الأحد، 6 أغسطس 2017

حقيقة ناقصة


حقيقة ناقصة


البداية

"لا شيء يجعلنا كباراً كالتّجربة ولا شيء يجعلنا أكثر صمتاً كخيبة الأمل"


متن

قرارات كثيرة اتخذتها 

احتاجت مزيدًا من الوقت لتثبت نتائجها

وحان اليقين 

وتأكدت من صواب بعضها

وبعضها الآخر رُكن على رف التصويب،

وها أنا في منتصف الرحلة

سنتين وأبلغ الثلاثين

وأريد لعتبة ذاك العمر أن أقف عليها واثقًا

وعندما ألتفت للوراء

تسرني رؤية بعثرة الخطى المتناقضة

والخيبات والنجاحات وبقية الوقت الميت الذي في كثيره يشبه بعضه ولايختلف

حيث أدخل الباب الجديد

بكبرياءٍ ونضجٍ أكبر


حيث أنا

الوجه الواحد

والانطباع الواحد

بلا مثالية وبعيدًا عن المسايرة ومداراة الناس

ولا أعلم لماذا يُفهم ذلك على النحو السيّء؟!


لماذا لاتؤخذ بسطحية العبارة

وإن لزم الأمر .. سأوجز؛

من النعم التي أشكر الله عليها

أني حللت لغز الحياة باكرًا

وعرفت كيف أُحصّن سعادتي حتى لاتُنهش

في مجتمعٍ وجهه المتحضر لايشبه باطنه المتحجر

يُجيد لعب الكلمات المتقاطعة

لكنه لايفهمها

ينتقد سلوك الآخر المشروع وخياره بالحياة

ويحجر على رأيه ويُسفه قوله

ولايعرف من الرُقيّ إلا اللباس المرتب

والمظهر الجذّاب

وعند أول نقاش .. يسقط بعتمة الضلال والجهل


لي الحق باختيار شكل الحياة التي أُحب

إن لم تعجبك .. تجاوزني للمهم

لم أكفر .. ولم أسجد للأصنام

أنا فقط قررت أن أعيش على نمطٍ مختلف


باختصار:

منذ البداية 

لم أُقدم تنازلات من الذات لنيل رضا الآخرين

ومنذ البداية 

صممت آذاني عن ضجيج المحبطين

ومنذ البداية 

ملأت حياتي بمن أُحبهم 

وقطعت الخطى عن مرضى النفوس


فالوقت يصبح ذا قيمة حينما ننشغل باهتماماتنا الصغيرة على نحوٍ يملأ الفراغ ويسد الحاجة.


ومن القرارات التي أثبتت الأيام صوابها،

إنهاء الحوار مع العقول الجامدة

والقلوب الحاقدة

حينما أختصر النقاش بإيماءة رأس.


ومن الأخطاء التي تحتاج لتصويب:

محاولة إقناع إنسان قرر أن يكون غبيًا !

فالغباء اختيار وليس ابتلاء

وحدهم من يقررون أن يكونوا كذلك

فما عدت أُرهق عقلي معهم.


كتبت ما أُخذ علي تحاملًا

لكني أعتذر

ليس لعاطفتهم

بل لنفسي

هكذا أعبر بالطريقة التي تُريحني


كتبت عن الأصدقاء

هم القيمة الحقيقية بالحياة

رغم أن دائرتهم ثابتة .. لم تتسع


لدي صعوبة كبيرة بتمدد محيطها

لهذا فقط

فرصتهم بقربي واحدة

لأني منحتهم قداسة الوقت

والعاطفة والشعور

ورجوتهم .. أن لا يخذلوني

وحين يفعل ذلك أحدهم

تسرني رؤيته بدائرة الغرباء

أولئك الذين نصافحهم ببرودة اللقاءات الأولى

وندير ظهرنا لهم وننصرف 

ولانتذكر قسمات وجوههم وملامحهم.


