفي معاناته مع مرض القلب..

آلمتنا ياسعود بهذا الرحيل..
ودعتنا بابتسامة ختمت بها مشوارك معنا..
ودعتنا بذكريات كثيرة ولقاءاتنا المتفرقة هنا وهناك .. لأن أمثالك يبقون بالقلب ولا يغادرونه..
ودعتنا لتُرفع الكفوف بالدعاء لك وهم الذين لم يعرفوك كما عرفناك..
أخًا وقورًا .. وأستاذًا لايحب الألقاب وتبعثره الإطراءات وتُخجله المجاميع التي تصافحه وتلتقط معه الصور..

الله يرحمك ياسعود
آخر لقاء بيننا سألته:
هل أنت مقتنع بمسيرتك الإعلامية .. لم أكن أقصد استفزازه ولكن لحبي له كنت أراه بمكانة أهم مما هو عليه..
برُقي أسلوبه وحضوره المميز وابتسامته الساحرة التي رغم آلامه لاتفارقه ..
سألته وأنا ممن تعلموا على يديه .. ليرد بهدوء:
بما أني لم أُخطيء بحق أحد .. فنعم مقتنع بمسيرتي وسعيد بها.

ستبقى أخًا وصديقًا .. وذكرياتنا معك سنبروزها في على جدار الحنين..
سنبقى نذكرك بخير .. فنحن لانملك سوى ذلك.
فحضرتك لم تعطِ مجالاً لأحد بأن يكرهك
عشت رائعًا ومحبًا للجميع..
ورحلت تاركًا لنا أخلاقك واحترامك .. وذكراك الطيبة..
مؤمنين بالقضاء والقدر .. ولكن قلوبنا لاتقوى على فكرة رحيلك ولاتود أن تُصدقها..
ليس كفرًا .. لكن أمثالك يجب عليهم أن يعيشوا هذه الحياة ولايرحلون .. 

أيام قليلة كانت تفصلنا عن اللقاء بملتقى باريس..
وصلت قبلي نعم .. لكن لم يكن مقررًا أن ترحل بهذه السرعة دون أن تعطينا الفرصة على الأقل لنودعك..
كانت فرنسا محطة لقاء لا رحيل .. لكن:
"وما تدري نفسٌ بأيِّ أرضٍ تموت"
 
ولك من عهود الصداقة أعظمها
سأذكرك..
سأذكر جلستك الملائكية التي لاتذكر فيها أحدًا بسوء..
سأذكر ملامحك البريئة واتصالك وأنت دائم السؤال:
"طمني على عيونك"

آهٍ ياسعود .. آلمتنا بهذا الرحيل..
سأبقى محتفظًا بكل صورنا وذكرياتنا ..
سأبقى محتفظًا بابتسامتك ومنظر الشيب الذي لم يزدك إلا وقارًا..

لأنك ممن يحترف الحياة والسعادة
ولأنك ممن يُجيد تقدير ذاته والآخرين
ولأنك ممن يزرع محبته بقلوب الخَلْق
"وإنك لعلى خُلُقٍ عظيم"

صديقي الغالي "سعود الدوسري" .. إلى جنة الخلد برحمةٍ ومغفرةٍ من رب كريم  

دويع العجمي
@dhalajmy

الثلاثاء، 28 يوليو 2015

رسالة توبيخ لمن كُنته قبل سنوات



البداية
"ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى"

متن
إلى حالم الأمس الذي بسببه أتألم اليوم..
إلى الطفل الساذج الذي يختزل عالمه بلعبة يرميها متى مّل وجودها بين يديه..
إلى ذاك الذي حلَق بطموحاته للسماء وتعدّى حدود جاذبية أرضها..
إلى من أُلملم شتاتي بسببه .. أكتب.

ماكان أبي امرء سوءٍ وماكانت أمي بغيا
لماذا آلمتني للحد الذي معه خجلت من تواضع حصادي ؟
تجاوزت الواقع ورددت "لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا" 
فكلفتني فوق استطاعتي نحو تحقيق المستحيل متناسيًا أن زمن المعجزات ولّى ومضى!

