الاثنين، 15 مايو 2017

إلى أخي الذي يعيش باليمن



البداية

"اللهم بارك في شامنا ويمننا"


متن

كلما أردت الكتابة بالشأن اليمني وحرب اليمن،

ردعني حزني وعاطفتي التي تتحكم بكل انفعالاتي،

وماذا عساه أن يكتب من يُحكّم مشاعره قبل عقله 

حينما يختص مايخطّه بمن يحب أن يعيش مثله،

سعيدًا يركض خلف أحلامه

يبني جسورًا نحو السحاب

ثم يهبط بقناعة إلى الأرض

ينام على وسادة آماله

فيُفيق مذعورًا على صوت المدافع

التي حطّمت كل الجسور والأزقة؟


لا أُجيد لغة الحروب

ولا أفهم سبب نشوبها بعصرٍ يُفترض أنه متقدم؟

ولا أُصدّق أخبار الأطراف المتنزاعة

والتي يدّعي كل طرف تفوقه وانتصاره

وحتى كتابة هذا المقال

يسقط ضحايا هنا وهناك

لا ذنب لهم سوى أنهم بشر تمسكوا بأرضهم وموطنهم، وقاوموا بالصبر .. صوت الرصاص.


مرت سنوات على حرب اليمن

هل يعرف أحد لمَ قامت هذه الحرب؟

هل يعلم أحد أي انتصارات يتحدث عنها الفرقاء؟

هل حسب أحد عدد الضحايا الأبرياء؟


عائلة تسقط بصاروخ هنا

وأطفال يسقطون بقذائف هناك

والساسة يُنظرّون بوسائل الإعلام وكلٌّ تحصن بكبريائه الرافض بالاعتراف بالعجز والتعب من كل هذا،

سنوات مرت والوضع كما هو .. لايتغير؟


وكما بدأت

لا أفهم لغة الحرب

ولا أحب الكتابة فيها

لكن ماذا يعني أن يقتل إنسان شريكه على هذه الأرض؟

لغة الحروب لاتأتي بالحلول

تأتي بالويلات والدمار

وإن طُوِيت صفحاتها تركت خلفها 

أرامل وأيتام وأمراضًا نفسية

وجروحًا لاتندمل،

تحتاج سنوات طويلة 

وأجيال تلد أجيال حتى تتعافى آدميتهم من هذا الكابوس.


في لبنان .. يحدثني جد صديقي،

عن ويلات الحرب الأهلية التي اندلعت منتصف السبعينات واستمرت حتى بداية التسعينات،

سنوات قضوها بخوفٍ ورعب

شعب يموت دون أن يعرف سببًا لموته،

وأطفال عاشوا أجمل سنواتهم بالملاجيء

هربًا من القصف والدبابات،


الأكل قليل

والماء بالكاد يجدوه

وانقطاع مستمر بالكهرباء

حتى وضعت الحرب أوزارها ولايزال يبكي هذا الجد فقدانه لولديه الذين دفعوا شبابهم ثمنًا لحربٍ خاسرة.


الحرب ليست لعبة

ولا أفهم حماس السُذّج من يطلقون "الشيلات" والقصائد الحماسية متغنين بها؟

هل يشعر هؤلاء بمعاناة الأمهات؟

والزوجات؟

والأطفال؟

هل لمسوا سعير النار التي تحرق أفئدتهم لفراق عزيزهم الذي غادرهم نحو المجهول؟


كل ما نتمناه 

هو أن يعود اليمن سعيدًا من أجل أهله،

باسمًا عازفًا ألحانه منتشيًا بالبهجة

فالأوطان يُعمرها الحب

تُعمرها خطوات التلاميذ لمدارسهم

وعلمٌ يرفرف بسماء الحرية

معلنًا أن شعبًا هنا .. يستحق الحياة


إلى أخي الذي يعيش باليمن:

لاذنب لي ولك بهذه الحرب

لانتمنى لك السوء

ولانرجوه لك

واجبنا تجاه إنسانيتنا أن ندعو الله زوال هذه الغيمة السوداء حتى تشرق شمس المحبة والسلام


إضاءة

من لايفقه لغة العقل .. لايُجيد إلا الحروب


آخر السطر

الحرب يافهيد ماتنتصر فيها بالشيلات والحكي الفاضي


دويع العجمي

@dhalajmy


الجمعة، 7 أبريل 2017

إلى عامي الذي مضى


الثامن من إبريل

البداية

شعرت بالأسف على عامي الذي مضى،

دون أن أُحقق شيئًا مما خططت له،

عام البرق الذي مر مسرعًا باهتًا على عشوائيتي بالحياة،

لو كان له لونًا لاختار الرمادي 

وقفت على نهاياته غير مصدق أنه يرحل دون شيئًا يُذكر؟

لكنه كان كريمًا بالنهاية

لم يكن ليُودعني دون أن يضع هديته عند الباب،

هو ذات الباب الذي أُحدق به بترقب

علّ يُدير أحدهم مقبضه ويفتحه لأرى النور

رغم أني على يقين

أن لا أحد مسئولًا عن سعادتي في هذا العالم مالم انهض وأصنعها بنفسي.


ولعامي الذي مضى
شكرًا على كل شيء 

على العثرات

وليالي الحرمان

وتواضع البدايات

التي هذّبتني..

علّمتني..

كيف احترم عاديّتي

ولا أخجل منها


ممتن لصديقٍ شامت

وجد في بيتي الصغير نكتة

يسخر منها ليملأ وقته

وقريبٍ هازئ

على طفلٍ لايرتدي الجديد في كل عيد


ممتن لكل الأحلام التي لم تكتمل

ولـ ذاك الصغير الذي لم تُنهيه الحياة باكرًا،

ذاك العظيم الذي طالما رسم السعادة بدفتره وأقلامه

ولايزال ينتظر والده الذي رحل


ممتن على نصف ألوان الطيف

ونصفها الآخر الذي رحل

حتى أنه لم يعد يحزنني لو اختفت كلها

فلدي من القناعة مايكفي 

أن أعيش الحياة باللون الأبيض

أو الأسود إذا أردت

فمثلي ليس لديه مايُخفيه ويخشى أن يخسره


لاشيء في حياتي يستحق الخجل

مشكلتي الوحيدة التي عجزت عن التخلص منها،

التعود على الأشخاص والأماكن والأشياء!

لست من هواة التجديد ولا تغريني التجارب،

إنسان تقليدي بكل التفاصيل.


دائرة أصدقائي هي ذاتها لم تتسع،

أحب القهوة بثلاث أماكن أرتادها،

خيارات السفر مغلقة على دولتين لا أكثر،

أحب الروتين،

عدو الليل وصديق النهار.


شرط وحيد يُبقيني بقرب الوجوه التي تمرني بالحياة،

مهما تعاظمت اسماؤهم والطبقة التي ينتمون لها؛

الاحترام والتقدير،

هو الميزان الذي أقيس عليه وجودهم 

ومتى اختل .. تخلصت منهم.


أما بعد:

"أمي بخير"

لاشيء يستحق الحزن أو الضجر


إضاءة

اثنان لايصطحبان أبداً: القناعة والحسد


آخر السطر

ولاتوقر يافهيد من لايحشم جنابك


دويع العجمي

@dhalajmy

السبت، 18 مارس 2017

لم يحن وقتي بعد




البداية

سيأتي الحُلم في مشكاةِ فجرٍ 

وعند الصبح تبتسم الأماني.


متن

حينما تعجز عن تهذيب الضوضاء في محيطك .. لاتُطل التحديق .. فقط أغلق الباب.


كل شيءٍ رائع يأخذ من طاقتك فمابالك بالسيّء والغّث !


