الأحد، 29 نوفمبر 2015

غربة من نوع آخر


البداية
"وفي السفر أعظم الدروس وأقساها"

متن:
هذه السنة السادسة التي تسرقها الغربة من عمري .. 
عشتها بحلوها ومرّها
وبين العطاء والحرمان دارت دوائرها فأخذت منها الدروس وحرمتني أجمل اللحظات ولا أعلم كم تبقى لنا من العمر لنحياه مع أحبابنا ونسعد بقربهم ..

عندما يقتلني الحنين ألف مرة
عندما أشتاق لأهلي وأصدقائي 
جلساتهم .. ضحكاتهم .. 
وتسجيل ذكريات نبعثرها هنا وهناك 
لنعود إليها بعد حين وتتعالى ضحكاتنا..
خسارة ..
 أجمل سنوات عمري ضاعت هنا ..
 ولاحزن على ذلك ولا لوم.

فأنا ممن يحمل للغربة عظيم الإمتنان .. 
فهي من علمتني كيف أتألم بصمت
وأبكي بصمت
وأعبر عن مشاعري بصمت
وحين يصبح الصمت أبلغ من الصوت تكون قد فقدت الكثير من ذاتك ..
لأن لاجدوى من الشكوى ..
فالمختلفون عنك لغةً وعقيدة مهما كان قربهم ..
 لن يفهمونك.

وعلمتني الغربة تجاوز أشياء كثيرة كانت تثير حماسي، باتت سطحية وليست ذات قيمة
 أولها سرعة الجدال .. وآخرها عدم الحديث بغير المفيد
فماعاد في النفس رغبة بالمزيد 

وعلمتني الغربة كيف أُسعد نفسي
لأن لا أحد مسئولًا عن سعادتي سواي .. بت استشعر مواطن الفرح
أسعى إليها وأحياها .. علّها تُنسيني مرارة الوحدة وقسوتها

وفي الغربة أشياء أفتقدها .. عوضتها بأشياء أخرى مختلفة .. وبين الشيء والشيء تجربة وعبرة وموعظة لذلك الغربة تُعلمك أقسى الدروس.

لكن هناك غربة من نوع آخر..  أكثر قسوة

عندما يصبح المرء غريبًا عن ذاته
يبذل مجهود إضافي ليبدو أغنى 
يتجاوز واقعه البسيط
معتقدًا أنه بذلك يكسب إعجاب الآخرين  .. 
وربما ينجح .. 
لكن لاتسل عن أسباب الأرق وكثرة الهموم
فمن لاحق السراب كلّ وتعب.

وعندما يتضخم المرء بالفراغ
يضع نفسه بمكانة أكبر من حجمه .. 
يستصغر الجميع ويتوهم أنه يشغل تفكيرهم واهتمامهم
يقلل من شأن كل ناجح فكبريائه لايرضى ولايُقر..
حديثه يبدأ وينتهي حول ذاته المتضخمة .. 
وبعد حين سيكتشف لماذا ملّه الناس وكرهوه ..
فأعظم أبواب القلوب الانصات للآخرين وإشعارهم بأهميتهم ..
فزمن الأساطير العظيمة ولّى وانتهى.

وعندما يهيم المرء ولايعرف ماذا يريد
يتحدث بلاتوقف .. يُنظّر بكل شيء ويحلل
ناسيًا أن من علامات الحُمق الخوض بكل أمر
ويختزل الثقافة بسطحية اطلاعه .. وهو الذي لم يتصفح كتابًا ولم يقرأ
لكنه مرض الجهل الذي طغى على صاحبه فعاش جاهلًا إلى حين
غدًا تصفعه الخيبة فيعلم أي وقتٍ أضاعه بغير المفيد فأمثاله كثيرو الضجيج بالغالب لايتقدمون.

