الأحد، 4 ديسمبر 2016

حديث المساء


البداية

فاخفض جناحك للأنام تفز بهم

إن التواضع شيمة الحكماء


متن:

يرعبني الشعور بالتناقض .. بين ما أكتب وما أُقرر

وكثيرًا ما أحاول ردم الفجوة بين المبادئ وما يفرضه واقع الحال،

أقول أشياء .. وأفعل عكسها

ثم أحاول إعادة الفهم

أُقرّب المسافة حتى لا أبدو ساذجًا


حتى علمتني الحياة درسها المتأخر:

أن بعض القناعات نفعل عكسها حتى نتأكد من أننا بشر

نكره النفاق لكننا نضطر لذلك

لانحب الكذب ولابأس بقليله

ننتقد الفعل ونأتي بمثله

فيارب سامحنا إن نسينا أو أخطأنا


وعلى سبيل التكرار 

مؤمن بقول العرب "أنت حيث تضع نفسك"

ومقتنع بأن "عظمة الأشياء تبدأ من ذاتها"

لكن ليس للحد الذي تضع نفسك بمكانٍ لاحقيقة له !


كنّا مدعوين لدى صديقي القديم،

شاهدته .. وهو الشاعر المشهور حسب معطيات العالم الافتراضي

كان مدعوًا هو الآخر

ما إن جلسنا حتى بدأ الحديث

حول شهرته .. والتقاط الناس الصور له

الدعوات التي تصله من كل مكان

إعجاب الصبايا وازدحام التعليقات في حساباته ؟

غيرة أبناء الكار وحسدهم

وحرص الشخصيات المهمة على التقرب منه !

وسرد متواصل لبطولاته ونجوميته


ما إن ينتهي الحديث حتى يبدأ آخر

وكلها تدور في حلقة شهرته المغلقة

تلك التي لاوجود لها إلا في رأسه


طال الكلام حتى ملّه الجلساء 

وبدأ كل منهم بالهروب من جحيمه التعيس والحديث مع من يُجانبه موضعًا


وأنا أُحدق بالمشهد بصمت

أتأمل الحدث وادعو الله سبحانه أن لا أكون ثقيل الحضور كئيب الحديث .. 

أو بمعنى أدق .. أن لا أكون بهذا السوء


آمنت حينها أن حديثو النعمة

ليسوا فقط بالمال والثراء

حتى الشهرة والثقافة والموهبة والنجاح

دائمًا حديثو العهد بالأشياء يسعون لاهثين لفرض حقيقة وجودهم على المجتمع

يخوضون حربًا وجودية لكسب اعتبارهم

فالشبع بعد جوع يُمرّد النفس

فتبدو كوحش ينقض على كل فرصة تعظيم

لايُبصر إلا ذاته

ولا يسمع إلا الإطراء 

أما النقد فهو لايصدر إلا من أعداء النجاح في كل الأحوال،


حمقى وناقصو ثقة 

يتصرفون كالأغبياء ويدمرون روعة مايملكون بحماقاتهم،

لايُدركون أن الروائع تتحدث عن نفسها


أما أنا فممتن كثيرًا للعقاد

وروائع ابن حنبل

وزادي من القراءة التي هذّبت نفسي

جعلتني أُجيد اللعب بمسرح الحياة

قرأت الأحداث قبل أوانها

وعندما أتت .. وجدتني هادئًا أشبه كتاباتي

لم أنساق خلف شهرة زائفة

ولم ألهث خلف تصفيق الجماهير

وعندما كان يحدث ذلك .. وغالبًا ما يحدث

أنكسر لله شكرًا وامتنانًا

فأنا من جاء من بيئةٍ قاحلة

لاماء فيها ولا زرع

أتذكرني وأنا ابن العاشرة

ذاك الذي تمر الأعياد ولايرتدي الجديد

يُتمي المبكر قتل أشياء كثيرة تسعدني

ولكن لم أهتم

عوضتها بأشياء أجمل،


يكسرني الخجل عندما أتظاهر بأني أهم مما أنا عليه،

ماذا عساي أن أقول لأيامي التي مضت !