ماكان ينبغي أن تتخيل الحياة بهذه السهولة فهي أصعب بكثير من أن تختصرها بقلمك ودفترك 
لا كل مانتمناه نُدركه ولا كل مانسعى إليه نبلغه وليس بالضرورة أن يكون لإخفاقاتنا أسباب فهناك فشل لايخضع للتنظير ولا منطق الأشياء ويكفيك أن تعلم بأنها إرادة الله "والله يعلم وأنتم لاتعلمون"

كان يكفيك أن تُلبسني ردائي بمقاساته الصغيرة الذي يُناسب جسدي النحيل وهو كافٍ بأن يسترني !
وخطك الموصول بين بدايتك ونهايتي ليس مستقيمًا كما رسمته بل متعرجًا بين قاعٍ وواد وأشياء أخرى لم تحسبها لأنك تغاضيت عن الحقيقة لأواجهها اليوم بقلة الحيلة..
 وما بين سهولتك وصعوبتي واقع تجاهلته أنت فعايشته أنا ويُسرك في بلوغ النتائج حطّمه عُسري في سبيلها .. ولهذا شقيت.

كان يكفيني أن تضعني بهامشي الأكثر وضوحًا من عناوينك المبهمة 
كان يكفيني لحافي القديم فهو أكثر دفئًا من معطفك الفاخر والذي ترتديه لتستر نقصك وحبك للمظاهر
كان يكفيني أن تحلم بما يتناسب مع إمكانياتي وقدراتي فأنا لم أُخلق لأشقى ولكني بسبب غرورك شقيت.

وماذا بعد ؟
علي أن أُكفّر عن سوء عملتك واستغفار ذنبك ومعصيتك..
علي أن أُعيد ترميم الصدع الذي كسر إرادتي لأنطلق من جديد.
علي أن أكون مؤمنًا كفاية حتى لا أُلدغ من الجحر مرتين..
فمن سأكونه بعد سنوات لايستحق أن أُرهقه بسذاجة رغباتي بل أن أضعه في سبيل "الممكن" وفق واقعي الذي أُعايشه وليس ما أحلم به .. هذا على فرض أني عشت لذاك الحين.
ومن سأكونه يجب أن يسير على أرض حقيقته .. لا أن يُحلّق بسماء الخيال
ومن سأكونه عليه أن يحترف ترويض جشعه بالقناعة وطمعه بالرضا وأن يكتفي بالقليل الذي يُغنيه ويُخمد جهنّمه التي تبحث عن مزيد..

نعم .. الحلم جميل ..
 لكن ليس للمدى الذي يجعلك تُعلق أحلامك المنفوخة على سقف اللامنطق ..
فسقوطها وصوت ارتطامها المدوي سيُصحيك من غيبوبة السعي من أجل المستحيل كما صحيت أنا ولست بمذنبٍ ولكن من كنته بالأمس عصيّا.

نعم الطموح جميل .. لكن ليس لدرجة أن تتجاهل حقيقتك وتضع نفسك بمكانة أعلى من قدرها فتشقى
نعم الأمل جميل .. لكن ليس للحد الذي تتوقع أن تبلغ مكانة من بلغوا فلكلٍ منا ظروفه وأقداره والله بكل شيءٍ عليم
فقد تتمنى وترغب ولكن ماكل ثمرٍ آتٍ أُكله فقوى الطبيعة لاسلطان لنا عليها

لكن..
ستبدو رائعًا .. لو عرفت وزنك وعرفت حجمك ومقاساتك
ستبدو مذهلًا .. لو أدركت أن واقعك الذي ترفضه ؛ تغييره ليس بمعاندته بل بالتكيف معه.
وللأسف هذا مافهمته .. متأخرًا 
ولكني تعلمت .. وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون.