وتبقى أقسى غربة
أن تعيش محرومًا من نعمة الصديق..
عندما تقف على كل زلّة وهفوة ..
تُكثر من العتب وتزيد التوبيخ ..
ومن كان كذلك .. هجره الصديق وتركه الحبيب وعاش صوتًا لايرد عليه الصدى 
نحن نتغافل ونتجاهل ليس غباءً ..
لكننا بشر نُصيب ونُخطيء ..
ومن أراد صديقًا بلا أخطاء .. ليعانق الوحدة فهي أقرب الخلّان.

فاصلة،
تغيرت الغربة .. أخذت شكلاً جديدًا زادها جمالًا
مع التقدم بثورة الاتصالات .. بتنا نتشارك اللحظات خلال ثوانٍ
ومع ذلك .. يبقى لها وجهها القبيح .. والذي لن تُجملّه كل الألوان .. فجمال الوطن ليس له بديل.

إضاءة:
وتبقى غربة الذات أقسى أنواع الاغتراب

آخر السطر:
ومهوب على كل زلة يافهيد سحبت على الناس .. تراهم عايشين فيك وبليّاك

دويع العجمي
@dhalajmy




الأحد، 22 نوفمبر 2015

النهايات التي لا أُحب


النهايات التي لا أُحب

البداية:
"ويكتب الله من بعض النهايات .. بدايات أجمل"

متن:
تختلف أشكالها ومشاعرنا تجاهها والنتيجة واحدة
كل نهاية للأشياء التي نقوم بها ترتبط بشعور بالحزن وهذا إنصاف للحياة
لأننا يجب أن نحياها بكل الفصول،

ومع ذلك .. فتلك النهايات لا أُريدها،
لا أُحبها 
ولا أتمنى حدوثها لكنها تقع
ومع الوقت عرفت أن قيمة النهايات هو في ما يليها
فوفرت جهودي في إنعاش الأشياء التي تحتضر .. فتعجيل موتها أفضل إن كان كُتب عليها ذلك. 


تلك النهايات التي لاتُحب:
ستجعلك تُعيد النظر بتفاصيل كثيرة تغفلها
عندما تعطي كثيرًا وتصاب بالخذلان
وعندما تمنح الثقة لمن لايستحقها
وعندما تكون ضحية طيبتك وبساطتك .. 
تُقْبِل على من حولك بكل مافيك 
ولايبقَ منك شيئًا لنفسك
تتحدث بعفوية متناسيًا أن للآخرين سوء ظنونهم
تتعامل بمحبة متجاهلًا استغلالية البعض وجحودهم
ومع أول اختبار
يسقط الكثير ولايبقَ إلّا أنت .. والنادرون الذين يستحقون لقب الصديق .. وغالبًا هم أشبه بأولئك الذين نراهم بصفحات القصص والحكايا.

وتلك النهايات التي لاتُحب:
تُعجّل بموت علاقات تحتضر
تُكابر من أجل الإعتراف بنهايتها 
وعندما تفعل .. تسعى دائمًا للتبرير 
يُحزنك ذلك .. 
لكنك لاتعلم أنها بدايات لأشياء جميلة ستحدث 
ليس قراءة بعلم الغيب ولا تحليل لعلوم الأبراج،
هي سنة الحياة وقانونها
فكل راحل ينتهي بقرار أو انشغال أو قدر
يعوضه قادم يشغل مكانه
الوقت والزمن كفيل بصنع ذلك.. 
هذا ماعليك أن تُؤمن به.

وتلك النهايات التي لاتُحب:
هي نقطة آخر السطر في ذيل الصفحة
تجربة خضتها وعشت تفاصيلها .. 
اجتهدت بها لكن هذا يحدث:
تبذل كل شيء .. تُعطي كل شيء .. تفعل كل شيء
وتفشل..
بالدراسة والتخصص والعلاقات والعمل وأيًا كان حقل تجربتك
لاتبكِ على تواضع حصادك
فالحقول التي لاتحتضن بذرك .. غيّرها
ليس بالضرورة أن يكون الخلل فيك
ولا الخطأ منهم
لكن بعض الأشياء لاتقبل التفاعل لعدم انسجام تركيبتها 
ولاتعيد قراءة تجربتك والتنظير بها وجلد ذاتك
فصفحتك امتلأت .. اقلبها وابدأ من جديد .. هذا أفضل

