الخميس، 23 أبريل 2015

فصول ومواسم: شتاء

فصول ومواسم: شتاء

البداية:
"أحبب فإنك مفارق"

متن:
ليلة شتاء باردة .. الجو ممطر والطريق مزدحم ، في طريقي لتوجيب دعوة عرس أحد المعارف والقيام بواجبنا الإجتماعي والتهنئة والتقاط صورة مجهولة المعالم والتي غالبًا ماتظهر مغمضًا عيني حتى بت أكره التصوير فعلاقة الكره بيني وبين "الفلاش" لاتوصف
أتسلل بعدها لطاولة القهوة لتضبط إيقاع مزاجي المتقلب ،أصافح الأصدقاء والمعارف ومن تشاء الصدف أن تجمعنا بهم.
أتنفس المكان وأتجول بوجوه الحضور وأتصفحهم إلى أن
جلس بجانبي بعد سلام بارد ومصافحة خالية من المشاعر، مر وقت طويل لم نلتقي .. بدأنا بالسؤال عن الحال وقائمة الترحاب الروتينية التي نحفظها ونكررها في كل مرة وإن كنّا لانعنيها، حاولنا المرور لموضوع نتحدث به وأفكار مشتركة بيننا فسُدّت كل الطرق فاكتفينا بابتسامة باهتة ومضى كل منا في حاله .. ثم .. انتهى اللقاء.

من هو؟
هو صديقي الذي لطالما تشاركنا الأحلام وعلّقنا سويًا أمنياتنا على السقف
هو شريك الخطوات والبدايات التي لاتكتمل إلا باستشارته
هو من كان يُشرق يومي معه في الطريق للجامعة وأودعه ساعة الغروب
هو مُدبر المؤامرات والمقالب التي أحيانًا تنتهي بمصيبة وكارثة

هو ذاته من جمعني معه في ليلة الشتاء الباردة لقاء هامشي  بلا ميعاد!
بعد صحبة دائمة ويومية امتدت لسنوات أبحر كل منا بعد التخرج لعالمه الخاص، عالمه الذي اجتمع فيه مع زملاء عمل يحملون نفس اهتماماته ويشاركونه ذات الإختصاص فتلتقي العقول ويصبح للحوار والنقاش لذّة، حتى هو انخرط في عمله ومجاله وبدأت لقاءاتنا تقل حتى باتت تمر الشهور لنكتفي بإرسال تلك الرسائل المعلبة الجاهزة للتهنئة بالمناسبات مذيلة بأسامئنا .. وهذا كل شيء

لايوجد سبب للنهاية .. لاضرر ولا خطأ .. فقط تغيرنا من حيث لانشعر ، ومن حيث لاندري انشغلنا مع صداقاتنا الجديدة فطوينا صفحة الأمس وطُوِيت معها أيام جميلة مليئة بالضحكات والألوان.
 
مؤلمة تلك اللحظات التائهة التي نحاول لملمة شتاتنا لنستذكر الماضي ونضحك لكننا لانقوى، فقد أصبحنا أكثر رسمية وتحفّظ وتقديرًا لذاتنا تحصن كل منا خلف أسوار خجله وغادر باحترام.

هو شيء لا أفهمه، حاولت تحليله فلم استطع، أشفقت على صداقتنا الراحلة كيف وصل بها الحال، فمن كان أقرب من الأنفاس بالأمس بات اليوم شخصًا آخر لا أعرفه وربما أنا كذلك تغيرت وهذا لايهم .. فالنتيجة واحدة وتقبلتها رغم الحنين. 

أشخاص كُثُر يغادرون حياتنا بلاسبب، ربما لأنهم وجدوا الأفضل أو ربما انشغلوا باهتمامات جديدة لاتهمنا 
وبين ربما وربما تتوه الكلمات .. لكن لابأس
فقد علمتني الحياة أن بعض العلاقات تنتهي بلاسبب و علينا أن نتعلم كيف نغادر حياة الآخرين مرفوعي الرأس

وحتى لانُخذل .. لاحاجة للبحث عن الغائبين فبعض العلاقات له تاريخ صلاحية وانتهاء؛ مضر جدًا الرجوع إليها بعد انتهائها .. فهم لن يعودوا كما كانوا.

