السبت، 24 أكتوبر 2015

ومرايا




البداية:
"ومن دروس الحياة اغنم ذاتك"

متن:
لاغنى عنها .. وإن اختلفت أحجامها وأشكالها .. 
تُعلّق على الحائط وباب الدولاب 

لكن أهمها تلك الموجودة بالممر المؤدي للخروج من المنزل .. 
تقف أمامها لتُلقي على نفسك نظرة الإعجاب والكبر .. 

تُزين ماتبقى من ترتيب ملابسك .. 
وتودعها لتعود إليها بعد حين 
وترى كم استهلكت من زينتك وذاتك 
وتفاصيل أخرى تُطيل التحديق بها دون سبب 
وتبقى المرآة العاكس الوحيد الذي ترى حقيقتك وإن حاولت تجاهلها   

أحيانًا .. 
تحتاج التأمل بقسمات وجهك .. 
لترى الذبول الذي صاحب عينيك ووجنتك .. 
فتخبرك مرآة ذاتك
 أنه من الغباء أن تعامل الجميع بلُطف ، 
فالتحفظ مطلوب حتى تتضح صفاء النوايا 
فليس كل البشر يفسرون انعكاس لُطفك تواضعًا ومحبة
 بل يتمادى بعضهم ليعتبرها استخفاف وهزل 
فيستسهلونك..   

وستُخبرك مرآة ذاتك
أن ألوان النفاق عندما ملّت وجوههم .. 
احترفوا ارتداء الأقنعة
ليس كل من يصافحك يودك .. 
فبعضهم اختلط طينه بمائه وعُجن من أمراضٍ وعُقد
حتى عجزت الكيمياء عن فهم تركيبته 
فأصبح شاذًا عن فطرة البشر .. 
يحترف السوء  
وماينقله أمامك قد يُنقل على لسانك 
وماهذا على المنافقين بكثير .. وإقصاؤهم من حياتك مكرمة فلاتجامل .

وستُخبرك مرآة ذاتك
كم حاسدٍ يأتيك برداء الصديق ..
 وكم حاقدٍ يُحدثك بصوت الصاحب.
ولأن دوام الحال من المحال 
قد تزرع النعمة التي ظهرت عليك بذور الحسد بقلب الصديق 
وتقدمك يُشعل النار في قلبه فيحرق الود 
وتصبح في مرمى تقزيمه حتى تشعر أنك لاشيء
تُكابر إنصافًا للأيام التي تشاركتم خلالها الضحكات 
واحترامًا للذكريات العظيمة .. 
ولكن لا أسف على من يتمنى زوالك  
والأيام وحدها من تكشف سواد سريرتهم فصبرا جميلا.

وستُخبرك مرآة ذاتك
أنك كلما تقدمت بالحياة ضاقت دائرة الأصدقاء .. 
حافظ على من تبقى واقتصد بكسب المزيد
 واعلم أن أفضل الأشياء هو بقاء طبيعتها
لاتستعجل كسب ود أحدهم واتركها للأيام والوقت .. 
وفي عملك 
كن مع الجميع على مسافة الود والإحترام
 فكلما كانت العلاقة سطحية زاد وقارها ونُبلها 
فلاصداقة بين أبناء الكار الواحد .. إلّا ماندر.

وستُخبرك مرآة ذاتك
أن لاتحزن على هذا ولا تندم 
فالحياة مدرسة وهذه دروسها .. 
وبين الفرح والحزن تدور أيامها ولياليها
ابقى نقي السريرة حسن الظن
 فالله يجزي بالنوايا قبل الأعمال 
وليكن لك من كل تجربة عبرة 
وإن كررت الخطأ ثلاثًا 
فالإيمان وحده لايكفي لتجاوز لدغات جحور الحياة.
ولأنك الحقيقة وتقديرك لذاتك يقين ..
 ضع نفسك بالمكان الذي تستحق.
لاتنتظر من الآخرين تقييمك وتقديرك ..
 فأنت أعلم بنفسك وإمكانياتك وقدراتك والبداية منك أنت.
ولو تركت للناس تقديرك وتقييمك لضعت بين أحمقهم وعاقلهم .. وتذكر أن عظمة الأشياء تبدأ من ذاتها.
وكما كتبتها سابقًا وأكررها: 
"عش الحياة واحترف السعادة فكُلٌ ملاقي ماكُتب له".