فاصلة،
ليس دائمًا النهايات محزنة
فاليرقة باهتة اللون نهايتها فراشة يانعة
والغيوم الملبدة بالسواد نهايتها أمطار وعافية
وحتى أنت .. نهاية الأشياء المبعثرة في حياتك هي بداية أشياء أخرى أجمل .. وهذا كل شيء.

إضاءة:
وعند بعض النهايات .. ستُدرك أنهم أجمل من بعيد

آخر السطر:
وبعضهم يافهيد من غثاه ودك انه انتهى من زمان

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 7 نوفمبر 2015

سذاجة جديدة أضيفها لحياتي



:البداية
"ولك من بعض الصدف صفعة تُعيد ترتيب أولوياتك"

متن:
المكان: مطار تورينتو بكندا 
الرحلة: عائد لأمريكا بعد دعوة لملتقى طلبة مونتريال
الوضع: تأخير لمدة عشر ساعات على الإقلاع لسبب فني .. رغم أني أتيت قبل موعدي بساعتين وهذا نصف يوم سأقضيه بالمطار ..

لابأس .. سأنسى الفراغ مع أول رشفة من قهوتي 
التي أحب وأسافر بين القراءة والكتابة وتصفّح تلك الوجوه المارّة بين مغادرٍ وقادم ومشاركتهم مشاعر اللقاء والوداع وبقية تفاصيل الرحيل .. واتأمل المشهد بصمت.

على مقربة مني مكتب "الهجرة" للمهاجرين غير الشرعيين
رأيت تلك العجوز بملابسها البالية 
تحمل أشياء ملفوفة بقطعة قماش كحال الفقراء بالأفلام الوثائقية والذين لم أكن أصدق أن لهم وجود

يسألونها كيف تأتين بدون تأشيرة ؟
فتبكي وترد دموعها بدل الإنجليزية التي لاتُجيدها
 لكن ماعرفته أنها من تنزانيا وهربت من الإبادة الجماعية،
كان واضحًا عليها الخوف والتعب وكأن تجاعيد السنين التي ارتسمت على ملامحها كانت بحاجة لمزيد من البؤس 

ولأن بلاد الغرب ملاذ البائسين..  هدؤوها .. 
مسحوا دموعها 
وأعطوها طعامًا يوقف رعشتها 
وفي غمرة حنونة حاولوا إضحاكها فابتسمت والدموع لاتزال على وجنتيها
هذه الدموع لاتجف .. لا الوقت ولا الزمن سيمحي أنينها بمحاجرها 

من الواضح أنها عاشت الجوع والفقر والعذاب وهربت تاركة أيامها وأهلها وبقايا ذكرياتها.

انتهى المشهد هنا .. وبدأ مشهد آخر
لا أعلم لماذا تخيلت شكل الإبادة الجماعية التي حصلت لعائلتها..
قُتل أحبابها وانهارت حياتها وهربت للمجهول حيث لازوج ولا ابن ولا صديق يناصفها لغتها الأم
باختصار .. حيث لا أحد

وزاد التساؤل
ماذا ينتظرها بهذا العالم الجديد وهي في منتصف الخمسين كما يبدو ؟
كيف ستعيش؟ وماذا ستعمل؟ وكم مرة سيقتلها الحنين للوجوه التي فقدتها؟

مؤلم هذا الشعور عندما تفقد كل شيء .. تفترش العراء ولحافك السماء وتنتظر شفقة الآخرين لذنبٍ لم تقترفه سوى إنك بشر متمسك بالحياة

