الاثنين، 8 سبتمبر 2014

اعترافات مثقف ساذج

البداية:
"وماخُلِق الإنسان من طين إلا دلالة على التشكل والتغيير"

-صدفة التقيته بعد غياب طويل فقد تزاملنا فترة الدراسة ومرّت سنوات لم نلتقِ، اختصرت مسافة الحديث معه وعلمت أنه سكن حديثًا بنفس الحي الذي أسكنه، ساذج وسخيف هكذا كان وثرثار ويتدخل بمالايعنيه وكنت من القلائل الذين يتجاهلونه فترة الدراسة فأسلوب حياته وطبيعته لاتتناسب مع شخصيتي وتركيبتي الهادئة وصورته عادت بسرعة عندما التقيته وهذا سبب تجاهلي له.
حاول مرارًا التواصل معي ولا أعرف من أين جاء برقمي الشخصي ليصدمه برود تجاوبي معه وكأني أبلغه برسالة مفهومة أنك لست محل ترحاب، خلال فترة قصيرة سعى لصداقة لم أهتم بها وبعد حين وصل لليقين بأني شخص مترفع عن أمثاله فانسحب بهدوء.

"وهذي عواقب من تغرّه سنينه"

بمناسبة تخرج ابنه حضرنا وليمته، جارنا الذي لم نعرف عنه إلا كل خير وبمجلسه التقيت ذاك الزميل السابق والذي تجاهلته مراًرا لأرى شخص مختلف تمامًا عن الصورة الثابتة في ذهني منذ سنوات ؟!

محترم .. هادئ .. لبق بالكلام .. يناقش بموضوعية ويطرح أفكاره بترتيب جميل ولفتني تهذيبه بالكلام مع من يكبره ، ماعاد ذاك الساذج الثرثار السطحي فقد تغير كليًا وبات شخصية تحترمه من أدب حديثه ورزانته.

حزنت على حالي ولُمت نفسي كثيرًا بأني كوّنت انطباع ثابت عنه رغم مرور خمسة سنوات يتغير فيها كل شيء ولم أسمح له بفرصة لأرى منه واسمع فمع الحياة وتقدمنا بالعمر ننضج ونتعلم من كل تجربة.

ولأننا نتعلم من دروس الحياة علينا أن لانحكم على الآخرين بصورة ثابتة فقد خلَقَ الله الإنسان من طين وهو في حالة قابلة للتشكل والتغيير وفق البيئة التي يعيشها وتجاربه التي ننضج معها ونصبح أفضل، قد قرأت أن أصدق المهن هو الخيّاط لأنه في كل مرّة يأخذ مقاسات جديدة ولايعتمد على القديمة فهو يؤمن أن كل شيء يتغير ولايثبت على حال وعلينا أن نتمنع بهذه الثقافة بتقبل تغيّر الآخرين وتبدل أحوالهم فالتغيير هو الثابت الوحيد.

حتى المشاعر تتبدل فمن تحبه اليوم قد تكرهه غدًا ومن كان مهم بالأمس قد يصبح شخص هامشي لاتهتم به فالقلب سُمّي بذلك لكثرة تقلّب أحواله ولذلك علينا تكرار الدعاء:
"اللهم يامقلب القلوب ثبّت قلبي على طاعتك"

اعترف .. أني خذلت نفسي بحكم مسبق على شخص لم التقيه منذ سنوات تغيّر ونضج وتعلم ، حتى نحن من نُعظّم أنفسنا ونعاني تضخم الذات نتغير من حيث لانعلم .. فأنصار الجمود لايعيشون.

حاولت مد جسور التواصل من جديد مع من ظلمته بغرور ساذج حتى أروي ظمأ تأنيب الضمير بالرضا وتدارك الأخطاء وتصحيحها .. لكن للأسف غروري أهان كرامته وأعذره .. اتصلت به فلم يرد وبعد حين التقيته فصافحني ببرود ومضى ليحافظ على كبريائه المحمود ولأن لكل شيء نهاية فلاحاجة للتبرير ، اكتفيت بمحاولاتي وهي اعتذار مبطن فهمه ولكن ليس كل اعتذار يبني الأشياء من جديد فالكرامة لاتسامح فيها .. لابأس هو درس جديد أضيفه لصفحات حياتي وتعلمت منه ولصاحبي القديم كل الإحترام.