إضاءة:
"فمن يعمل مثقال ذرةٍ خيرًا يره"

آخر السطر:
ومهوب كل من ضحك في وجهك يحبك يافهيد.

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 17 أكتوبر 2015

تفاصيل



البداية:
"ولأن لك شيئًا بهذه الأبجدية .. فتأمل"

متن:
"أنا ربكم الأعلى"
بدأ بها جبروته ليرده الله صاغرًا ممددًا بالمتحف المصري تُلتقط له الصور وهو من الخاسرين 
وكانت تلك النهاية

وإلى كل من طغاه الغرور نسأل:
لمن الملك اليوم؟

ومابين البداية والنهاية .. تفاصيل
تُكتب غالبًا ولاتُحكى .. فالحروف تحمل بين طيّاتها بحة الحزن والتأنيب وستبدو أجمل إن التزم صاحبها كتابتها دون أن ينطقها: 
ومن صار أسير الصمت مثلي
درى إن الصمت أبلغ من القول

البداية: دائمًا
النهاية: نادرًا
وبينهما أمورٌ مشتبهات .. ولأن الدائم هو الشائع العام باتت كالأصنام في رؤوسنا .. وحان هدمها

نقول دائمًا "اتقِّ شر من أحسنت إليه"
حسنًا سنفعل .. 
لكن ملائكيتنا الكاملة المعصومة عن الخطأ لم تسل نفسها لماذا نالنا شر من أحسنا إليه؟
صحيح أن الإحسان لايُجزى بإحسان .. 
لكن هذا أحيانًا
ولايزال بالبشر خصلة الإمتنان والحب التي تُعمّر قلوبهم
ولايقتلها سوى المِنّة وادعاء الفضل !

وهذا مايُنفر القلوب ويحرق الود .. الإمتنان رائع من أصحابه ولكن المنّة ذل واستصغار يرفضها كبرياء البشر فيردون الخطأ بخطأ وينكرون الفضل ويتجاهلون صاحبه فالنفس أمّارة بالسوء ومن ساءت طباعه وجبت قطيعته ونكرانه .. وهذا مايحدث 

أنت السبب لاسواك.. تُحسن وتمن وكيف لاينالك شر من أحسنت لهم؟
 نستذكر خطأ الآخرين بحقنا ونُحمّلهم الأسباب كاملة دون أن نُفكر ولو لِلحظة أننا من دفعهم لذلك .

عشنا بهذه الحياة ورأينا كثيرين يصرخون بصوت الجبروت وينسبون نجاح الآخرين لهم ولايُنصفون اجتهادهم وسعيهم !
فيبادلونهم بنكران فضلهم لأن خدشًا حدث لكرامتهم وما البشر بعبيد ولاسحرة فرعون ليسجدوا لك صاغرين.

أن يشكر الناس فضلك لايعني أنك صنعتهم وأعدت خلقهم .. أنت فقط كنت سببًا مُقدرًا من الله ليغنموا  حصادهم.
اطمئن فكلٌ يحفظ الود بقلبه واستجداء المديح وطلبه يُفقد قيمته .. وهذا غالبًا

وعلى سبيل التصويب:
"اتقِّ شر من أحسنَ إليك"
تعظيم وجودهم يقابله استصغار كيانك.
ولأن الله يحب الشاكرين فكلمة شكرًا تفي بالغرض ..
فلو لم يقف معك لسخّر الله غيره ليُحسن إليك فما بلغته قضاء الله في أمرك وتقديره وما البشر إلّا أسباب وظروف.

نحن نحفظ الإمتنان لمن يقف معنا ونشكره ونذكره بالخير فهذا حقه علينا وواجبنا تجاه فضيلة أخلاقنا .. لكن هذا لايُعطيه الحق ليجعلنا كدمى العرائس بيده نتحرك كما يشاء ويريد .. فلا إفراطٌ وتفريط

وخذها قاعدة في حياتك
الامتنان:
هو شكر وكلمة طيبة واعترافٌ بجميل

المنّة:
استصغار للآخر يقابله تعظيم للذات والله لايحب المتكبرين

فيا صاحب الفضل .. لو لم تمد يدك لنا لمُدت أيادٍ كثيرة
ومطرقتك التي حطمت قفل الباب المغلق في وجوهنا لاترفعها على رؤوسنا .. قد فتحت لنا بابًا ولولاك لفتح الله لنا أبوابا وكلٌ مسخرٌ لأمره والله على كل شيءٍ قدير

إضاءة:
اترك مقعد التبعية شاغرًا وقف بالصفوف الأولى فأنت وحدك من تستحق التصفيق.