وحتى لانُصدم .. علينا أن لاننتظر الكثير من أشخاص باتوا اليوم غرباء ولانعني لهم شيئًا.

وحتى لانتألم .. علينا احترام قرارهم بالرحيل ونحفظ لهم مامضى من ذكرى ونتمنى لهم الخير فيكفي أنهم غادرونا بلاجرح .. وهذا قمة الوفاء

فاصلة،
في الحياة أشياء كثيرة لاتخضع للتحليل والتنظير .. ليس بالضرورة أن يكون لكل شيء سبب .. فالإنشغال بمعرفة الأسباب يجعلك أسير الماضي .. لنقلب الصفحة ونبدأ من جديد .. هذا أفضل

لافتة:
إلى الراحلين من حياتي "حظًا طيبًا"

إضاءة:
أقسى شعور؛ أن تتحدث برسمية مع شخص كان الأقرب إليك

آخر السطر:
الناس بتعيش فيك وبلياك يافهيد .. عيّن خير بس

دويع العجمي
@dhalajmy

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

إلى صديقي الفاشل الذي لايعترف بعجزه

البداية:
"اللهم اكفني شر أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيلٌ بهم"

متن:
جلس متفرجًا عندما قرر البقية السير لتحقيق أحلامهم، تمر أيامه متشابهة فالأمس كاليوم والغد لايختلف والروتين واحد.
 الهدف: ضياع إلى حين
الاتجاه: تائه بلا عودة
النتيجة: فاشل مع مرتبة الشرف

ثم ماذا؟
كل ناجح في مجاله يُشعره بنقصه الذي لم يُكمله ويُذكرّه بفشله الذي يحاول مداراته بلباسه وكثرة كلامه وادعائه المعرفة في كل شيء.

بحث عن ذاته الضائعة فلم يجدها إلا بشتم الناجحين والسخرية منهم فهو لايملك غير رذيل ألفاظه ليصنع كيانه ويجعل لنفسه موضعًا في عالمه الفارغ ولا عجب فنجاحهم وشهرتهم واصطفاف الناس لمتابعتهم واحترام طرحهم تُحرقه وتُشعل في خُلده نيران الحقد جرّاء تذكره لفشله وعجزه على أن يكون مثلهم .. برُقيهم وجمال بيانهم وشهاداتهم وحتى أخلاقهم.

أعظم نجاحاته عندما يرى إساءاته تبلغ مبلغها
وأجمل إنجازاته مقدرته بتشويه سمعة ذاك الذي سهر الليالي لينال ماهو عجز عنه
وأفخم محطاته استهزائه بكل ناجح والسخرية منه فتفاهاته قطعة الثلج التي تُطفئ نيران فشله وحقده.

همسة بأذن صديقي الفاشل:
لم أعتد يومًا الرد على كل من يشتم ويسخر من البشر لأني مازلت أقول بأنهم كانوا ولازالوا خلف من يلهثون من أجل أن يطعنوا بهم وبردنا عليكم والتوقف مع تفاهاتكم تكونوا قد بلغتم مبلغكم وهذا عليكم كثير.

إلى الفاشل الذي لايعترف بعجزه:
نعلم أن التجاهل يقتلك .. ونعي أنك مريض وبحاجة للعلاج
ولكن .. 
جرّب مرة فقط..
أن تُعبّر عن نفسك بجمال بيانك وماتجود به أفكارك بعيدًا عن المساس بالخلق
تستطيع .. لكن حاول
خذ عهدًا أن لاتتناول أحدًا بسوء .. ثم قس انعكاسها على شخصيتك وحياتك وشاهد الفرق!
انسداد أبواب التوفيق في وجهك ماهي إلا نتاج سوء صنعتك وتلك بضاعتك ورُدّت إليك .. أولم يقل سبحانه:

نحن نسير في هذه الحياة والله يُعطي كل منا نجاحه الذي يستحق .. ليس بالضرورة أن تُصفّق الجماهير لخطواتك .. فكم من مجهول بالأرض مشهور بالسماء

صدقني .. لديك أشياؤك الرائعة .. تحتاج فقط أن تكتشفها 
ولديك تفاصيلك الجميلة فاهتم بها ..
عش حياتك بتصالح كبير مع ذاتك .. صافح الواقع وابصر حياتك بعين الرضا .. فنفسك لاتستحق أن تُثقلها بالأحقاد والهموم ..وتذكر:
الحياة أجمل بكثير من أن تختزلها بالركض خلف أولئك الناجحين

إضاءة:
لكل حماقةٍ رد .. تساويها بالمقدار وتعاكسها بالإتجاه"

آخر السطر:
والرجال يافهيد مايحكي بظهور الرياجيل .. فهمت !؟

دويع العجمي
@dhalajmy

الثلاثاء، 31 مارس 2015

فصول ومواسم : خريف


البداية:
"التمسك بمن ينشغل عنك يؤخر رحيله ولايمنعه"

متن:
ماكانت تعلم خفايا الغد وملامحه، كانت تكتفي بتعليق أمنياتها على مرآتها، تُضيء مخيلتها قناديل المساء وتحلم بحياتها الجديدة فكان الواقع مختلف .. لكنها تقبلته.

تعود من عملها مرهقة لتُسرع بتحضير غدائه الذي يحب، تفرش السفرة وتُجهّز الصحون وتترقب، تطول ساعات الانتظار فيبرد ماطهته كما بردت مشاعرها وتبدأ بترتيب كلمات التوبيخ والتأنيب علّها تُحيي مشاعر الغائب الذي لايهتم

بخطى متثاقلة وعذر بارد؛ يعود بعد أن تناول الغداء مع أصحابه وطالت بهم أحاديث اللهو لأطراف المساء .. استفسرت عن السبب الذي لايجعله يخبرها حتى لايضيع يومها بين ترقبٍ وانتظار فتأتي الإجابة بتلويحه بيده وعبوس ملامحه المتعبة .. تصرخ في وجهه فيغلق باب الغرفة ورائه، يخلد للنوم وهي تُحدّق بالسقف وينتهي اليوم.

يبدأ الصباح بصمت، تلبي واجب وظيفتها كزوجة بتجهيز ملابسه وعطره .. يشكرها على عجل ويمضي كل منهم لعالمه الخاص الذي لايتشارك فيه مع الآخر. 

ويبقى السؤال:
لماذا أصبح هذا السيناريو يتكرر بالعلاقات الزوجية؟

الحياة الزوجية ليست وظيفة بل هي مشاركة بالعاطفة والتفكير ولاتقوم على التهميش بل أساسها تبادل الإهتمامات واحتواء الآخر .. ألم يقل سبحانه:
"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها"

فكيف تمضي الحياة بتلك الرتابة المملة، كل شخص منفصل عن الآخر عاطفيًا وفكريًا والأغرب هو استمرار العلاقة فقط من أجل المظهر الإجتماعي دون مضمون !

هي تخشى الطلاق لأنها تعلم أن هذا المجتمع المريض سيمزق عفّتها وجمالها وسيطمس أنوثتها ويحملها مالا طاقة لها به

وهو يعلم أن زواج آخر يعني مصاريف إضافية ومهر جديد وتجربة مجهولة قد لاتختلف عن الأولى فيستمر بلامبالاته وبذخ مشاعره على البديل الآخر فيفرغ به عاطفته ولذته الحيوانية متجاهلًا تلك التي قتلتها دقائق الانتظار في غيابه .. ولايهتم

تسير حياتهم بخريف العمر .. لاصيف موادع ولا شتاء مقبل والليل طويل .. وتستمر الحياة على هذا الملل.