وأنا الذي عاهدتها بأن أكون ممتنًا لكل ليالي الحرمان

وانعكاسات المرايا .. وأحاديث المساء

عندما كانت أقصى طموحاتي أن أركب طائرة

وأحلق بالسماء !


مضى العمر ومرّت السنين 

وعندما تقدمت وأخذت بالحياة مكانًا يناسبني

كنت ولا زلت أحن للماضي البسيط

لهذا لم أغتر يومًا 

في الحقيقة لا أجد سببًا يدعوني لذلك


وكلما تضخمت نفسي لبيت نداء الصغير الذي بداخلي

ذاك الذي لايزال ينتظر على رصيف الأمل

علّه يسعد بلعبةٍ يمتلكها .. 


أنظر بعجب لهذه المخلوقات المتضخمة

ياترى .. هل يعتقدون أننا أقل منهم !

أليس فيهم عاقل يقرأ الوجوه ويفهم الإشارة ؟

وهل نحن مضطرين لتحمل تفاهاتهم!

والأهم .. كيف نُقنعهم أن تلك التفاصيل بحياتهم لاتهمنا بأي حال ؟


ولصديقي حديث العهد بالشهرة:

أرجوك

حاول أن تفصل بين عالمك الواقعي والافتراضي

ثم عليك القناعة أن كثير ممن يتابعك قد يفعل ذلك لمجرد المتابعة !

أنت لاتشكل له أهمية كبرى ولست الجاذبية التي يدور هذا الكون في فلكه

وأنه من الحماقة أن تتحدث عن نفسك دون أن يُطلب منك،

الفارغون وحدهم من يفعل ذلك


وأخشى عليك ياصديقي .. 

أن تصل للنهاية وتكتشف أن عَظَمتك لاوجود لها إلا في مخيلتك فقط


فطوبى لمن لامست قدميه الأرض 

ومشى في مناكبها مشابهًا لبني جنسه

لا فرعونًا بجبروته

ولا سليمان بمُلكه

فزمن الأساطير ولى وانتهى


يارب إن كانت لي نهاية

لا أُريد أن أنتهي كالسراب

بلاقيمة ولا أثر

أعيش الحياة بأُكذوبة ساذجة

لا يصدقها سواي

ثم أُفيق على صخب الحقيقة

أنهم لايروني كما "أراني"

وحينها يضيع الكلام 

وسط ضجيج المدينة


فاصلة،

الحمدلله على عثراتٍ كشفت لنا وجه الأصدقاء وملامح الأعداء لنعيش الحياة بذكاءٍ أكبر.


والحمدلله على خذلانٍ بيّن حقيقتنا في قلب من نُرخص الدنيا لأجله.


والحمدلله على عينٍ تُبصر وقلبٍ ينبض وجسدٍ معافى.


إضاءة:

وحدها الأواني الفارغة تُحدث الضجيج


آخر السطر:

وياثقل دم بعض العرب يافهيد


دويع العجمي

@dhalajmy

الأحد، 13 نوفمبر 2016

إلى الرفوف التي أخشى

البداية:

"إلى من يعتلي الرفوف التي أحبها وأخشها"


متن:

إلى أصدقائي الساكنين الرف العلوي:

كلما ارتفعنا عن القاع

قل الأوكسجين

وكلما كبرنا .. 

ضاقت دائرة الصداقات

فاحتفظوا بأماكنكم


فقد تجاوزتم كل الرفوف

الإرتفاع عالٍ

وسقوطكم مؤلم

ومعدنكم نادر

وكسركم لايُجبر


أما فراغكم يعني 

أنه لن يملأ مكانكم أحد،

سُلّم السنوات مضى بعد أن رفعكم للحد الذي تجاوز النظر

وها أنا أكرر الرجاء:

ابقوا حيث أنتم .. والتزموا بمقاعدكم

فمازالت الرحلة طويلة

وأنتم عكّاز الحياة كلما أنهكني المسير


و لـ أيامي الرائعة التي لم تُقبل بعد:

ليس في كل تأني .. سلامة

والعجلة ليست قرينة الشيطان


اقتربي .. وتقدمي

فقد علمني والدي أن إكرام الضيف واجب

ومن عادات البدو الذين أنا من نسلهم

راحة الضيف في ثلاثة أيام

وها أنا هنا،

أبواب صبري مُشرّعة

وعلى نوافذ بيتي علقت فوانيس الأمنيات

ولازلت .. انتظر


ولـ حبي الأول الذي .. اندثر:

خمسة سنوات من الرحيل

ولاتزال بلقيس ملكةً على عرش "سبأ"

لم يزرها هدهد سليمان بعد

وأخشى أنه تاه وضل طريق النسيان

فيارب .. عجل بالطوفان ليُغرق كل الذكريات

فالقلب الذي يسكنه بقايا من رحل 

لن ينبض من جديد

ولن يُبصر الحياة


ولـ حبٍ قادم أخشى أن أظلمه:

أنا من يبقى أسير عاطفته سنوات،

أدور بحلقة النهايات المغلقة

اهتماماتي بسيطة

وحكاياتي قصيرة

وفي عيني يجتمع النقيضان

لؤم الثعالب وطُهر الأنبياء

فلاتغرك ابتساماتي الهادئة

فخلفها سطورٌ لا تُحكى.


إضاءة:

وبعض الحب له بدءٌ .. لا انتهاء


آخر السطر:

من لايحشم ربعه يافهيد .. ما حشموه الناس


دويع العجمي

@dhalajmy

الأحد، 6 نوفمبر 2016

لا أكذب .. لكنني أتجمل



البداية:

لعل له عذرٌ .. وأنت تلومُ


متن:

يكذب،

الأحداث ليست كاملة الحقيقة،

الوقائع وهمية .. 

والتفاصيل غير مترابطة..

والشخوص لاوجود لهم إلا بالخيال

أو ربما هم حقيقيون..

 لكنهم ليسوا بالصورة التي رسمها لنا ..


أما صمتنا .. فهو مسايرة

لأنه ليس سيّئًا للحد الذي تلفظه النفس

فهو أفضل من كثير نعرفهم

لكنه يكذب .. حتى يُكمل المشهد الناقص

الذي يجعله يشعر بأنه .. مثلنا

أو ربما لنراه بصورةٍ أفضل


نحن ياصديقي نكذب

حتى نبدو أجمل..

لنتجاوز مرارة الواقع..

ونُنصف بقايا أحلامنا..

نتلمس مواطن السعادة

والتي غالبًا .. لانبلغها


نكذب

حتى نطرد شبح الوحدة

وعنكبوتها الجاثم في زاوية الباب

ذاك الباب الذي لم يُفتح بعد

حتى مل الصبر الانتظار


نكذب

ليرانا الناس .. رائعون

لدرجة الكمال

والعصمة من الخطأ .. كالأنبياء

قلوبنا بيض والنوايا ملاك

ومن السذاجة .. قناعتنا أن هذا شكلًا جديدًا للسعادة،

الحمقى فقط .. من يفعل ذلك

ونحن أولهم


نكذب

حتى لانشتكي الحال

لانريد أن يسخر أحدًا من ضعفنا

فأنفة الذات ترفض الخنوع

والتواضع بالكبرياء .. ذًُل


فسايرنا لو سمحت

فنحن لم نضرك بما نقول

اعتبره كذبًا أبيض

أو أعطه لونًا آخر كما تحب

الرمادي مثلًا .. لونٌ باهت بلامعنى

لكن أرجوك

لاتحاول معرفة عمق البئر

فيكفيك أن ترى سطح الماء

وهذا من بِرْ الصحبة والحياة


حتى إن قلت لأحدهم كيف حالك

فصدّقه إن قال أنه "بخير"

لكن .. لاتسأل أكثر

فبعض الأشياء جميلةٌ من بعيد


وكم هو مؤلم 

عندما نكذب لنتناسب مع من حولنا

أما الأكثر ألمًا .. 

أن نفعل ذلك وهم يعلمون أننا لانقول الحقيقة


إضاءة:

"أنا لا أكذب لكنني أتجمل"


آخر السطر

نال السعادة من تغافل وتجاهل يافهيد .. طوّف


دويع العجمي

@dhalajmy