إضاءة:
"من كل تجربة بالحياة لنا العبرة والخبرة والعظيم من يتعلم منها"

آخر السطر:
العيب يافهيد مهوب بالسنين اللي مضت ، العيب والله باللي يستصغر الناس وهو "عدم"

دويع العجمي
@dhalajmy

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

علمتني الحياة

البداية:
"ولسوف يُعطيك ربك فترضى"

متن:
كل منا يصبو لحلم يحققه ويتمناه إما بشهادة أو وظيفة أو موهبة لم يُكتب لها النجاح
 وقد يصدمنا الواقع ومتغيرات الأحوال وهذا مايصيبنا بالحزن وربما برغبة شديدة بالبكاء ولكن أنفة النفس والكبرياء تمنعنا من ذلك ..

 النظر بما في أيدي الآخرين سبيلك للإكتئاب والحقد على الذات والشعور المستمر بالفشل لأن لكل منا ظروفه ولكل منا قسمته التي يقسمها الله له فحاول أن تستمتع بما تملك وأحب ذاتك وصافح الواقع كما هو وانطلق من حجمك الحقيقي لتنال محبة الناس وتقديرهم فأولى خطوات النجاح هي معرفتك لموطئ قدمك
فالناس لاتحب المتفاخر ولا الفاشل ولا المتعالي ولا المتذمر فكن كما أنت واعكس جمال روحك وابتسم حيال تذكرك لإخفاقاتك وفشلك فالحزن لن يغير من الواقع شيئا..

 أتذكر أني كنت الطالب الوحيد الذي يذهب إلى المدرسة دون مصروف فاليتم المبكر كسر مجاديف الرفاهية في حياتي ولكن لم يكن ذلك يسبب لي حرج فقد كنت الطالب الأكثر تميزًا بين أقراني وحافظت على تفوقي الدراسي الذي لم يكن لدي ما أفتخر به سواه  فأنا لا أحضر للمدرسة بسيارة فارهة كالبقية بل كانت أقدامي هي وقود نشاطي الصباحي وفي تكريم المتفوقين كنت الوحيد الذي لا يحضر ولي أمره ليفرح به لأنه انتقل الى جوار الأعز والأكرم وكم كنت أكره الشتاء الذي يكسر عظامي مع رياحه الباردة التي سرعان ما تتحول إلى نسمات ربيعية دافئة بمسحة من كفوف والدتي التي قاتلت من أجل أن ترانا بالصفوف الأمامية.

كثيرة هي الدروس التي علمتني إياها الحياة فالخال ليس أب والعم ليس والد بل الأفضل أن يبقى كلٌ في مكانه الصحيح فغياب الأب لايعوضه أحد.

علمتني الحياة أن المال والثراء ليست من تُثقل كفّة ميزانك بل بالإخلاق وحسن الأدب تتوج نفسك ملكًا على قلوب الناس.

علمتني الحياة أن ثلث الحكمة مداراة الناس فليس من قبيل الصراحة أن تلقي الكلام غير آبهٍ بمشاعر من حولك فهذا يُسقطك في بحور الوقاحة ومن اعتاد قول القبيح رخص في عيون الناس.

علمتني الحياة أن لا سعادة لإنسان لا يسجد لله وأن الله لا يمنعك إلا ليعطيك ولايؤخرك إلا لخير فكلما سعيت لأمرٍ ولم يتم فاحمد الله واشكر فهو خير من يدبر لنا الأمور وإنه لهو مؤلم أن تزرع ولا تحصد ثمرك ولكن لاتحزن على ماكتبه الله لك وعليك فإنه أكرم الأكرمين.

علمتني الحياة أن لا أجعل الظروف شمّاعة أعلق عليها إخفاقي وتقصيري فالحياة لا تأتي مقبلة على طبقٍ من ذهب والحياة الكبيرة تنحني للعقول العظيمة فعِش عظيمًا كما أنت.

علمتني الحياة أن التجاهل خير ردٍ على إساءات وشتائم الآخرين فالترفع عن رذيل ألفاظهم مكرمة وبهذا ترتقي القيم

علمتني الحياة أن لا أخجل من ماضي حياتي وأيامي البسيطة فمن قسمها لي الله ولست أنا من اختارها ولهذا سعيت واجتهدت وهذه سُنّة الحياة فالجمود يجعلك تقف مكانك والتغيير هو الثابت الوحيد فغيّر حياتك تسعد أيامك.

علمتني الحياة أن السعادة قرار قبل أن تكون شعور فأساسها الإيمان بالمكتوب والقناعة بالمقسوم وحب الخير للناس ومفتاحها الإبتسامة وهي السحر الحلال.