لو كان كلًا منهم يعلم أن قفصهم الذهبي سينقلب سجنًا لما أقدم على هذه التجربة
والنظرة الشرعية قبل الزواج آن آوانها وعلينا تجاوز غباء عاداتنا وتقاليدنا بالخجل منها فلم يُشرّعها النبي ﷺ إلا لخيرٍ لانعلمه ولكننا نلمسه .. فالبيوت أصبحت كئيبة وأسدلت العتمة ستائرها على نوافذهم فماعادوا يُبصرون الأمل.

برواز وصورة وألوان:
البرواز الأنيق الذي يُغلّف لوحة باهتة يفقد قيمته والألوان القديمة لاتعكس جمال الحياة .. في مكتب المحاماة أكثر المشاكل التي تصلني مثيلات تلك الحالة، والحلول معدومة ولابدائل.

لكن صدقًا.. لا أعرف سببًا يجعل من يعاني التهميش يستمر بذلك.
وضع النهاية بعد محاولات إنعاش مشاعر الميت أفضل .. رغم ويلات القرار وجحيمه لكنه أرحم من العيش بنصف جسد مع شخص لايرى ولايسمع.
ولابأس .. فالحياة لاتقف على أحد ومامن راحلٍ يمضي إلا وذاك قادمٌ يملأ فراغه وهذه سنة الحياة.

قاموس ومشاعر:
كل أرق:
خلفه حنين أو شوق دفين .. أو ربما انتظار غائب وأنت تعلم أنه لن يعود.

وكل انتظار:
يبدأ بترقّب .. لينتهي بـ فرح غامر .. أو حزن غائر.

إضاءة:
"لاتسأل الغائب عن السبب فلا مبررات للغياب"

آخر السطر:
قبل لاتطلبها مثل اليسا يافهيد .. شيل كرشك وصير توم كروز.

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 14 مارس 2015

إعترافات مغترب



البداية:
"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"

متن:
الثامنة صباحًا بتوقيت كاليفورنيا .. ولايتي التي قصدتها للدراسة .. هي المرة الأولى التي أتحدث بها الإنجليزية بغرض ممارسة حياتي اليومية .. ليست مشاركة بحصة دراسية ولا اختيار صنف الطعام من "منيو" المطعم.
كنت أعتقد أن تفوقي الدراسي ومستوى اللغة سيجعلني انسجم بسرعة مع هذا الشعب المختلف عنا بكل شيء .. فاكتشفت أن كل ماتعلمته منذ مقاعد الإبتدائية حتى آخر صفوف الثانوية مجرد تلقين مُخجل .. ولاندري هل العيب فينا أم بمناهجنا المليئة بالحشو العقيم !

كيف كانت البداية؟
بمجرد التخاطب معهم يعرفون أنك لست منهم .. الأمر لايعتمد على الشكل فالأعراق هنا متداخلة لكن من اللفظ وعيوب النطق يستطيعون تمييزك .. رغم ذلك لايضحكون ولايسخرون بل يساعدونك ويسهلون عليك التحدث معهم ويحترمون مجهودك بتعلم لغتهم.

في أيامي الأولى بالجامعة زاملت طلبة "أمريكان" .. تحدثنا وتناقشنا وحاولت قدر الإمكان الإنسجام معهم رغم مواضيعهم الغريبة واهتماماتهم المختلفة وهواياتهم المجنونة ولايوجد أي إلتقاء فكري مشترك بيني وبينهم لكن لابأس فعلينا تقبلهم كما هم بتفاصيلهم المثيرة وطبيعتهم البسيطة غير المتكلفة ومحاولة التكامل معهم وليس التصادم فلكل منا ثقافته واهتماماته. 