إضاءة:
الرائعون هم أولئك الذين يُجيدون تقدير ذاتهم ولايتجاوزونها.

 آخر السطر:
ماكل الليالي يافهيد .. طيبات وتساهيل

دويع العجمي
@dhalajmy

الخميس، 23 يوليو 2015

صحيح أنها تبنّتني .. لكنها تبقى أمي



البداية:
"ولاتقل لهما أفٍ ولاتنهرهما"

متن:
تبنتني عندما ارتميت بأحضانها بلا اختيار ..
نسبتني لها وأنا معلوم النسب ..
أطعمتني من زادها وفتحت ذراعيها لتُغدق علي من حنان الأم الذي طالما افتقدته ..
لم تُفرق بيني وبين أبنائها ..
أحسنت إلي عندما تفوقت بمدارسها
وعالجتني ولم تسأل عن الثمن
وكلما اشتد ألم عيني كانت أول من يقف إلى جانبي لتمسح بكرمها فقر الأيام وقسوتها وتنسيني يُتمي المبكر وتعاسته،

 وكلما رماني أحدهم بعنصريته
وذكّرني أني لست منهم
كانت توبخني على الإنكسار وتزرع فيني الثقة وكيف أتجاهل هؤلاء وأن في تجاهلهم مكرمة .. وكان ذلك.

زرعت فيني الأمل وأن بالاجتهاد والسعي نبلغ أهدافنا وأن كل نجاح يبدأ بحلم ومن يريد بلوغ مكانة الناجحين عليه أن يهجر مجالس الفاشلين .. وكان ذلك

كانت تقسو عليّ كلما صفعتني الأيام وأثقلتني الهموم بضيق الرزق .. فهي لاتحب أن تراني محطمًا بنصف جسد وبلاروح .. كانت تحبني عظيمًا وناجحًا .. وكان ذلك. 

لها أغني وأكتب
غاليتي ( الكويت ) التي ولدت على أرضها وعشت بين أسوارها وهتفت بمدارسها "تحيا الكويت" ، رفعت علمها ورددت نشيدها ورسمت على ترابها خطواتي بكل عمر .. غادرتها عندما كبرت لأن أحلامي الكبيرة تبدأ من عودتي لحضن وطني الأم رغم الحنين الذي يشوقني لمعانقتها من جديد .. غادرتها ولازالت باقية بالقلب والروح فمع كل ذكرى تبرز ملامحها وأبراجها وشواطئها .. ومع كل صرخة ألم كنت أول من يتألم من أجلها .. كم حزنت على مرضها وعقوق بعض أبنائها لكن بحنانها احتضنت الجميع ولازالت .. صحيح أنها تقدمت بالعمر لكن أبت إلا أن تبقى عروس الخليج بتجاعيدها التي زادتها جمالا وحشمة ..حتى الزمن انحنى لها خجلًا فهي لازالت جميلة رغم المرض الذي ألمّ بها .. نعم قد تكون تأخرت بمجالات كثيرة لكنها تبقى بعبق الماضي شامخة رغم أنف الحاقدين.

إلى أمي الكويت مع التحية:
علّمتِني أن اعتز بسعوديتي وكيف ارفع رأسي بفخر .. 

علّمتِني أن جحود الكرام رذيلة .. 

علّمتِني كيف أرد عندما أُسأل أي الغاليتين أغلى جنسيتي السعودية أم هويتي الكويتية فكان الجواب كلتا العينين غالية ومن يفقد إحداها يُحرم من متعة البصر

علّمتِني كيف أقف على قدمي بعد كل خطوة فشل وكلما نفخني الغرور همستي بأذني "إيّاك .. فأنت لاتملك مايملكون" لأعود لحجمي الحقيقي ومن هنا يأتي النجاح

علّمتِني أن الواقع مر أحيانًا لكن التعايش معه أفضل من الوهم الذي يجعلنا نحلم بما هو أعلى من إمكانياتنا وقدراتنا فيُصيبنا اليأس