آخر السطر:
ذليت العالم يافهيد بوقفتك معهم .. الله لايشكر لك فضل

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 10 أكتوبر 2015

فهيد وأنين الرياح والخثردة

البداية:
"وفي أنفسكم أفلا تتفكرون"

متن:
وعلى فرض ..
أنك الشجرة المثمرة التي تُقذف دائمًا .. فهل يعقل أن كل هؤلاء حمقى وفارغون وأنت الحقيقة؟

وهل يعقل أن أولئك المختلفون عن بعضهم والغرباء فيما بينهم خطأ وأنت الصواب العظيم؟
الأمر ليس بهذه البساطة ياسيدي الناجح المبهر .. 
لست الجاذبية التي ندور حولها
ولا القاعدة ونحن الاستثناء
حتى الحقيقة .. 
هي لاتتجسد بشخصك لنكون نحن أبعادها .. الموضوع بحاجة لقليل من التوازن ولو كان في ذلك مايزيد الكي ويؤجج جراحك .. 
لكن لابأس فالواقع مر أحيانًا ولابد من تقبله ، 
هذا أفضل من العيش بوهم الناجح المحسود على أثره وخطواته .. 
وهذا على فرض أنك نلت الملك العظيم واستويت على العرش الذي لم يؤتَ للأولين ولا الآخرين.

إليك يامن انفصلت عن الواقع .. أكتب:
كثرة الحديث عنك بالسوء ليس لأن الآخرين تمنوا ما أنت فيه وعجزوا عن بلوغه
لكن الحقيقة التي لاتريد تصديقها أنك قد تكون سيئًا لتلك الدرجة التي جعلتهم في أمرك يستهزئون
ومن زاوية أخرى
شأنك العظيم لاوجود له إلا في مخيلتك القاصرة وأمرك كله لايعنيهم .. 
هم فقط وجدوا فيك مايُسلّي فراغهم .. وهذا أيضًا على فرض أنك الناجح العظيم.
ومن الحُمق أن تصنف الناس إما أصدقاء أو أعداء فهناك مخلوقات كثيرة بهذا الكون لاتعتد لوجودك أصلًا .. ولاتحسبك رقمًا يُضاف لحساباتها ولايُنقصها
ولاتعتبرك حرفًا يُكتب في هوامشها

لكنه الحظ الذي أقلّك من العتمة لتحط بعالم الضوء .. فأصبحت تُرى وتُسمع .. 
وليس بالضرورة أن تكون ناجحًا كفاية .. فكثير من الحمقى والفارغين نالوا الشهرة على مختلف زوايا انعكاساتهم .. ولا لوم عليهم ولاهم يؤثمون.
ففي أحيان كثيرة يؤتى المجد لغير أهله .. وينال الحظ من لايستحق .. وهذاعلى فرض أنك عظيم.

وبصوت الغرور نسأل:
من أنت؟
النجاح الذي لايُشاد به أهله ليس له قيمة .. 
والخطوات التي تُثير ضجيج السخرية من حولك يجب مراجعتها 
وعلى فرض أن من شيمة الناس الحسد .. لكن على ماذا؟
الحسد يُطال أولئك الذين تُبصر الشمس روائعهم،
هم حقيقة ثابتة قابلة للإختلاف لكن لاينكر أحدٌ وجودهم،
يشتمهم الغاوون ويُشيد بهم النُخب وتحترمهم العامة
فكل ذي نعمةٍ محسود

وفي علم الحساب والمنطق:
كل رائع يحبه عشرة سيكرهه ثلاثة .. وهذا من طبيعة الأشياء
فليس كل عاقل يتمنى نجاحك .. فأصحاب العقل أيضًا يكرهون ويحسدون.
ولكن .. أن تجتمع النُخب والعامة والأحمق والعاقل على سيئتك ويجعلونك مادة للسخرية والضحك .. لترد بصوت الكبرياء وتُصر أنه لاتُقذف إلا الشجرة المثمرة؟
فأي شجرةٍ أنت .. وأي طعمٍ مر سيذوقه الناس من ثمرك؟
والمؤلم ..
أن تُفسر ذلك بأن العالم بأسره يحسدك على نجاحك الذي لاوجود له إلا بعقلك والخمسة المحيطين بك؟

لاياسيدي المبهر .. فالنجاح له ثوابت وأسس
عليك أن تُبصرها وتعلمها
نعم قالوا عن الله ثالث ثلاثة
وقالوا عن أشرف الخَلق كاذب ومجنون
لكنك لم تعلمنا الأسماء كلها ولا أنت الذي لاينطق عن الهوى؟
أنت دون ذلك بكثير .. 
فثُلث الحكمة مداراة الناس ..
وسعيد هو من أحبه الخَلق وباركوا أثره .. وحتى تبلغ ذلك .. راجع حساباتك فـ "ثقتك صارت تبكيني".