بالبداية كنت أخجل من مستوى التواصل اللغوي معهم لكني آمنت أنه لايُخلق أحدٌ منّا وهو عالمٌ بكل شيء وعلينا اليقين أن اعترافنا بضعف مانملك من مستوى هو أولى خطوات التعلم والنجاح وهذا مافعلته فتمردت على خجلي وهدوئي وأخبرتهم أني أحتاج دعمهم لتقوية لغتي فرحبوا بذلك وها أنا أمضي قدمًا لتحقيق هدفي المشود ونسأل الله التوفيق.

إعترافات مغترب:
أعترف أني أشتاق لأصدقائي وأهلي رغم مرور شهر واحد فقط على الغربة لكن للحنين شموعه التي توقد كل مساء فترى مع ضوئها الخافت وجوههم .. وتسمع ضحكاتهم وهمس كلماتهم يقولونها لك "وحشتنا"

أعترف أني عزمت على تغيير أشياء كثير في حياتي أولها قتل الطمع وترويض الجشع بالقناعة .. فكُلٌ لديه مايُطمع به لكن أكثر الناس لايعلمون

أعترف أني شخص عاطفي يحتاج وقت طويل لنسيان "الراحلون" و "الغائبون" رغم احترامي لقرارهم لكن يبقى الحنين لأيامهم .. لابأس هذا شيء قررت تغييره والغربة ستساعدني بلاشك

أعترف أن ذاك الشاب غير المنظم يحتاج ثورة هادئة لترتيب سُلّم أولوياته وعدم السير بعشوائية فمعظم الأهداف التي أرسمها لا أبلغها ولازلت عاجز عن معرفة السبب !!

أعترف أن منظر والدتي عند باب الوداع تكفكف دموعها عند الرحيل جعلني أندم على قرار السفر والدراسة ولكن ..... لايوجد لدي ما أكتبه سوى ربي اغفر لي سوء عملتي.

ورغم السطور الموجعة .. يبقى مرور الأيام دون صوت المآذن وخشوع المساجد مايزيد النفس جزعًا ووحشة .. فاللهم لك الحمد على نعمة الإسلام.

إضاءة:
لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

آخر السطر:
وكلٍ على همه سرى يافهيد

دويع العجمي
@dhalajmy

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

خسارة .. لن يشكره أحد

البداية:
"وكلٌ في فلكٍ يسبحون"

متن:
يُفيق صباحًا ليمارس روتينه المعتاد بشركة والده التي لم يتعب بها .. يحضر متى يشاء وينصرف متى يشاء ووجوده والعدم واحد فالعمل يُنجزه أولئك الكادحون تحت إمرته وهو بوضع "السكون" .. كل ماعليه هو الجلوس لساعات على مكتبه الفاخر والتخطيط أين ستكون وجهة سفره المقبلة واختيار "المقهى" الراقي لارتشاف قهوة التبجح والغرور .. لابأس هذا فضلٌ من الله يؤتيه من يشاء ولاعجب.

قهوة وعقول وتفاصيل
يجلس مع أصدقائه بذاك "الكافيه" الفخم .. يُحدثهم عن ساعته باهظة الثمن وتصميمها الخاص .. ماسها وطلاء ذهبها .. لايملكها الكثير .. ويعرج على سيارته التي لم تعجبه .. للتو رأت النور من وكالتها .. لكنها بطور التغيير .. يُشير إلى ذاك المحل .. يُشيد بجودة ملابسه وسعرها مناسب فهي تعادل راتبين لموظف "حكومي" .. ثم يفترس ملامحهم ليُرتب درجاتهم قربًا وبعدًا منه حسب قسمات ذهولهم ودهشتهم فكلما زادت كلما قُرّب صاحبها إليه .. فماذا كسب؟

الآخر يتصنع الدهشة والعجب ليتقرب إليه .. رغم أنه يعيش بمستوى لايقل ثراءً عنه .. يضحك على نكاته التافهة ويُنصت بجمود لمواضيعه الساذجة ..
يسأل عن آخر مواطن سياحته ويبدي التأمل من تكاليفها ليُشعره بقيمته .. يشيد بخبرته بـ "الماركات" ويستشيره بأجمل "العطورات" ويُثني على حديثه الزائف .. يُسارع لخدمته ويُحضر له مايُطفئ به "سيجارته" .. فكان الأقرب إليه ولكن .. ماذا كسب ؟