علمتني الحياة أن أُقصي من حياتي كل من يُهمّش خطواتي وأن لا أضيع وقتي مع من يقلل من شأني فمجاملة هؤلاء عذاب نفسي والحياة بدونهم أجمل.

علمتني الحياة أن أستمتع بصداقاتي العظيمة والأشخاص الرائعون من حولي وان ألتقي من أحبهم من قلبي فهم من يعطوا للحياة قيمة وبقربهم تُشرق أيامنا.

علمتني الحياة .. أن أبقى كما أنا .. وهذا أعظم الدروس.

مناجاة
يارب أنت أعلم بعبدك وحاله وأحواله فادخل على قلبي نجاح يسعدني واقسم لي الخير والبركة في عملي وعلمي وارحم والدي واسكنه جناتك يارب العالمين.

إضاءة:
لاتحزن إذا منع الله عنك شيئًا تحبه فلو علم المرء منكم كيف يدبر الله له شؤونه لذابت قلوبكم من محبة الله.

آخر السطر:
مالنا الا الصبر يافهيد

دويع العجمي - نُشر في 8/4/2011
@dhalajmy

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

في بيتنا داعش

البداية:
"خلف كل تطرف .. مستبد"

-يسكن في آخر الحي، يشبهنا قليلًا لكنه كثير الصمت وقليل التفاعل ، بالمدرسة لايحرك ساكنًا وربما هو الوحيد بيننا الذي ليس لديه أحلام المراهقة والأمل نحو المستقبل فوالده حطَم كل أحلامه وآماله وأصبح همه الوحيد أن يتوخى غضبه الذي نال من شخصيته وطموحه وكيانه حتى بات عدم.

كبرنا وكبرت أحلامنا وهمومنا في حين كبرت معه جراحه واخفاقاته ففي آخر الشارع يسكن وصيحات دموع الألم نسمعها بسبب ضرب والده له لأتفه الأسباب وغالبًا كان يفعل ذلك لأنه أمر اعتاده وفي يقينه أنه يسير على الصراط المستقيم فبئس القرار وبئس المصير.
قالوا قديمًا "ومع كثرة الضغط ترقب الانفجار" فماكان من ذاك الطفل الهادئ والمراهق التعيس إلا أن انفجر لتتغير خريطته الذهنية ويقرر مصيره ويهرب من نار والده باحثًا عن ظل يأويه من رمضاء التعاسة التي رافقته طيلة حياته مع ذاك الأب المتسلط .. فماذا حدث؟

أيام فقط .. وفوجيء الجميع بصوره في برامج التواصل يقطع الرؤوس في العراق متحدثًا باسم "داعش" تلك الجماعة التي ارتمى في أحضانها لأن أمثاله ليس لديه مايخسره وفرصة لينتقم من المجتمع المتمثل بصورة والده المستبد فكل تطرف يأتي بتطرف ومن نسلب حياته وقراره نبرمجه لأن يكون "داعشي" التفكير من حيث لا نعلم.

وقس على هذا الشاب الكثير أمثاله ممن ارتموا بأحضان ذاك الحزب والتجمع الدموي !
ياترى كيف عاشوا طفولتهم ؟ وكيف كانت مراهقتهم وأيامهم ومن أين جاؤوا بهذا الحقد والمخزون الدموي ؟ هل يعقل أن يكونوا عاشوا حياة سوية يُحترم فيها كيانهم وتقديرهم؟  أم أنهم صورة متشابهة من ابن حيّنا الذي تمرد على هدوئه وطبيعته بسبب تسلط وظلم والده ؟

ومضة وتساؤل:
كتب د.سعد بن طفلة مقالًا تحليليًا جاء فيه "الحقيقة التي لانستطيع نكرانها، أن داعش تعلمت في مدارسنا وصلّت في مساجدنا واستمعت لإعلامنا"
وهذا يجعلنا نصل لنتيجتين الأولى أن داعش خلقها استبداد ذوي القرار على اختلاف مراكزهم فعندما لاتشعر بالاحترام والتقدير لكرامتك وانسانيتك يتولد لديك حس بالانتقام من هذا المجتمع انتصارًا لكيانك ولتتضخم ذاتك وبهذا تكون قد عبّرت عن نفسك وفرضت وجودك عندما أراد الآخرون إلغاءك وبالتالي تفرض قراراتك بدموية تشفي فيها غليل الحرمان والتهميش

والنتيجة الثانية والأهم أن وجود داعش هو اعلان حقيقي لفشلنا بخلق مجتمع مدني شمولي يحترم حريات الآخرين ولايمارس لعبة الاقصاء تجاه الفرقاء والمختلفين فكريًا ويحابي طرف على آخر ولايُسلط حناجر الغنم لتطلق أصواتها المزعجة تجاه مذاهب وطوائف الآخرين بغية تفكيك وحدتهم.