خسارة .. آلمتني .. جعلتني أشعر بمدى سخافتي من أحلام كثيرة لم تكتمل
حزنت رغم أني أعيش أشياء أخرى أكثر سعادة ولكني ممن يطمع بالمزيد 
أفكر بالمفقود وأتغاضى عن الموجود
أحزن على الناقص ولا أسعد بالكامل

دموعها هزّتني .. وبّختني على سذاجة احترفتها 
عندما أُكثر الشكوى من خطواتي البطيئة نحو أهدافي والتي لاتساوي شيء مقابل خطواتها السريعة هربًا من موتٍ محقق

أحدنا هرب ليعيش .. والآخر عاش ليهرب
أهرب من الاستمتاع بكل الأشياء التي تُمثل للآخرين حياة
لكني لا أدركها .. فالجشع بتضخم الذات يمل الموجود

صحة وأسرة وشهادة ووظيفة جيدة
 وأصدقاء رائعون وللتو انتهيت من محاضرتي مع طلبة كندا والتي كان لي أمثالها بباريس وإيرلندا وأستراليا .. 
كرم وسخاء من الله رب العالمين نُضيعه بالتفكير بالأمنيات المركونة على كرسي الإنتظار
ونعلق سعادتنا عليها غافلين .. 
والطمع بشهرة زائفة وانتظار تصفيق الجماهير 

للأسف .. موقف واحد
يُعيد لك التوازن في حياتك
يجعلك تخجل من خالقك ومن نفسك
كم من الجحود نمارسه ولانعي أثره
متناسين أن بالحمد تدوم النعم
ليس بالضرورة أن نحصل على كل مانريد
فلو حدث ذلك فعلًا لما خُلق الإنسان في كبد
ولفقدت الحياة قيمتها وشابها الملل
نحصل على هذا ونفقد ذاك وننجح هنا ونفشل هناك
وهذه حصيلتك بالحياة الدنيا ولكن أكثر الناس لايفقهون

فيارب لك الحمد على كل النعم التي لاتعد ولاتحصى

عن أذنكم:
بردت القهوة ولم أكملها
فمرارة الموقف تفوق مرارتها .. وحان موعد النداء الأخير 

إضاءة:
"ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"

آخر السطر:
ياكبر همك يافهيد .. الناس تموت وأنت تحاتي شكل الشاص الجديد !

دويع العجمي
@dhalajmy 



السبت، 31 أكتوبر 2015

أرهقتني الحياة أكثر مما يجب


البداية:
"وفي ضجيج الحياة ليكن لك رُكنك الهاديء"

متن:
علمتني حروف العطف التساوي بالقيمة والمقدار.. لهذا أحبها 
فأحكامها لاتخضع لتراتبية المعنى والمضمون .. 
وفيها من التواضع مايكفي بأن تعطف الأشياء ولاتُلغيها.

عطفًا على الذات:
ولأن في النفس مايكسرها ويزيد أحزانها .. قد تبحث عن أُذنٍ لتشكي الألم فتحط أفلاك أوجاعها بمرسى لا أمان له.
فمن تشكو أوجاعك له اليوم .. يعايرك بها غدًا وهذا حال البشر
لطالما كسرتني الأيام وأرهقتني الحياة أكثر مما يجب .. لكني تعلمت أن لايرتسم على ثغري إلا الابتسامة.. 
بعد أن لدغني الصديق وعاب علي القريب
ولاحزن في ذلك ولايُلامون
وحتى لايتكرر الوجع .. 
أبقيت الزوايا المُظلمة في حياتي بعيده عن ضوئهم
فمن طبيعة الأشياء أن يبقى لك رفوف تعتليها اشياؤك الخاصة
تلك التي لايعلم بها أحد
وحتى تبدو كالقمر .. لابد أن يكون لك جانبك المظلم
وعندما تُثقل الهموم كاهلي ويُرهقني الحزن 
 .. ذرفت دموعي للذي لايخذل عباده
"إنما أشكو بثي وحزني إلى الله"
 ولله عاقبة الأمور.