أما هو .. ثالثهم الذي ينتمي إليهم ولايشبههم .. موظف بسيط وراتبه يساوي مصروفهم اليومي .. لباسه محتشم لكنه ليس فاخر .. هاتفه يستقبل مكالمات ويُرسل لكنه ليس حسب الطراز الحديث .. يسخرون من سيارته القديمة فيشاركهم الضحكات ويزيد عليها .. يُقللون من شأن وظيفته فيضحك قائلًا الحظ لايصادف العظماء أمثالي .. يسألونه عن وجهته المقبلة في قائمة سياحته الفارغة فيُجيبهم بثقة "غرفتي وبأحضان سريري" .. زادوا عليه فزاد ضحكه على الواقع وقابلهم بالابتسامة .. ثم مضى .. فماذا كسب ؟

لحظة !
كيف ماذا كسب ؟
على الأقل هو كسب السعادة عندما أبصر حياته بعين الواقع .. لم يخجل من أيامه ورضى بقسمة الله في أمره .. قابل رذيل ثرائهم بجود نفسه وأخلاقه ..
 
هم ستمضي أيامهم يبحثون عن السعادة وذاتهم المفقودة ..
وهو سيفترش القناعة والتفاؤل وأحلامه المنشودة .. 

هم اختل توازنهم بترتيب البشر حسب أرصدتهم ومايملكون فرخصوا بعين الخَلْق .. 
هو انضبط إيقاع حياته وزاده الله ثقة فأحبه الناس لتواضعه وجمال روحه

هم دفعوا فاتورة القهوة والأشياء التي طُلبت لتملأ الطاولة تبجحًا للناظرين 
هو عاد للمنزل بعد أن مر ذاك المخبز الصغير ليشتري لوالدته لقمة يشاركها بالمساء فتطيب له الدنيا والسماء .. هو لم يعتد الدخول عليها فارغ اليدين ولو بالشيء اليسير .. فمن الذي كسب ؟

فاصلة،
للأسف .. أمثاله لن يعرفه أحد
ولن يذكره أحد .. وسيمر على الحياة كقوس قزح الذي تحجبه الغيوم .. 
ألوانه وجماله لن يُبصره أحد .. 
خسارة ياصديقي .. ستمضي أيامك الرائعة ولايصفق لك أحد
ستنجز مهام الصباح ولايشكرك أحد
ستُثري الدنيا بأخلاقك ولايُثني عليك أحد
ولكن .. أمثالك ينام مرتاح الضمير
فالمجتمع الذي ضاع بحب المظاهر .. لن يحترم أولئك البسطاء الكادحون .. فلذكراك الخلود

إضاءة:
وماقيمة البشر إلا بما تجود به عقولهم وينطقون"

آخر السطر:
الحياة ماهي بساعة كارتير وقلم ديور يافهيد .. عجزنا نعلمك.

دويع العجمي
@dhalajmy

الثلاثاء، 17 فبراير 2015

قاموس ومشاعر

البداية:
"وفي أبجديات الكلامِ سحرٌ للبيان"

متن:
وصلتنا بقالبها المعلب المستهلك .. أمثال وحكم وتفاسير قد لاتنطبق على مشاعرنا وربما لانؤمن بها لكننا اعتدناها .. والحقيقة أن في خيبات الأمل التي نعيشها وتجاربنا البسيطة؛ الناجحة منها والفاشلة .. نستطيع ترجمتها لقاموس ومعاني .. تُشبهنا بتفاصيلنا الصغيرة ونترجم بها إحساسنا الصادق المليء بالخيبات رغم التفاؤل .. إلى حين.