إضاءة:
وقل لهم في أنفسهم قولًا بليغا

آخر السطر:
تبي تنشر كتاب يافهيد.. بسيطة .. اطبع سوالف الواتساب وسمّها "أنين الرياح والخثردة"

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 26 سبتمبر 2015

خدعوني فقالوا

خدعوني فقالوا

البداية:
"وعلم آدم الأسماء كلها"

متن:
خسارة .. ماعاد ذاك القلب الطيب .. طيبا
ضبط المكيال فأعطى كلٌ ومقداره..
واحترف الوقاحة ووقّت انفجارها .. 
 ذاك الذي أحسن تأديب ذاته حتى باتت مجالسته لاتُطاق ..
ترك نفسه السابقة وعاش الـ "أنا" الجديدة والتي ربما لايُحبها .. لكن المؤلم أنها "ناجحة" وبإمتياز
فالمجتمع الذي يحترف ارتداء الأقنعة .. لايُحب الوضوح.

تفاصيل
خدعوني فقالوا "تجاهل الحمقى فأنت بتجاهلك تقتلهم" 
فكان التمادي سيّد الحال ..
احترقت غيضًا وهم يُمطروني بسوء ألفاظهم .. وغرقت صمتًا ولفظت براءتي أنفاسها في بحر وقاحتهم وماكان تجاهلي بقاتلهم بل هم إياي يقتلون..
تجاهلي يرونه ضعفًا وقلة حيلة .. فواقع الحال يقول ذلك .. ولهذا هم يشمتون
ولأن لكل حماقةٍ رد .. ليتناسب اللفظ بالقوة وليختلف بالمقدار 
وعندما كان ذلك .. عادوا أدراجهم .. ولُجمت أفواههم فماعادوا يشتمون

ولأن بالتجاهل حياة .. فهو في كل مايُقال في ظهرك .. لا أمامك وعلى مسمعك .. وكل شيءٍ بمقدار
قليل الوقاحة لايُسكر .. ولديك من الحسنات مايُكفّر سوء صنعتك .. والله بكل شيءٍ بصير

وخدعوني فقالوا "بالهدية تكسب ود حاسدك"
فوجدته يزداد حقدًا وغيضا .. ماسعيت بكسب ود أحدهم إلا بلغته عدا الحاسد فلايُرضيه سوى بؤسي وزوال حالي .. وقد لايرضى
قطيعته أرحم .. وهجرانه بركة 
فلا ود لمن يتمنى فناءك .. ولاعلاج لمن نخر السوس قلبه .. 
ويزداد شقائي كلما كان ذي قربى .. والقسوة على الذات مخرجي الوحيد .. ولأن بقطيعتهم حياة .. غادرت وانقطع السؤال والله غفورٌ رحيم.

وخدعوني فقالوا "عامل الناس كما تحب أن يعاملوك"
وما القلب إلا نبضٌ وشعور .. ليس لي سلطان عليه إن كره

 أحب أن يبسط لي الجميع ابتسامته .. 
يلقوني بود ويصافحوني باحترام .. ولكن مالسبيل في ذلك مع من أكره !
أتجاهله لأني أمل وجوده .. ووالله هو لم يُخطيء ولكنه القلب وموازينه فهناك من لانحبهم رغم أنهم لم يُخطئوا في حقنا .. نظلمهم لأن فرعوننا يصرخ بصوت الجبروت رافضًا وجودهم .. فلانسطيع معاملتهم كما نحب أن نلقى
ولأننا أقصيناهم .. أقصونا
ولا لوم عليهم ولاذنب .. وإنا على حالنا لمحزونون.