علّمتِني الحقوق والمحاماة .. وليس مهمًا أن استرجع حقي بيدي بل أن أعرف أين حقي وكيف أحافظ عليه
علّمتِني أن لغة الحب تنتصر مهما ارتفع ضجيج الكراهية

علّمتِني كيف أكون استثنائي بعاديّتي  

علّمتِني أنك بارة بأبنائك ولو هاجروا ورحلوا .. لكن ستبقين الأم التي أحب وأعشق واسأل الله أن يديم عليكي الأمن والأمان ورغم الرحيل تأكدي .. ذات يوم سنلتقي وسأقبل ترابك .. أعدك بذلك. 

إضاءة:
"والمرء على دين مولده، يولد فيصبح له وطنا"

آخر السطر:
مايجحد الطيب يافهيد إلا قليل الأصل والدين

دويع العجمي
@dhalajmy

الخميس، 21 مايو 2015

سأعود بعد قليل



البداية:
"كل إبداع يحتاج تقدير ليكبر"

متن:
كانت رائعة .. مميزة بأناملها التي تتراقص على البيانو فتنشد أجمل النغم .. لاحظ موهبتها أساتذتها فعُرفت بالمدرسة براقصة البيانو لأن ماتفعله أكبر بكثير من مجرد عزف.

تعود من مدرستها لتقبل جبين والدها العائد للتو من مخبزه الصغير .. وبين الماء والطحين عجن سنين الكفاح بالصبر والرضا بالقليل فكان أسعد الناس ..
وما أن تُنهي تلك الجميلة واجباتها حتى ترافق والدها ممسكة بيمينه إلى حيث أمضى سنين عمره لتخبز معه وتتحمل لسعات الفرن التي جعلتها تتخطى عمرها ومع ذلك تتألم بصمت.
 
يُفيق الصباح فيطرق نافذتها لتنهض تلك المُشْرقة المحبة للحياة رغم تواضع ماتعيشه ولكن مازاد ذلك عليها الا ابتسامة وسرور.

إعلان هام وعاجل ؟
فرقة المدينة بحاجة لعازفة بيانو للضرورة القصوى فالحفل الكبير اقترب والجميع ينتظر!
عُلّق الإعلان بالطرقات .. والممرات .. وعلى جدار مدرسة "سلمى" فماكان من أساتذتها إلا ترشيحها وبعد أول اختبار أذهلت الجميع برقصات أناملها فتم الاتفاق.

الكل يُجمع على موهبتها بالعزف .. و"المايسترو" قرر إعطائها وصلة منفردة لتُطرب الحضور .. انتهى الحفل بعد تصفيق حار اعتلى فيه قائد الفرقة المسرح وانحنى للجمهور في حين أن سلمى جالسة على كرسيها تتأمل المشهد بصمت !؟

الحفل الثاني بمدينة ليست قريبة .. طُلب من الجميع التجهيز .. ورافقتهم تلك النحيلة وكل التركيز عليها .. في قائمة الحفل وُضع طلب برغبة الحضور بالاستماع لعازفة البيانو بوصلة منفردة عن "الأوركسترا" وتم ذلك وتكرر المشهد بانحناء المايسترو لحرارة التصفيق بعد وصلة سلمى وهي في عجب !

حان الآن توزيع الأظرف لكل عضو بالفرقة .. وحصلت سلمى على ظرفها وبه مبلغ يخجل المرء من ذكره !
هل هذا جزاء موهبتها واجتهادها والتزامها ؟
هل هذا ماتستحقه بعد أن ذاع صيت الفرقة بسبب تألقها ؟

لم تسأل ولم تعاتب .. أعطتهم فستانها الأبيض القصير الذي اجبروها على ارتدائه وقالت "سأعود بعد قليل"

لكن القليل طال .. غادرت ولم تعد.. غادرت وعادت لمخبز والدها وضحّت بشهرة يسرق أضوائها جشع يرى في نجاحها فضل كبير له وينسبه لنفسه .
غادرت بعد أن سقط التقدير لموهبتها ولم تلمس احترام مشاعرها الرقيقة
ماكان بالظرف يساوي قيمة ماتكسبه من مخبزهم الصغير ومع ذلك فضلت العودة للوقوف بفخر بجانب والدها لتسعده وتكبر بوجوده.