داعش لم يأتوا من كوكب آخر ولا من زمن مختلف بل هم من عاش بيننا وتعلم ودرس وبسبب التطرف الديني وفهمهم الخاطئ للإسلام الذي هم بعيدون عنه نحروا وقطّعوا الرؤوس وانضمامهم وتضامنهم مع هذا النهج جاء نتيجة فشلنا باحتوائهم وقتل ذاك الداعشي الصغير الذي يسكنهم بسبب تفككنا وتطرفنا تجاه بعضنا وضياع بوصلة العقل والتفكير فكان هذا أساس قيام وجودهم وبناء دولتهم التي يأملون.

 نعم .. داعش نحن من خلقناها ونحن من يتحمل المسؤولية فكل منا فيه "داعش" صغير تجاه المختلفين عنه ومن تتطرف ضده لاتنتظر أن يقابلك بالود والتقدير فالتطرف مؤذي أيًا كان حجمه وشكله ولاينتج عنه إلا دمار العقول وستستمر تلك الجماعة الدموية بالتمدد والاتساع مادام بالمجتمع أشباه ابن حيّنا المضطهد فالشاب الجامعي والذي ينتظر طويلًا للحصول على وظيفة براتب لايكفي لحفظ ماء وجهه قد يتنازل عن عقله ليُحرَك سكينه على رقاب غيره ورب الأسرة الذي يقف طويلاً على طوابير الاسكان ليبيعوا له الوهم والوعود الكاذبة  قد يدفعه ذلك  للتمرد على الشعور بالظلم وقلة الحيلة .. حتى المجتمع الذي تنتهك حرماته ولاتُصان كرامته وتُحترم مطالبه قد يصبح كله "داعش" لأن الاستبداد والظلم لايوّلد إلا التطرف والدمار "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون"

إضاءة:
"حروب الطوائف لاتقودها الطوائف بل الطائفيون فابحث دائمًا عن المستفيد"

آخر السطر:
وش يفكك من داعش يافهيد .. حط رجلك

دويع العجمي
@dhalajmy

غاب ليعود ساذجًا بثوبه القصير !

البداية:
"مع الغياب تتغير معالم البشر وتفاصيلهم فيعودون أشخاصًا لربما .. لانعرفهم"

-كنا نتقاسم الأوقات في كل شيء ..
مواضيعنا كثيرة ،
نتفق في معظمها ونختلف بمثيلاتها ولاوجود لشيء محدد فمزاجية كل منا تتحكم بآرائه ..
هو صديقي الذي يُشبهني كثيرًا ..
لايهم لماذا نلتقي .. بل الأهم أن أراه ؛
وبعدها تنساب المواضيع بين اللهو والجد والسياسة والرياضة فترانا نتفق أن "روني" ركيزة مانشستر الأساسية ونختمها بأن الفتاوى الدينية ليست محل تقديس ولا نصوص قرآن ..

غاب .. والغياب يُبعثرنا حتى أننا لانعرف أنفسنا .. 
غاب سنوات فنسج عنكبوت الغياب خيوط البعد والنسيان
وعندما عاد .. عاد شخصًا آخر
بات غريبًا بثوبه القصير ولحيته الطويلة ..
فالنظر إليه يُريحك ويُريبك ..
 تحدثنا فلم أعرف إلا نبرة صوته أما الأفكار الكئيبة التي يطرحها جعلتني أُطيل النظر .. وأتساءل:
هل هو صاحبي الذي أعرف؟
ياترى من غسل دماغه ليطمس فيه ذاك الشاب المحب للحياة المؤمن بحرية الآخر ويجعله دكتاتوري الرأي ؟