باب: خذلان وقرار 
"لايوجد رحيل مفاجئ فغالبًا هناك مؤشرات نتغافل عنها إلى أن يصفعنا الواقع"

الخذلان:
أقلّه .. أن يُسيء إليك من أحسنت إليه
وأعظمه .. أن تعاندك مشاعرك وتتعلق بمن لايشعر بك

فغالبًا .. التواجد الدائم يخلق الملل .. فيملك من سخرت كل حياتك من أجله ونادرًا مايلتقي العقل والقلب فمن تحكمت به عواطفه وجد الخيبات والخذلان من البشر ومن سار خلف عقله نجح في حياته ونام مرتاحًا دون ألم .. فلغة العقل كبرياء ولغة القلب شعور وقلمّا يلتقيان.

ومن القرارت الخاطئة:
"انعاش علاقة من طرف واحد .. فهي ميتة لامحالة"
قس ذلك في دوائر صداقاتك وزملائك ومعارفك .. فكل من تبذل له المستحيل ولايبذل لك الممكن لايستحق عطاءاتك .. وعلى قدر الإهتمام اعطِ المحبة

همسة كبرياء:
عش عظيمًا فأنت أهم من أن تخسر ذاتك من أجلهم .. صعبة نعم لكنها ليست مستحيلة .. مع الوقت سنعتاد وسنصبح أكثر مرونة بموازنة حياتنا مع الآخرين.

باب: قِمَم وقاع
الإحباط:
السؤال الدائم الذي يقابله برود دائم
 
أكبر خساراتك .. أن تُعلّق عواطفك بمن لايشعر بك .. القسوة على الذات مخرجك الوحيد .. عاملهم بالمثل وارحل
 
كثيرون يتغيرون .. وقد نكون نحن من تغير
الأهم أن الوقت لم يعد ممتعًا برفقتهم
البقاء معهم مجاملةً للماضي ..
هو ظلم للحاضر ..
ولبعض العلاقات في حياتنا تاريخ صلاحية 
مضر جدًا الرجوع إليها بعد انتهائها
لننهي كل شيء ونرحل .. 
هذا أفضل

"واهجرهم هجرًا جميلا"
أعظم قرار تتخذه في حياتك ..
هو رحيل دافئ .. 
لا أذى فيه ولاضجيج معه ..
عن ذاك الذي ماعاد "هو" الذي تعرفه ..
لملم بقاياك وارحل برفق دون وداع ..
ومهما تقبلنا قرار الرحيل .. يبقى الحنين أول مسافات الغياب .. ولكن للكرامة شموخ وللكبرياء ثمن.
والدرس العظيم الذي سنجنيه أننا في غياب من نحب .. 
سنرى الآخرين بوضوح .. 

فاصلة،
وعلى سبيل الإحترام:
أن تتدرج بالغياب .. تبتعد برفق .. ثم ترحل للأبد.

إضاءة:
 أكثر التجارب حزنًا؛ أن تتحدث برسمية مع شخص .. كان الأقرب إليك.

آخر السطر:
من الآخر .. من يرخص الناس يافهيد باعوه برخيص .. وصلت طال عمرك؟!

دويع العجمي
@dhalajmy


الأحد، 15 فبراير 2015

فصول ومواسم: صيف

البداية:
"ولسوف يعطيك ربك فترضى"

متن:
في حياة كل منّا فصوله ومواسمه الخاصة التي لاتشبه أحد، صيفه وشتاءه وتقلب أحواله فيفرح إذا غَنِمْ ويحزن إذا حُرِم وليس هذا بعظيم فنحن نتناسب مع طبيعتنا البشرية الناقصة التي تتمنى الحصول على كل شيء.