ولأن الحزن نقيض الفرح
فاعلم أن ظلام الليل وإن طال فلا يعقبه إلا الشروق .. تفاءل بذلك.

ولأن لا راحة ثابتة ولا ألم دائم
فكل شيءٍ قابل للتغير .. قليل من الصبر .. فرجٌ وسرور 

ولأن "في السماء رزقكم وماتوعدون" 
فالحمدلله على كل حال .. كن من الحامدين الشاكرين وإن ضاقت الدروب.

ولأن النفوس العظيمة .. عظيمة
تبني نجاحاتها على أنقاض إخفاقاتها .. 
بكبرياء وشموخ 
تعتز بتجاربها وتضحك من فشلها وتفتخر بنجاحها وتحب الماضي وإن خشاه بعض السواد
وتحترف الحاضر وتعيشه 
ولايكسرها مامضى ولاتخشَ المستقبل
تستمتع بالحياة وتتنفسها .. وتحياها بكل الفصول
لكل منّا إخفاقاته ونجاحاته
وجميعنا مُبتلى بحسد القريب
والقريب كل من كان في حياتك 
يسمعك ويراك
ويقف معاك على ذات الخط
تقدمك يُحرقه .. فالساكنون لايحبون المتحرك
ولولا لطف الله ورحمته لألقونا بالجب وتباكوا آفكين 
فالذئب بريء من دم يوسفنا

ولأن بالتجاهل حياة .. اجعلهم يفترشون عراء اهتماماتك
واقلب الصفحة وابدأ في كتابة سطورك .. ولاتهتم.

إضاءة:
"وماكان الله معذبهم وهم يستغفرون"

آخر السطر:
ولاتشتكي يافهيد للي مايقدّر جنابك

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 24 أكتوبر 2015

ومرايا




البداية:
"ومن دروس الحياة اغنم ذاتك"

متن:
لاغنى عنها .. وإن اختلفت أحجامها وأشكالها .. 
تُعلّق على الحائط وباب الدولاب 

لكن أهمها تلك الموجودة بالممر المؤدي للخروج من المنزل .. 
تقف أمامها لتُلقي على نفسك نظرة الإعجاب والكبر .. 

تُزين ماتبقى من ترتيب ملابسك .. 
وتودعها لتعود إليها بعد حين 
وترى كم استهلكت من زينتك وذاتك 
وتفاصيل أخرى تُطيل التحديق بها دون سبب 
وتبقى المرآة العاكس الوحيد الذي ترى حقيقتك وإن حاولت تجاهلها   

أحيانًا .. 
تحتاج التأمل بقسمات وجهك .. 
لترى الذبول الذي صاحب عينيك ووجنتك .. 
فتخبرك مرآة ذاتك
 أنه من الغباء أن تعامل الجميع بلُطف ، 
فالتحفظ مطلوب حتى تتضح صفاء النوايا 
فليس كل البشر يفسرون انعكاس لُطفك تواضعًا ومحبة
 بل يتمادى بعضهم ليعتبرها استخفاف وهزل 
فيستسهلونك..   

وستُخبرك مرآة ذاتك
أن ألوان النفاق عندما ملّت وجوههم .. 
احترفوا ارتداء الأقنعة
ليس كل من يصافحك يودك .. 
فبعضهم اختلط طينه بمائه وعُجن من أمراضٍ وعُقد
حتى عجزت الكيمياء عن فهم تركيبته 
فأصبح شاذًا عن فطرة البشر .. 
يحترف السوء  
وماينقله أمامك قد يُنقل على لسانك 
وماهذا على المنافقين بكثير .. وإقصاؤهم من حياتك مكرمة فلاتجامل .