الأمر ليس طمع بالكثير .. بل طلب التقدير .. فلاعب كرة القدم يحترف بمقابل مادي .. والإعلامي يقدم برامجه بمبلغ يزيد رصيده ولاينقصه .. وسلمى كذلك طلبت أبسط حقوقها بأن تنال ماتستحقه وحين وجدت أن موهبتها لاتدر عليها ماتمنت تخلّت عنها وفضلت البقاء حيث كانت .. ومن حيث جاءت ولاندم.

فاصلة،
التقدير والإحترام هي مايُعطي للمرء قيمته .. وهي أشياء إن طُلبت فقدت قيمتها وسقطت.
في الصداقات والحب والعمل .. كل علاقاتنا في هذه الحياة تقوم على التقدير والإحترام وهو ميزان البشر.

لذلك سلمى فضلّت الرحيل بصمت .. قد تحزن ولكن كل منّا يختار موضعه ومكانه فإن رضيت البقاء بلاتقدير فلا تُحاسب الناس إن قللوا من قيمتك.
قد تكون حياة سلمى بسيطة ولا فرص عظيمة تنتظرها ولاوجود لبدائل لكنها احترفت فن تقدير الذات فعاشت استثنائية بعاديّتها وفضلت أن تكون ملكة بمخبز والدها الصغير على البقاء في هامش من لايستحق ولايهتم.
ربما وجدت في بياض الطحين مايشبه قلبها الأبيض وهذا يكفي ..
والسؤال الذي يحتاج لإجابة:
كم سلمى بيننا اليوم ؟

إضاءة
"المكان الذي لايُقدرّك لايستحقك .. فغادر فورًا دون عتب"

آخر السطر:
كلٍ بعيش يافهيد ولاهي بواقفةٍ على أحد .. روّقها بس

دويع العجمي
@dhalajmy

الأحد، 10 مايو 2015

حديث المسافة والانتظار



البداية:
"ومالحياة إلا عقيدةٌ وجهاد"

متن:
بهدوء وبقرب النافذة؛ جلست .. القطار شبه خالٍ باستثناء العاشقين اللذين جلسا أمامي 
هي أسندت رأسها على كتفه وهو انشغل بجريدته وانطلقنا ثلاثتنا بصمت .. 

المسافة طويلة .. تختصر معها فصول من حياتي
والمناسبة عظيمة لكتابة شيء من الخاطر

ومن نافذة القطار أتأمل الليل وأحدق بالسماء وأعيد السؤال:
مالذي تغير؟
الأحلام التي لاتكتمل .. تؤرقك
والضربات التي لاتقتلك .. تؤلمك
حتى الأشياء التي أحبها وكنت ألهث من أجل امتلاكها مللتها بعد حين
وتلك الوجوه المزعجة والمفروضة علي بحكم القدر .. سايرتها ونالت مساحة في هامش أيامي رغم أني .. لا أحبها

هي ليست مشاعر يأس .. ربما نضج وإدراك
وربما هو تعب السباحة عكس التيار فقوى الطبيعة لاسلطان لنا عليها
والسطور الجامدة بقائمة تعاملي مع الآخرين تبدلت .. باتت أكثر مرونة .. أطوّعها حسب الحدث والمناسبة خصوصا بملتقيات النفاق الجماعي .. عفوًا أقصد التواصل الاجتماعي
مشاعري سكنت وتبلدت ولم تعد موضع استفزاز .. وردود أفعالي تروضت، غلّفها الهدوء والتغافل والنتيجة نوم سريع بلا أرق