وخدعوني فقالوا "ما الحب إلا للحبيب الأولي"
فجاء الحب الثاني ليُلغي الأول .. ثم حضر الثالث ليُقصي الثاني .. حتى أصبحت أسرق النظر على حال الأولي مشفقًا عليه .. ليس لشيء .. سوى لأتذكر ضعفي معه وأسخر من غبائي وأضحك .. حتى بات لاشيء .. فكل قادم ينسخ ماسبق 
وكما يُبطل الماء التيمم .. أبطل سيل "الجديد" قديمهم فنبض الفؤاد وصاح "حي على الصلاة"
وتلك التفاصيل نكتبها للناس لعلهم يفقهون

فاصلة،
ليس كل قول مأثور ينطبق على الجميع .. 
والنصوص الجميلة كالورد المجفف تسر الناظرين .. لكن لاحياة فيها
ليكن لك وردك وبستانك .. تعيش فيه وتحيا ..
تُكرم به كريمهم وتوصد بابه على لئيمهم
تغفر لمن تحب وتغض البصر لتستمر الحياة فقط لأنه قطعة من القلب   
فالرائعون الذين لايُخطئون لاوجود لهم سوى بالكتب والحكايا

إضاءة:
"اعترافك بالفشل سبيلك للنجاح فعش عظيمًا بلاخجل"

آخر السطر:
ومن قال "هاه" يافهيد .. سمع

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 19 سبتمبر 2015

مابقى إلا السكّير يتكلم

البداية:
"فابدأ بنفسك فانهها عن غيها، فإذا انتهيت فأنت حليم"

متن:
ولأني ممن يُبقي ماء البحر في فمه حتى لاينجرف في الغيبة .. أصمت
أتحمل ملوحته التي تُقطع أحبالي الصوتية .. فأكتب
ولأن في الكتابة حياة .. لازلت أتنفس.

عودة الفتى الضال:
لم يكن بيننا اهتمامات مشتركة .. فروتيني المنتظم لايتناسب مع عشوائيته وجدول أعمالي المعلق خلف الباب يتناقض مع فوضويته بالتعامل مع الحياة .. حتى قهوتي التي أفضلها مرة كل صباح يقارعها بكأسه الذي يُفقده عقله وذاته كل مساء .. 
نحن نختلف بكل شيء .. كل منا يعيش حياته وفق رغباته .. لكن تجمعنا الغربة التي أصبحت لنا بيتًا ووطن وأسوار الجامعة وفصولها وكراسيها.

يتحدثون عنه بسوء .. فذاك "الثمل" لايحب أحدًا مجالسته .. رغم احترامه للجميع والتزامه بحدود نفسه .. نعرف بعضنا بالسلام .. وتفاصيلنا بلغت كل منّا عبر الزملاء المشتركون والذين غالبًا يُفضلون أكل لحوم البشر والغريب أنهم لايُكرهون .. وليس هذا على مجتمعنا العاشق للفضائح بكثير.

لحظات عند الإشارة .. أحدق بالشوارع والسيارات والأرصفة .. وألمحه أمامي بسيارته الفارهة .. ينادي ذاك الطفل الضعيف الذي أرهقته الحياة مبكرًا .. يبيع المناديل ليكسب قوت أهله ويومه .. يأخذها منه مقابل مبلغ لم يكن ذاك الصغير يحلم به ليطير فرحًا وبصوته المتعب يدعو له بالتوفيق .. أضاءت الإشارة وانتهى المشهد .. لم يُصفق له أحد ..  "وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّه" .. لذلك هو لم يهتم.
 
ويا للعجب .. يقارع الكأس ويتصدق .. يعشق السهر ويُصلي .. فكيف تلتقي كل تلك المتناقضات ؟!

وبعد أيام رأيته حاملًا أوراقه فمعدله الدراسي لايشفع له بالبقاء .. فاحترم الواقع وانسحب وترك مقعده شاغرًا .. سلّم علي وودعني وتمنى لي الخير .. وغادر

وهاهي السنوات مرت على الحدث .. نسيت تقريبًا كل شيء .. لكن لاتزال بعض التفاصيل حاضرة وعصية على النسيان  .. لا أعرف بأي حالٍ هو الآن لكن ما أنا على يقين به أن فيه من الخير مالم يظهر بعد .. فهذا المبتلى يتحلى بإنسانيته التي تخلى عنها البعض رغم معاصيه .. 