وستُخبرك مرآة ذاتك
كم حاسدٍ يأتيك برداء الصديق ..
 وكم حاقدٍ يُحدثك بصوت الصاحب.
ولأن دوام الحال من المحال 
قد تزرع النعمة التي ظهرت عليك بذور الحسد بقلب الصديق 
وتقدمك يُشعل النار في قلبه فيحرق الود 
وتصبح في مرمى تقزيمه حتى تشعر أنك لاشيء
تُكابر إنصافًا للأيام التي تشاركتم خلالها الضحكات 
واحترامًا للذكريات العظيمة .. 
ولكن لا أسف على من يتمنى زوالك  
والأيام وحدها من تكشف سواد سريرتهم فصبرا جميلا.

وستُخبرك مرآة ذاتك
أنك كلما تقدمت بالحياة ضاقت دائرة الأصدقاء .. 
حافظ على من تبقى واقتصد بكسب المزيد
 واعلم أن أفضل الأشياء هو بقاء طبيعتها
لاتستعجل كسب ود أحدهم واتركها للأيام والوقت .. 
وفي عملك 
كن مع الجميع على مسافة الود والإحترام
 فكلما كانت العلاقة سطحية زاد وقارها ونُبلها 
فلاصداقة بين أبناء الكار الواحد .. إلّا ماندر.

وستُخبرك مرآة ذاتك
أن لاتحزن على هذا ولا تندم 
فالحياة مدرسة وهذه دروسها .. 
وبين الفرح والحزن تدور أيامها ولياليها
ابقى نقي السريرة حسن الظن
 فالله يجزي بالنوايا قبل الأعمال 
وليكن لك من كل تجربة عبرة 
وإن كررت الخطأ ثلاثًا 
فالإيمان وحده لايكفي لتجاوز لدغات جحور الحياة.
ولأنك الحقيقة وتقديرك لذاتك يقين ..
 ضع نفسك بالمكان الذي تستحق.
لاتنتظر من الآخرين تقييمك وتقديرك ..
 فأنت أعلم بنفسك وإمكانياتك وقدراتك والبداية منك أنت.
ولو تركت للناس تقديرك وتقييمك لضعت بين أحمقهم وعاقلهم .. وتذكر أن عظمة الأشياء تبدأ من ذاتها.
وكما كتبتها سابقًا وأكررها: 
"عش الحياة واحترف السعادة فكُلٌ ملاقي ماكُتب له".

إضاءة:
"فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيرًا يره"

آخر السطر:
ومهوب كل من ضحك في وجهك يحبك يافهيد.

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 17 أكتوبر 2015

تفاصيل



البداية:
"ولأن لك شيئًا بهذه الأبجدية .. فتأمل"

متن:
"أنا ربكم الأعلى"
بدأ بها جبروته ليرده الله صاغرًا ممددًا بالمتحف المصري تُلتقط له الصور وهو من الخاسرين 
وكانت تلك النهاية

وإلى كل من طغاه الغرور نسأل:
لمن الملك اليوم؟

ومابين البداية والنهاية .. تفاصيل
تُكتب غالبًا ولاتُحكى .. فالحروف تحمل بين طيّاتها بحة الحزن والتأنيب وستبدو أجمل إن التزم صاحبها كتابتها دون أن ينطقها: 
ومن صار أسير الصمت مثلي
درى إن الصمت أبلغ من القول

البداية: دائمًا
النهاية: نادرًا
وبينهما أمورٌ مشتبهات .. ولأن الدائم هو الشائع العام باتت كالأصنام في رؤوسنا .. وحان هدمها

نقول دائمًا "اتقِّ شر من أحسنت إليه"
حسنًا سنفعل .. 
لكن ملائكيتنا الكاملة المعصومة عن الخطأ لم تسل نفسها لماذا نالنا شر من أحسنا إليه؟
صحيح أن الإحسان لايُجزى بإحسان .. 
لكن هذا أحيانًا
ولايزال بالبشر خصلة الإمتنان والحب التي تُعمّر قلوبهم
ولايقتلها سوى المِنّة وادعاء الفضل !