بالأمس كانت ردود أفعالي تُبنى على الفعل الذي يصدر من الحاقد الذي يختبئ خلف قناع "الناقد" .. 
اليوم ابتسم .. عندما أراه يشير بإبهامه للأسفل .. مسكين لايعلم أن هناك الكثير من "الإبهامات" التي تدفعني للأعلى .. لهذا أنا لا اهتز

والناس .. لم أعد أدقق على طريقتهم بالتعبير عن ذاتهم فبالنهاية لكل منا أسلوبه بالحياة والتعامل معها 
مهما فعلوا فهذا شأنهم .. فلدي ما أنشغل به وهو أهم بكثير من الحديث بما قالوا وارتدوا وبقية التفاصيل التافهة ..

أعترف أني أمر بمرحلة تغيير توقعتها لكنها جاءت باكرًا بغير موعدها .. لازلت بحاجة لذاك الصعلوك الذي يقفز بين حواجز أخطائه ليعتذر عنها بعد أن يبكي بصمت 
ولازلت بحاجة لأنفة الغرور المخلوطة بالثقة والتي ترمم كل صدع أحدثه حسد "من كان صديقًا يومًا" أو ظننته هكذا؟

لكن نحن نمر بمنعطفات تغير نظرتنا للأمور،
ونعي أن القسمة على صفر تحدث نتائج مختلفة عكس الرياضيات
وليس بالضرورة أن يكون اللون الأبيض هو حصيلة مزج ألوان الطيف فقد يصدمك الواقع باللون الأسود لذا كن جاهزًا للصدمات،

القلوب التي تُخلص إليها قد لاتبادلك ذات العطاء
والحبيب الذي فرّغت به عاطفتك قد يجد البديل ويضعك على الهامش
والصديق الذي أنصفته قد يرحل
ولو أغمضت عينيك الآن ستراهم يمرون بشريط ذكرياتك
ولابأس .. فمع كل هذا نحن نتغير وتتغير مشاعرنا وغالبًا نصبح أفضل

أشياء كثيرة تمنيناها ولم نبلغها
وأحلام كثيرة بعثرناها فلم نجدها
مع الوقت سنعرف ماذا نريد وكيف نصل بأقل الأحلام وتحديد الأهداف وبهدوء بلاضجيج أو صخب. 
وكل هذا لايهم .. رغم أني أكره حديث الانتظار 
لكن هو الوقت الوحيد الذي ينفرد به إحساسي بالكتابة

قد لايتكرر هذا النص .. ولست نادم على مامضى
فلولا أخطاء الماضي لما تعلمنا اليوم وفهمنا
وسنُخطئ .. ونكرر الخطأ .. ونتعلم .. ونعتذر
ليس غباءً .. لكننا بشر .. وهذا انسجامًا مع فطرتنا الناقصة فالكمال ليس من صفاتنا
ومع الليل والغربة وصوت القطار .. ضاعت خواطرنا وأمانينا .. وعسى القادم أجمل وأحلى .. فكل متوقعٍ آت.

إضاءة:
تبقى الحياة مدرسة اللانهاية

آخر السطر:
ومن لاعرف قيمة نفسه يافهيد .. ماقدروه الناس

دويع العجمي
@dhalajmy

الثلاثاء، 5 مايو 2015

حديث الانتظار



البداية:
"وما أنا إلا بشر مثلكم"

متن:
الثامنة مساءً بتوقيت مدينتي الباردة ..
الهدوء يلف المكان وفي محطة القطار تاهت النظرات..
أتامل الوجوه ودقائق الانتظار
وبعد نفس عميق، أسند رأسي على الجدار .. وأتساءل:
مالذي تغير؟
تواضعت أحلامي كثيرًا وهبطت إلى الأرض
ماعادت تُحلّق بي للسماء
وتلك الصور لـ لحظات الانتصار تمزقت
والخيالات التي تطير بي لعالم التميز والهتافات انتهت ..
ومقدسات الكبرياء والغرور في شخصيتي العنيدة تحطمت
ماعادت تهمني ولا أقف عندها !؟
تنازلت عن أشياء كثيرة كنت أقاتل من أجلها ..
حتى اهتماماتي تغيرت .. وشغفي بتلك الأشياء نضب
وماكنت أراه مثير ومدهش، أبصره اليوم ممل وتافه .. فمالذي يهم؟؟
 نفسي سكنت وشخصيتي هدأت وذاك المشاكس ذبل،