أسلوبه القمعي لكل فكر مخالف
فإما أن تتبع نهجي وإلا حلّت عليك لعنة الكفار والمشركين!
وفكره الرجعي المتخلف بتحريم كل مايطيب للبشر من عيش
ضاقت الحياة فماعاد هناك من سعة !
وعقله المغفل المتبوع لشيخه في كل مايقول جعلتني أشفق عليه ..
لأول مرة لم أناقشه رغم اختلافي الشديد معه .. فالحزن على نمط حياته الجديد حطم جسور التواصل بيننا
لأن أعظم سمات الاختلاف تبدأ من نقاط التآلف والمحبة وهذا مستحيل مع من يراني من المخلدين بالنار
فصلاتي لاتشفع لثوبي الذي أُسبله وصيامي لايُقبل لأني من محبين صوت أنغام
والقرآن ضاع أجر حسناته بسبب شغفي بمتابعة كرة القدم ..
حتى "هو" اختزل الخير والجنة في نفسه وحجز لنا صكوك جهنم كاشفًا الغيب وعالمًا بخواتيمنا
"قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون"

 ( صاحبي ماعاد صاحبي )
مؤلم تبدل أحواله .. ضاعت بوصلته فماعاد يعرف أين يمضي وماذا يريد .. بدى ساذجًا برجعيته وحياته البدائية التي اختارها لنفسه وليس هذا من الدين .. 

نعم ياصديقي
أنا أعيش حياتي كغيري من البشر ..
استمتع بلحظاتي .. أُصلي وادعو الله أن يغفر لي ذنبي ومابيني وبين خالقي ليس للنشر والبهرجة .. اسمع أغنية تطربني وأتابع فريقي الذي أحب .. أصوم وأقوم بفروضي والله وحده يعلم مافي الصدور وليس من حق أحد أن يُعطِ نفسه الوصاية على البشر ليُحرّم تفاصيل حياتهم ويرميهم بألفاظ السعير .. 

وبقذافية السؤال نصرخ:
 "من أنتم؟" ..
إن الدين بسماحته ليس كما تفهمون .. آيات الترغيب جاءت قبل الترهيب فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وسلاطة اللسان تقطع حبال الوصل فنتمنى أننا لم نعرفكم ولا جالسناكم يومًا .. ومع هذا فإن أكثر الناس .. لايفقهون!

أما بعد،
إلى ذاك الجديد الذي لا أعرف ..
وداعًا ..
أمثالك يجب علينا أن نُقصيهم من حياتنا فمن لايحترم تفاصيلنا لايستحق وقتنا
ومن يرانا خالدين في النار علينا أن لاننتظر منه صكوك الغفران ليُدخلنا الجنة وكأنه الوصي عليها
وما أكثرهم وما أغباهم وهم يُقررون للبشر مايأكلون ومايرتدون ..

 اتركوا الخلق للخالق .. لهم عقولهم ويعلمون الخير في أمرهم فكفوا آذاكم ونشاز أصواتكم وأنتم تجلدون من يختلف عنكم بسياط الغلو والتطرف  ..

فالمرأة العابدة الناسكة دخلت النار بسبب سلاطة لسانها مع جيرانها وتلك الزانية دخلت الجنة لأنها سقت كلبًا يلهث من شدة العطش ..
فهل نعتبر من تلك الرسائل العظيمة ولانقرر للناس كيف يعيشون؟

نحن هكذا .. نفرح ونحزن .. نُذنب ونتوب .. وأمرنا عند الله "إِنَّ اللَّهَ غفور رحيم"

إضاءة:
من لايحترم كيانك .. لاتعظم وجوده .. فالحياة أقصر من أن نختزلها بمن لايبادلونا الود.

آخر السطر:
الدين ماهو بثوبٍ قصير ولسانٍ طويل يافهيد .. وياكثرهم

دويع العجمي
@dhalajmy

وعيّدنا بالثوب القمرديني يافهيد

البداية:
في الحياة قرارات كثيرة نستطيع اتخاذها .. أعظمها أن نبقى كما نحن مهما تقدمنا للأمام

متن:
- كنت في العاشرة من عمري ، أعيش حياة بسيطة كبقية أقراني وربما أقل .. قراراتي تُتخذ من قبل من هم أكبر مني وتُفرش لي الخيارات الجاهزة التي ليس لي حرية اتخاذ أيًا منها ولقصر الإدراك أوافق على مايطرحون لأتحمل النتائج .. وحدي