صيف:
بعد تخرجه من الجامعة قاتل من أجل دخول "ضبّاط الإختصاص"، كيف لا وهو متفوق وتنطبق علية كافة الشروط مدفوعًا بواسطة تعزز موقفه، خضع لاختبار القبول واجتاز حصة الرياضة .. كل شيء على مايرام ..
أيام فقط وأتاه اتصال يحدد موعد دخوله للدورة وبخطى واثقة ومتفاخرة ذهب حيث يحلم ويتمنى فهذا ماسعى من أجله.
بعد فترة قصيرة تبين إصابته بضمور بعضلات القلب ولم يعد يقوى التدريبات القاسية .. دخل المستشفى ليودع حلمه .. لتلحقه ورقة إعفائه من الوظيفة بسبب ظروفه الصحية فحزن وزاد مرضه واسودت الأيام بوجهه ..  ووصل إلى أن يتساءل ماذا فعل ليغضب الله عليه ويعاقبه وهو البار بوالديه والمشهود له بأخلاقه واحترامه ؟!
وسرعان مايستغفر ويحاول ملاطفة نفسه بالقناعة بواقع حياته وإن كانت قاسية فهذا قضاؤه وقدره .. ولامفر

حدث طارئ وإعلان جديد؟
بعد عودته من العلاج الذي استمر لقرابة العام .. يقرأ إعلان فتح باب القبول للبعثات بتخصصه من الجامعة والذي كان موقوفًا لفترة طويلة .. الشروط تنطبق عليه .. تقديرة ممتاز .. البعثه بذات البلد التي عالج بها .. لغته جيدة .. الهمة ليست عالية لكنها تحتاج تشجيع .. كل المؤشرات تقول أن الحظ سيبتسم له من جديد
خضع للإختبارات وتم قبوله .. بعد التخرج من الدراسات العليا عاد أستاذًا أكاديميًا بالجامعة .. راتب أعلى بكثير من زملائه بالتخصص السابق ومكان أكثر راحة وتأثيرًا بالمجتمع .. بينه وبين نفسه يهمس:
رزقني الله أكثر مما كنت أتمنى .. وأصبح لأيامي قيمة من عطاءاتي لطلّابي.

وبيقين برحمة الله يقول: حزنت على شيء تمنيته لظرف كتبه الله علي .. فعوضني الله بخيرٍ منه ولو عاد بي الزمن وفُرشت لي الخيارات لاخترت ما أنا فيه الآن بلاتردد.

لم يكن يحلم بتخصصه الحالي لأنه كان مغلقًا لفترة طويلة .. ولم يكن يتمنى الفصل من تخصصه السابق لأنه ماسعى من أجله وحلم به .. تقلّبت الظروف ودارت الأيام فتبدّل دوره وغير الله حاله والله على كل شيءٍ قدير.

فاصلة،
هناك هدف وغاية يقصر إدراكنا عن بلوغها .. كل رزق نُحرم منه .. كل هدف لانبلغه .. كل حلم لايتحقق .. لله حكمة في ذلك وهو خير من يدبر أمورنا .. 
الأسباب وبذلها والاجتهاد في ذلك ليست كافية لتحقيق مانسعى إليه .. فقد نجتهد ولانظفر .. لالشيء .. إنما لقسمة الله العادلة التي لايظلم فيها أحد
وعلينا اليقين أن في ذلك الخير والصلاح .. وإحسان الظن بالله سبحانه وإن انعدمت البدائل وغابت الخيارات فليس بالضرورة أن يعوضنا الله بخيرٍ مما نرغب فقد يكون باب شر علينا وصرفه الله عنّا

وإلى من زادت همومه وتكالبت عليه الأحزان وكسره الحرمان .. إن الله عند ظن عبده به فليكن يقينك بأن الفرج قريب "إن مع العسر يسرا"

قاموس:
الأمل:
أن تعيش وفي يقينك بأن الغد أحلى وأجمل وتنزع ستائر اليأس من نافذة التفاؤل فتُبصر من جديد

النجاح:
أن تتكيف مع ظروفك ولاتقيس حياتك على حياة الآخرين فترويض جشع النفس لايكون إلا بالقناعة 

إضاءة:
أليس الله بكاف عبده

آخر السطر:
تحسد خلق الله يافهيد وتحكي في قفاهم وتبي ربي يوفقك؟!
 أبكيك 

دويع العجمي
@dhalajmy