هل حطمتني الغربة وكسرت أحلامي أم أني نضجت وعانقت الواقع وعايشته؟
 ربما أرهقتني الأحلام
حاولت جاهدًا تغيير كل السيّء في حياتي
فإذا بي أخضع لفكرة وجوده
صافحت الكفوف الباردة
والوجوه الباهتة
وتقبلت الواقع ومن فيه
ليس نفاقًا .. بل نتعايش لنعيش
وأهدافي الكثيرة المبعثرة .. تقلصت
أصبحت قليلة وواضحة

وماكنت أخاله ثابت أصبح متغير فلاشيء يدوم على حاله،
الأشخاص الرائعون لايدومون
إما يرحلون أو تنخلهم الأيام فنراهم بقبح
أو نعتاد وجودهم فيصبحون من مذهلين إلى عاديين
عمومًا .. تلك أيضًا أشياء لاتهم

حتى حروفي تغيرت .. وقاموس تفسيري للبشر تغير
تفاصيلهم هي شأنهم، وذراعي المفتوحة للجميع ضممتها لصدري وتحفّظت
ماعدت المبادر الذي يجيد التعبير عن نفسه
بل أعطيت الصمت مجاله للتعبير
فحواه لمن أمامي تحدث ومن ثم لي الحكم إما صديق باقي
أو زميل عابر فمن تراه شامخًا أمامك خذله حسن ظنه بالناس فنال أكثر مما لايستحق

الشيء الوحيد الذي لم يتغير ابتسامتي التي أصافح معها الصباح
فلازال لدي يقين بأن كل يوم أجمل
ولا يبكيني الحنين للماضي فالحاضر أحلى وأروع
ومهما نضجت وكبرت يبقى الشوق لرؤية والدي أكبر مسافات الغياب .. ولكن الجنة موعدنا برحمةٍ من رب غفور .. إلى جنة الخلد
بالإذن .. حان موعد صعود القطار .. وللحديث بقية.

إضاءة:
غالبًا .. التبرير لغة الضعفاء

آخر السطر:
من لايحشم حضورك يافهيد .. لاتعّظم وجوده.

دويع العجمي
@dhalajmy

الخميس، 23 أبريل 2015

فصول ومواسم: شتاء

فصول ومواسم: شتاء

البداية:
"أحبب فإنك مفارق"

متن:
ليلة شتاء باردة .. الجو ممطر والطريق مزدحم ، في طريقي لتوجيب دعوة عرس أحد المعارف والقيام بواجبنا الإجتماعي والتهنئة والتقاط صورة مجهولة المعالم والتي غالبًا ماتظهر مغمضًا عيني حتى بت أكره التصوير فعلاقة الكره بيني وبين "الفلاش" لاتوصف
أتسلل بعدها لطاولة القهوة لتضبط إيقاع مزاجي المتقلب ،أصافح الأصدقاء والمعارف ومن تشاء الصدف أن تجمعنا بهم.
أتنفس المكان وأتجول بوجوه الحضور وأتصفحهم إلى أن
جلس بجانبي بعد سلام بارد ومصافحة خالية من المشاعر، مر وقت طويل لم نلتقي .. بدأنا بالسؤال عن الحال وقائمة الترحاب الروتينية التي نحفظها ونكررها في كل مرة وإن كنّا لانعنيها، حاولنا المرور لموضوع نتحدث به وأفكار مشتركة بيننا فسُدّت كل الطرق فاكتفينا بابتسامة باهتة ومضى كل منا في حاله .. ثم .. انتهى اللقاء.