نعيش بأواخر رمضان والعيد يقف على أبواب بيتنا المتواضع وبات ضروري جدًا أن نتحضر له ونستقبله بكل ماهو جديد وعلى هذا كان سباقنا "للخياط" لتفصيل مايجعل العيد أكثر بهجة وعلى عادة الشتاء عليك اختيار لون "دشداشتك" التي حين ارتدائها تعتقد أن الجميع يسأل "وش ذالزين" والكل يعيش هذا الوهم الطفولي حينها ، أخي الأكبر في حيرة من أمره ، اقنعني أن علي اختار لون مميز غير دارج لأُبهر الآخرين وأن ذلك يتناسب مع شخصيتي المميزة وعلى تلك الكلمات انتفض هتلر الذي بداخلي فوافقت والكبرياء يتراقص على جبيني وكان اختياره للون تقشعر له الأبدان وتنكسر له العيون من سطوعه .. نعم إنه اللون القمرديني الساطع الذي لم يمسه أحد فتلك "الطاقة" المتخمة لم يقترب منها سواي ولازلت مقتنع أنه الأجمل بعد إيهام أخي الأكبر لي بذلك وهو الذي وضعني كفأر تجارب يقيس علي ردود الأفعال وحينها يقرر ما إذا كان يناسبه أم لا ليفصله فيما بعد

"صباح العيد"
مع ساعات الفجر الأولى كل منا يستعد للذهاب لصلاة العيد بثوبه الجديد وبالقمرديني دخلت مصلى العيد لأجد النظرات التي تصاحبها ضحكات خجولة ليصعقني أحد "الشيبان" قائًلا:
"وش ذالشمس اللي دخلت علينا"
حينها تمنيت الأرض أن تبتلعني فالجميع يضحك من اللون "الحفلة" الذي ارتديه وعند خروجي يداعبني أحد الأقارب "يازين خيمة السيرك اللي تمشي" لأعطيه ابتسامة الثقة المهزوزة والوعيد والشتائم تجري بصدري على أخي الأكبر الذي حطم فرحة العيد على "جبهتي"

خلعت قمردينيتي وعدت لأرتدي ثوبي القديم الذي يشبهني ، حينها أقسمت أن لا أسمع كلام أحد لايتوافق مع قناعاتي وإن كان حقيقة فهناك من يجعلك جسرًا للوصول لمبتغاه دون أن تشعر وهناك من يخدعك ليجعلك حطبًا يُشعله لحربه التي ليس لك مصلحة فيها
القمرديني علمني أن حياتنا قرارنا ونحن من يصنعها والغبي من يجعل غيره يُقرر عنه ليتحمل النتائج لوحده والأغبى من يسير خلف قناعات الناس ليكسب ودّهم ومن ثوبي القمرديني تعلمت أن لا أسير خلف كلام نائب يصرخ بالشوارع وأطيعه طاعة عمياء
ولاشيخ دين يُحرض على الجهاد في سوريا والعراق وهو يصطاف بين سويسرا والنمسا
فقد تعلمت أن انتمي لذاتي واحترم عقلي وابحث عن الحقيقة أينما كانت ووجدت ولا أصدق أحدًا دون بحث وتحري لأقتنع بما يقول وعلى هذا تكبر العقول وتصبح أكثر استقلالية فمن يُوالي شخص بكل شيء ويخوض عنه حروبًا بالوكالة دخل بالتبعية ومسير القطيع من حيث لايعلم وحينها لافرق بينه وبين ثوبي القمرديني.

فاصلة،
كل خطأ نقع به ليس عار ولا نهاية الحياة وعلينا الاعتراف به رغم مرارة الشعور وعدم الندم عليه لأن من أخطائنا نتعلم ونصبح أفضل فلولا ثوبي القمرديني لكنت عيّدت بالتركوازي والله المستعان

إضاءة:
لاتجعل من عقلك حذاء ينتعله الآخرون متى أرادوا .. فأعظم تكريم لذاتك هو استقلاليتك وعدم تبعيتك لأحد وإن توافقت مع مايطرحون

آخر السطر:
قمرديني يافهيد وشماغ البسام وطاقية هلل .. أمنا الكويت تبچي من سوايانا

دويع العجمي
@dhalajmy 

عجمي في أسبانيا

البداية:
"وفي السفر انكسار النفس وتجديد الذات وخلوة الروح"