حقيقتي الناقصة

تحتاج مزيدًا من التجربة حتى تكتمل

أخشى أن أعيش الحياة بوهمٍ زائف

وأصبح الخطأ والبقية الصواب

وإن حدث

فأرجو الله أن يؤخر الحقيقة

فالوهم الذي معه أُلامس أول سماء

يروقني

لا أُريد النهاية وأنا لم أقطف ثمار طموحاتي بعد

لايزال بالعمر متسعًا من الخيبات

ومن البر .. توفيرها لمرحلةٍ متأخرة 

حينما أرى الدنيا بعين اللّامبالاة

حيث لاحزن يوجع ولا خذلان يؤلم


وحتى ذلك الحين

اسأل الله أن يسعدنا بما نُحب


إضاءة:

"نحن بحاجة لشجاعة الحذف، حذف التفاصيل، حذف الماضي، حذف الرسائل، وحذف بعض الأشخاص أيضًا"


آخر السطر:

ولا تسوق رجلك يافهيد .. للذي مايدانيك


دويع العجمي

الأحد، 25 يونيو 2017

ماذا يعني أن تكون محاصرًا



البداية

"سمّه حصار أم مقاطعة إن شِئْت .. تتشابه النتيجة رغم اختلاف المفردة"


متن

كتبت ذات مرة:

أني لا أتقبل النقد ولا أحب النصائح ولا سرد الملاحظات


وما فهمته مؤخرًا، أو لاحظته

أني لا أقوم بهذا الدور تجاه الآخرين وربما هذا مايجعلني أرفض استقباله .. أقول ربما


ليس الجميع أهلًا للنقد

ولازلت أُصر على ذلك.


النقد لايصدر إلا من ذي اختصاص بالشيء

أما البقية فهم يندرجون تحت مسمى الذائقة

وبمنتهى المصداقية الغير محببة .. لا تهمني ذائقتهم.


يروق لي الإطراء..  لكنه لايرفعني للسماء 

هو مؤشر أنك أنجزت عملًا .. جيدًا.


أنا لا أهتم إن لم تعجبك طريقة كلامي وأسلوب كتابتي

فغيرك يحبها وقد يستلطفها .. 

لدي شواهد تُكسبني ثقةً كافية لأقول ذلك وأجزم به


كما أنه لايهمني إن أحببت ما أرتديه أم لا.

يكفي فقط أني مقتنع بذلك.


علمتني تجارب الحياة أن الناس عادةً لايحبون النصيحة مهما ادعوا الفضيلة والمثالية.


جرّب فقط وانصح أحدهم وستجد منه العين البوليسية المفتشة عن أخطائك ليقابلك بها حتى تتساوى الكفة ولايشعر بالهزيمة !


جرّب أن تخبر أحدهم بملاحظة عن سرعته بالكلام أو صوت ضحكته العالية أو أي شيء آخر

 وسترى كيف يقلل من حجم ملاحظتك ويدعي أن مايفعله شيءٌ عاديّ.


في زمن أصبحت به علاقاتنا تتخذ شكلًا افتراضيًا هشًا آيلًا للسقوط في أي لحظة

يُفترض أن نكون حذرين مما يصدر منّا ومترقبين تجاه ما نستقبل


أحيانًا نُجبر على التعامل مع شخصٍ لانحبه ليس لأننا منافقون لكن بعض المرونة بالعلاقات مطلوبة لمسايرة الحياة واستمرارها.


قد نكون محاصرين ببيئةٍ غير داعمة

أو يفرض علينا القدر وجوهًا كئيبة 

وتحصين الثقة باستعارة تبلد الدمى حيلة جيدة لنحافظ على سعادتنا .. ولا نبددها.


أن تكون محاصرًا فهذا يعني:

أن تعيش بمجتمع يفرض عليك قوالب ثابتة وشكلًا نمطيًا للحياة يصيبك بالملل وعدم الإحساس بقيمتك ووقتك


وهذا يعني:

أن تتشكل حسب مايريدون وترى بعيونهم وتسمع بآذانهم ومع الوقت ستصبح نسخة مكررة لاقيمة لها عندما تفقد ذاتك


توقيتك بهذه الحياة قصير .. حاول أن تعيش سنواتك كما تحب

فلا أحد يستحق أن تضيع وقتك من أجله


إضاءة:

أقبل أن أسقط سهوًا .. لكن لاتضعني بخانة البديل


آخر السطر:

لاتاكل من صحنا يافهيد .. ولا ناكل من صحنك.


دويع العجمي

@dhalajmy