مؤخرًا ..

تعلمت كيف أُحافظ على قواي ولا أُبددها، 


بالتريّث مثلا

على القرارات،

على الغضب،

حتى على التفاهات المبعثرة في حياتنا

والتي لاتستوجب الرد،

ذكاء جيد باستعارة تبلد الدمى

حينما لاتعطي رد فعل.


ومن المشاكل التي عجزت عن تجاوزها؛

الفشل بمسايرة من لا أُحب

حتى المواضيع التي لا أهتم لها

يؤسفني الجمود تجاه المتحدثين

لهذا دائمًا أعتذر لنفسي


فأنا أُقر بأني فاشل بالتمثيل،

لازلت كومبارس بممارسة دور المهتم تجاه غير المهم،

للأسف .. هذه الأدوار لا أُجيدها


وعلى صعيدٍ مختلف

ولايمت لأعلاه بصلة


تسألني سائلة:

مثلك توفرت له فرص مهمة لو استغليتها لكنت بمكانٍ أهم،

فلماذا خطواتك بطيئة؟ 

لماذا هذا الركود؟


انتهى سؤالها .. 

هي لاتدري أي صدرٍ أوغرته؟

لاتعلم كم من الوقت أحتاجه لأتجاوز جرح استفهامها؟

وكيف يكون التعليل؟


صديقتي ..

أنا ينقصني الحظ.

تنقصني عصا موسى لألتهم الخيارات الممكنة

ينقصني الدهاء وفراسة الذئاب

لازلت أنتظر أحدهم ليُدير مقبض الباب

رغم إيماني أن الانتظار ثقافة العاجزين


تائه بين "سوف" و "قريبًا"

وإن اجتهدت .. هربت لـ إن غدًا لناظره لقريب؟!


بالحقيقة لا أملك جوابًا للإستفهامات الناقصة؟

لست فيلسوفًا ولا اقرأ كل شيء

انتقي ما اقرأ كما انتقي أصدقائي

حتى الألوان لا أحبها كلها،

إيقاع مزايجيتي مستقر،

روتين أيامي ثابت،

رغم أن الفوضوية من الإبداع

لكني لم أصل لهذا بعد

ولم أنشده

أما النقد فلا أنتظره 

أكذب إن قلت أني ممن يتقبله

جيّده قبل سيّئه


وإن حدث

قلت في نفسي المتوهمة بالكمال:

ماذا يريدون من شخصٍ حشر عقله في قوقعة !

ثم كررت مايقوله الحمقى والتافهين:

لاتُقذف إلا الشجرة المثمرة.


أما في عالمي الصغير

ورحلتي مع الحياة

فقدت الكثير من عناصر العجب

تعلمت اللغات

وعشت بين ثقافاتٍ مختلفة

صنعت رجل الثلج وشكّلت أنفه بجزرة

تسلقت الجبال في مونتانا

وسبحت في أنهارها

دخلت الكنائس

وزرت المعابد

وصاحبت الأديان المختلفة،

عاصرت الشغف بين الجماهير

مع قطعة الجلد المنفوخ

تلك التي تسمى كرة قدم

كل هذا وأنا لم أُكمل الثلاثين بعد

لذلك ليس من السهولة أن تُدهشني حتى يرتفع حاجبي ويصيبني الذهول

ماعدت أكترث بتفاصيل قد تبدو للآخرين مهمة


وربما هذا سبب رضاي بموقعي الساكن

الذي لايتقدم

أو سمّهِ تقاعس إن شئتِ

لافرق .. تتشابه النتيجة رغم اختلاف المفردة


المهم

أني لازلت أنتظر .. لم يحن وقتي بعد.


إضاءة

"ومن النُبل أن تتغافل عمن يجتهد لإخفاء عوزه وحاجته"


آخر السطر

ولاهو كل مطرود ملحوق يافهيد


دويع العجمي

@dhalajmy