من هو؟
هو صديقي الذي لطالما تشاركنا الأحلام وعلّقنا سويًا أمنياتنا على السقف
هو شريك الخطوات والبدايات التي لاتكتمل إلا باستشارته
هو من كان يُشرق يومي معه في الطريق للجامعة وأودعه ساعة الغروب
هو مُدبر المؤامرات والمقالب التي أحيانًا تنتهي بمصيبة وكارثة

هو ذاته من جمعني معه في ليلة الشتاء الباردة لقاء هامشي  بلا ميعاد!
بعد صحبة دائمة ويومية امتدت لسنوات أبحر كل منا بعد التخرج لعالمه الخاص، عالمه الذي اجتمع فيه مع زملاء عمل يحملون نفس اهتماماته ويشاركونه ذات الإختصاص فتلتقي العقول ويصبح للحوار والنقاش لذّة، حتى هو انخرط في عمله ومجاله وبدأت لقاءاتنا تقل حتى باتت تمر الشهور لنكتفي بإرسال تلك الرسائل المعلبة الجاهزة للتهنئة بالمناسبات مذيلة بأسامئنا .. وهذا كل شيء

لايوجد سبب للنهاية .. لاضرر ولا خطأ .. فقط تغيرنا من حيث لانشعر ، ومن حيث لاندري انشغلنا مع صداقاتنا الجديدة فطوينا صفحة الأمس وطُوِيت معها أيام جميلة مليئة بالضحكات والألوان.
 
مؤلمة تلك اللحظات التائهة التي نحاول لملمة شتاتنا لنستذكر الماضي ونضحك لكننا لانقوى، فقد أصبحنا أكثر رسمية وتحفّظ وتقديرًا لذاتنا تحصن كل منا خلف أسوار خجله وغادر باحترام.

هو شيء لا أفهمه، حاولت تحليله فلم استطع، أشفقت على صداقتنا الراحلة كيف وصل بها الحال، فمن كان أقرب من الأنفاس بالأمس بات اليوم شخصًا آخر لا أعرفه وربما أنا كذلك تغيرت وهذا لايهم .. فالنتيجة واحدة وتقبلتها رغم الحنين. 

أشخاص كُثُر يغادرون حياتنا بلاسبب، ربما لأنهم وجدوا الأفضل أو ربما انشغلوا باهتمامات جديدة لاتهمنا 
وبين ربما وربما تتوه الكلمات .. لكن لابأس
فقد علمتني الحياة أن بعض العلاقات تنتهي بلاسبب و علينا أن نتعلم كيف نغادر حياة الآخرين مرفوعي الرأس

وحتى لانُخذل .. لاحاجة للبحث عن الغائبين فبعض العلاقات له تاريخ صلاحية وانتهاء؛ مضر جدًا الرجوع إليها بعد انتهائها .. فهم لن يعودوا كما كانوا.

وحتى لانُصدم .. علينا أن لاننتظر الكثير من أشخاص باتوا اليوم غرباء ولانعني لهم شيئًا.

وحتى لانتألم .. علينا احترام قرارهم بالرحيل ونحفظ لهم مامضى من ذكرى ونتمنى لهم الخير فيكفي أنهم غادرونا بلاجرح .. وهذا قمة الوفاء

فاصلة،
في الحياة أشياء كثيرة لاتخضع للتحليل والتنظير .. ليس بالضرورة أن يكون لكل شيء سبب .. فالإنشغال بمعرفة الأسباب يجعلك أسير الماضي .. لنقلب الصفحة ونبدأ من جديد .. هذا أفضل

لافتة:
إلى الراحلين من حياتي "حظًا طيبًا"

إضاءة:
أقسى شعور؛ أن تتحدث برسمية مع شخص كان الأقرب إليك

آخر السطر:
الناس بتعيش فيك وبلياك يافهيد .. عيّن خير بس

دويع العجمي
@dhalajmy