-صباحات مدريد مختلفة .. صاخبة ومليئة بالناس .. هي الزياًرة الأولى لهذا البلد الذي حفظت جغرافيته بسبب شغفي بمتابعة "الدوري الأسباني" .. الجميع هنا يستطيع معرفة أنك لست منهم فملامحك التي لاتشبههم ولون بشرتك علامة فارقة ومع ذلك لايُشعرونك بتلك النظرات المريبة التي تدور بين الدونية والاشمئزاز ولايرمونك بسخط الكلام الذي تفهمه من نبرته دون معناه .. فالجميع هنا منشغل بخطواته ونفسه ولايُفسدون راحة بالهم بالإنشغال بالآخرين ولهذا هم من الشعوب السعيدة فراحة قلب المرء وعقله بتركه مالا يعنيه ..و لعل قومي يعلمون ،

في محل القهوة تسألني البائعة :
"يبدو أنك لست من هنا"
فأجبتها واثقًا:
"نعم ؛ أنا من الخليج العربي"
ابتسمت ولم تهتم ثم قالت أهلا بك

اتضح لي أن البشر هنا لايعلمون عنا شيء ، يعرفون العراق بسبب الحرب ويعتقدون أن دبي دولة ولايعرفون موقعها على الخريطة أما نحن وبترولنا الذي لانملك غيره ليس لنا حضور في أذهانهم ولاعجب. خجلت من نفسي بسبب تلك الثقة المصحوبة بالأنفة والوهم الذي نعيشه بأننا مهمون في أعين أولئك المختلفون عنا بالجنسية أما هم فلا يأبهون لأنها تفاصيل تافهة فلديهم الإنتماء الحقيقي لإنسانيتك وتلك ثقافة تبعد عنا سنوات ضوئية لنبلغها.

أسير في طرقات مدريد وساحاتها فأرى الناس على اختلاف أعراقهم ومع ذلك متجانسين فيما بينهم لايُقلل أحدًا منهم من شأن الآخر ومتعايشين بمحبة دون أن تسمع "ولد بطنها" ولا "لفو" أو "طراثيث" وبقية قائمة الألفاظ العنصرية التي نمتاز بها ومع مرتبة الشرف ، أعدادهم غفيرة ولايوجد تصنيف فيما بينهم فلاأسود سنة ولا هيهات منا الذلة والمضحك هو خبر الحكم على ابن وزير سابق بالسجن لخمسة سنوات بتهمة التهرب الضريبي ، الخبر مر بردًا وسلاما دون "هاشتاق" مناصر ومدافع عن "ولد بطنها" ولا راهب يصرخ بالقاضي قائلًا "وين طاعة ولي الأمر" ولا حتى تصريح من مسئول رفيع الشأن بالخط العريض "أسبانيا تبچي من اللي تسوونه فيها" ، على العكس تمامًا تمت إدانته وتنفيذ الحكم عليه بهدوء ودون ضجة والوضع بالنسبة لهم طبيعي جدًا وهذه الثقافة في حكم المستحيل لدينا .

فاصلة،
أعترف أني حديث العهد بالسفر وتجربته فطفولتي عشتها بربوع "مليجة" في وادي العجمان وكل أربع سنوات ومن باب التغيير والإنجاز كنا نذهب إلى "الطايف" كانت بالنسبة لنا كجنيف أو باريس ، اليوم وجدت أني التقط الصور عند أي نافورة بمدريد أو تمثال وتذكرت كم أنا لئيم عندما كنت أضحك على العمالة الآسيوية بالكويت وهم يلتقطون الصور بسوق المباركية ، الفرق أننا نستهزئ بهم رغم أنهم يرون ثقافة جديدة عليهم ؛ في حين أن الأسبان يحترمون وضعنا ونحن نلتقط الصور عند كل رصيف ملون أو تمثال أثري قد لايعتدون به وهنا الفرق الكبير.

إضاءة:
أعظم قرار تتخذه في حياتك هو كف أذاك عن الناس فهم فيهم مايكفيهم فلاتزيدها عليهم ولو من قبيل المزاح

آخر السطر:
ملك أسبانيا يافهيد يحل بس مايربط .. فهمتني الله يحييك!

دويع العجمي
@dhalajmy 

إلى ذاك الحاكم الذي لا يحبه أحد

إلى ذاك الحاكم .. الذي لايحبه أحد

البداية:
وإنك مللتهم وملُّوك .. كرهتهم وكرهوك .. فلا أنت عادل ولا هم راضون .. فإلى متى !