وهذا مايُنفر القلوب ويحرق الود .. الإمتنان رائع من أصحابه ولكن المنّة ذل واستصغار يرفضها كبرياء البشر فيردون الخطأ بخطأ وينكرون الفضل ويتجاهلون صاحبه فالنفس أمّارة بالسوء ومن ساءت طباعه وجبت قطيعته ونكرانه .. وهذا مايحدث 

أنت السبب لاسواك.. تُحسن وتمن وكيف لاينالك شر من أحسنت لهم؟
 نستذكر خطأ الآخرين بحقنا ونُحمّلهم الأسباب كاملة دون أن نُفكر ولو لِلحظة أننا من دفعهم لذلك .

عشنا بهذه الحياة ورأينا كثيرين يصرخون بصوت الجبروت وينسبون نجاح الآخرين لهم ولايُنصفون اجتهادهم وسعيهم !
فيبادلونهم بنكران فضلهم لأن خدشًا حدث لكرامتهم وما البشر بعبيد ولاسحرة فرعون ليسجدوا لك صاغرين.

أن يشكر الناس فضلك لايعني أنك صنعتهم وأعدت خلقهم .. أنت فقط كنت سببًا مُقدرًا من الله ليغنموا  حصادهم.
اطمئن فكلٌ يحفظ الود بقلبه واستجداء المديح وطلبه يُفقد قيمته .. وهذا غالبًا

وعلى سبيل التصويب:
"اتقِّ شر من أحسنَ إليك"
تعظيم وجودهم يقابله استصغار كيانك.
ولأن الله يحب الشاكرين فكلمة شكرًا تفي بالغرض ..
فلو لم يقف معك لسخّر الله غيره ليُحسن إليك فما بلغته قضاء الله في أمرك وتقديره وما البشر إلّا أسباب وظروف.

نحن نحفظ الإمتنان لمن يقف معنا ونشكره ونذكره بالخير فهذا حقه علينا وواجبنا تجاه فضيلة أخلاقنا .. لكن هذا لايُعطيه الحق ليجعلنا كدمى العرائس بيده نتحرك كما يشاء ويريد .. فلا إفراطٌ وتفريط

وخذها قاعدة في حياتك
الامتنان:
هو شكر وكلمة طيبة واعترافٌ بجميل

المنّة:
استصغار للآخر يقابله تعظيم للذات والله لايحب المتكبرين

فيا صاحب الفضل .. لو لم تمد يدك لنا لمُدت أيادٍ كثيرة
ومطرقتك التي حطمت قفل الباب المغلق في وجوهنا لاترفعها على رؤوسنا .. قد فتحت لنا بابًا ولولاك لفتح الله لنا أبوابا وكلٌ مسخرٌ لأمره والله على كل شيءٍ قدير

إضاءة:
اترك مقعد التبعية شاغرًا وقف بالصفوف الأولى فأنت وحدك من تستحق التصفيق.

آخر السطر:
ذليت العالم يافهيد بوقفتك معهم .. الله لايشكر لك فضل

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 10 أكتوبر 2015

فهيد وأنين الرياح والخثردة

البداية:
"وفي أنفسكم أفلا تتفكرون"

متن:
وعلى فرض ..
أنك الشجرة المثمرة التي تُقذف دائمًا .. فهل يعقل أن كل هؤلاء حمقى وفارغون وأنت الحقيقة؟

وهل يعقل أن أولئك المختلفون عن بعضهم والغرباء فيما بينهم خطأ وأنت الصواب العظيم؟
الأمر ليس بهذه البساطة ياسيدي الناجح المبهر .. 
لست الجاذبية التي ندور حولها
ولا القاعدة ونحن الاستثناء
حتى الحقيقة .. 
هي لاتتجسد بشخصك لنكون نحن أبعادها .. الموضوع بحاجة لقليل من التوازن ولو كان في ذلك مايزيد الكي ويؤجج جراحك .. 
لكن لابأس فالواقع مر أحيانًا ولابد من تقبله ، 
هذا أفضل من العيش بوهم الناجح المحسود على أثره وخطواته .. 
وهذا على فرض أنك نلت الملك العظيم واستويت على العرش الذي لم يؤتَ للأولين ولا الآخرين.