متن:
يُفيقون من كابوس ليلهم الطويل ويهرعون إلى "تلفازهم" الكذوب .. علّهم لذاك الخبر يستمعون والذي فيه تنكس أعلام "العزبة" التي باتت "خرابة" وتُرفع به أعلام أفراحهم وبينهم يتباركون فلاهو منصفهم ولاهم على التغيير يستطيعون ؛الذي ضاعت على بلاطه كراماتهم وأجيج حناجرهم ولكن فرعون أبى واستكبر "إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ"

على قائمة الانتظار يصبر الشعب "السوري" المنكوب .. يقول لصاحبه "عزرائيل" تأخر كثيرًا فيرد عليه بخشوع "أيحسب أن لن يقدر عليه أحد" .. وبشار يسمعهم ولاينصت وينظر ولايبصر ، يُجالسه وزيره "المعلم" الذي لايملك من أمره سوى ربطة عنقه ولون "بنطاله" الذي له جيوب ذات مقاييس خاصة تتسع للصدقات والسرقات والنهب والعطايا كمثواه بالآخرة كلما التهم المناقصات يسأل "هل من مزيد" فنعم الجليس وسوء المصير.
وعلى عرشه الزائل يجلس بكبرياء الخلود وبعد تصفيته لخصومه وشعبه يصرخ "لمن الملك اليوم" فيرد الشعب المنكوب بكرامته المهدورة "لله رب العالمين" فيزداد بطشًا ويزدادون صبرًا "إن الله مع الصابرين"

تمنيت لو أجلس معه .. ألقي عليه التحية وبعد حين اسأل:
إلى متى تضمر لهم الشر وتُسلط عليهم شياطينك وتصب عليهم ظلمك فمالدنيا إلا متاعٌ إلى حين .. وقبل أن يُجيب أهمس بأُذنه .. بعتهم لأنهم طالبوا بحقوقهم وشياطينك باعوك واشتروا مصالحهم "فلا إنت اللي دست الثرى ولا إنت اللي طلت الثريا" و "تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ"
واليوم لاندم ينفع ولاعذر يجدي فتلك القلوب التي هتفت باسمك يومًا حَرقْت فيها محاصيل المحبة فماعادت قابلة للحرث ومن يعضل أبنائه يعقّون به ولو كانوا للقرآن حافظين فتلك قوانين الحياة وموازينها "وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" .. فذاك البلد ماعاد البلد الأمين وتلك القرية باتت خاوية على عروشها مُكرمةً للفاسدين فما أعظم عزاءنا في شعبنا السوري وما أشد كرهنا للظالم والفاسدين.

فاصلة،
أضيق لاشفت الرخوم تصلي
ما ودي إنهم يدخلون الجنّة ..!

 يُصلي وشياطينه يُكبّرون من حوله مع أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولافاحشة أكبر من ظلم الشعب ولامنكر أعظم من هدر كرامتهم وقتلهم لأنهم قالوا كلمة الحق فكان ثمن ذلك عرضهم وحريتهم .. وشرفهم
والمضحك المبكي نزاهة زبانيته آكلي مال السحت وسارقي ثروات المؤمنين وقاتلي الأبرياء وكلامهم عن الأخلاق والإخلاص فكل
 سارق يتحدث عن الأمانة وهو "مرمغ" لحيته في أموال الناس .. حاله كحال الراقصة التي تتحدث عن فوائد الصيام ومآثره وبخلق رفيع تنطق "أنا مابرئصشي برمضان"
هي عرّت مفاتنها للعامة
وهم نهبوا الأموال العامة
لكنها أكثر شرفًا منهم فهي اعتدت على حرمات نفسها وهم استحلوا حرمات الآخرين وهو يراهم وينصحهم بالعدل والمساواة بتقسيم السرقات بينهم فما أعدلك وما أعقلك.

مخرج:
آن الأوان ياصاحب العرش العظيم أن تُعيد حساباتك وترتيب أوراقك وتُصلح ما أفسدته أنت وشركائك من بقوا معك ومن باعوك وتأكد مهما فعلت لن يغفر لك شعبك المنكوب فمافعلته لم يُذكر بإرم ذات العماد ولا أصحاب الفيل لكن الأهم أن يغفر لك رب العالمين فماعاد عزرائيل بعيد المنال وتذكر "يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ۖ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ" .. فعذرًا .. حان وقت الرحيل

إضاءة:
مهما عانى الشعب السوري "المنكوب" فإن النصر قادم "إن مع العسر يسرا" فصبرًا والله المستعان

آخر السطر:
ومن لايخاوي جناب العز يافهيد .. يموت موتة أهل الردى والرخوم

دويع العجمي
@dhalajmy