إليك يامن انفصلت عن الواقع .. أكتب:
كثرة الحديث عنك بالسوء ليس لأن الآخرين تمنوا ما أنت فيه وعجزوا عن بلوغه
لكن الحقيقة التي لاتريد تصديقها أنك قد تكون سيئًا لتلك الدرجة التي جعلتهم في أمرك يستهزئون
ومن زاوية أخرى
شأنك العظيم لاوجود له إلا في مخيلتك القاصرة وأمرك كله لايعنيهم .. 
هم فقط وجدوا فيك مايُسلّي فراغهم .. وهذا أيضًا على فرض أنك الناجح العظيم.
ومن الحُمق أن تصنف الناس إما أصدقاء أو أعداء فهناك مخلوقات كثيرة بهذا الكون لاتعتد لوجودك أصلًا .. ولاتحسبك رقمًا يُضاف لحساباتها ولايُنقصها
ولاتعتبرك حرفًا يُكتب في هوامشها

لكنه الحظ الذي أقلّك من العتمة لتحط بعالم الضوء .. فأصبحت تُرى وتُسمع .. 
وليس بالضرورة أن تكون ناجحًا كفاية .. فكثير من الحمقى والفارغين نالوا الشهرة على مختلف زوايا انعكاساتهم .. ولا لوم عليهم ولاهم يؤثمون.
ففي أحيان كثيرة يؤتى المجد لغير أهله .. وينال الحظ من لايستحق .. وهذاعلى فرض أنك عظيم.

وبصوت الغرور نسأل:
من أنت؟
النجاح الذي لايُشاد به أهله ليس له قيمة .. 
والخطوات التي تُثير ضجيج السخرية من حولك يجب مراجعتها 
وعلى فرض أن من شيمة الناس الحسد .. لكن على ماذا؟
الحسد يُطال أولئك الذين تُبصر الشمس روائعهم،
هم حقيقة ثابتة قابلة للإختلاف لكن لاينكر أحدٌ وجودهم،
يشتمهم الغاوون ويُشيد بهم النُخب وتحترمهم العامة
فكل ذي نعمةٍ محسود

وفي علم الحساب والمنطق:
كل رائع يحبه عشرة سيكرهه ثلاثة .. وهذا من طبيعة الأشياء
فليس كل عاقل يتمنى نجاحك .. فأصحاب العقل أيضًا يكرهون ويحسدون.
ولكن .. أن تجتمع النُخب والعامة والأحمق والعاقل على سيئتك ويجعلونك مادة للسخرية والضحك .. لترد بصوت الكبرياء وتُصر أنه لاتُقذف إلا الشجرة المثمرة؟
فأي شجرةٍ أنت .. وأي طعمٍ مر سيذوقه الناس من ثمرك؟
والمؤلم ..
أن تُفسر ذلك بأن العالم بأسره يحسدك على نجاحك الذي لاوجود له إلا بعقلك والخمسة المحيطين بك؟

لاياسيدي المبهر .. فالنجاح له ثوابت وأسس
عليك أن تُبصرها وتعلمها
نعم قالوا عن الله ثالث ثلاثة
وقالوا عن أشرف الخَلق كاذب ومجنون
لكنك لم تعلمنا الأسماء كلها ولا أنت الذي لاينطق عن الهوى؟
أنت دون ذلك بكثير .. 
فثُلث الحكمة مداراة الناس ..
وسعيد هو من أحبه الخَلق وباركوا أثره .. وحتى تبلغ ذلك .. راجع حساباتك فـ "ثقتك صارت تبكيني".

إضاءة:
وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغا

آخر السطر:
تبي تنشر كتاب يافهيد.. بسيطة .. اطبع سوالف الواتساب وسمّها "أنين الرياح والخثردة"

دويع العجمي
@dhalajmy