في أحيان كثيرة ترى المرء يفعل الذنب ويُقر به ولكن الشيطان غلب نفسه رغم أنه ينازعه ولايجد المعين .. وقد يرتكب المعاصي ويبقى حب الخير فيه فطرة .. وقد يهوى الكبائر ويبقى حب الإيمان فيه نزعة ..
ونرى فيه مانكره لكن قد يغلب خيره شرّه ويبدل الله حاله إلى حال .. لهذا الستر من أعظم الفضائل .. فباب التوبة بيد الله وقد يعودون أفضل وأجمل ..

 نعم لسنا ملزومين بصداقتهم لكننا لسنا مجبورين على تعظيم أخطائهم فكل ابن آدم خطّاء .. وطوبى لمن أكرم الآخرين بالستر ودعى لهم بالهداية ولكن كيف يستطيع له سبيلا والنفس تتوق بالفرح بفضائحهم وزلاتهم. 

ولأن "لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ"
فراحة القلب بترك الخلق للخالق .. فـ "كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ" ولكن من يعي الدرس؟

إلى ذاك الذي غاب ولا أعرفه
تستحق الحياة .. تستحق أن تعيش بسعادة .. وأن تُحاط بأصدقاء حقيقيين يعرفون قيمتك .. لايزال هناك وقت ومتسع لنبدأ من أول السطر .. نطوي صفحة الماضي بكأسه ولياليه .. ونحيى الأمل من جديد .. ونصنع من أنفسنا أشخاصًا رائعين .. على الأقل في مخيلتنا ومرآة ذاتنا .. فالعاديون أمثالنا بالقليل يكتفون .. ولأنك رائع .. ستكون أجمل .. وهذا ما أتمناه لك.

إضاءة:
علمتني الحياة أن أعظم النجاحات هي تلك التي تولد من رحم بيئة عقيمة

آخر السطر:
وأعظم كرم يافهيد تعطيه للناس .. تكف لسانك وشرك.

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 12 سبتمبر 2015

رسالة لمن سأكونه بعد سنوات



البداية:
لكل امرئٍ منهم يومئذٍ شأنٌ يُغنيه

متن:
على فرض أني تجاوزت الزمن .. والسنوات وجميع الفصول .. على فرض أني صافحت من سأكونه بعد سنوات .. ذاك الذي أتمنى له السعادة والحياة .. ولخطواته التأثير وطيب الأثر .. ولقلبه الراحة .. ولأخطائه الصفح والغفران ..

ذاك الذي أشفق عليه من الحمل الثقيل الذي سيكسر ظهره .. مع أحلامٍ تضخمت وأمنياتٍ احترق بعضها من طول الأمل وتبقى بعضها على قائمة الانتظار.

على فرض أني أكتب الآن لتقرأني بعد حين .. افرش لك الخيارات لأنك الحقيقة التي أتمنى أن أكونها وأعيشها، تجاهل كبريائي الذي دائمًا أتنازل عنه .. فأنا احترفت خوض المعارك مع نفسي وقلّما اهزمها .. لهذا أنا "ربما" لا أتقدم للأمام.

ولأنك الحقيقة .. فاعترفاك بالإمتنان تجاه الآخر يعني أنك معه أصبحت أجمل
يعني أنه ساعدك لإيجاد نصفك .. لملم شتاتك فأصبحت "أنت" ..لكنه لم يُكمل نقصك ولم يخلقك من جديد ..  ولو لم يفعل لفعل ذلك الوقت والزمن .. فكل شيءٍ مرهونٌ بالانتظار.

 إيّاك أن تسمح له أن يفعل بك مايشاء .. فلا تخض عنه الحروب بالوكالة وأنت لاناقة لك فيها ولا جمل .. فمن يعطي لاينتظر ..  وليس كل جميل نقابله بالتجرد من ذاتنا ومبادئنا شكرًا وعرفانا .. وازن أمورك فكل شيءٍ بمقدار.

والجحر الذي تُلدغ منه مرتين لايُقلل إيمانك .. واجهه ولاتخشاه فمن اعتاد اللدغات يستوي معه طعم الألم .. فإما أن تتعايش معه أو تسلك طريقًا آخر لكن إياك والخوف فلاكل خطأ موت ولا كل فشل نهاية .. نحن خُلقنا لنعيش تلك الآلام والإخفاقات ثم نتجاوزها فنسخر منها ونضحك

ولأنك ستعيش مرة واحدة .. استمتع بإخفاقاتك ومارس فشلك وكرر أخطائك فهذه فطرتك بالحياة "كل نفسٍ ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون"

وكلما ارتفع ضجيج المكان من حولك .. وتفجرت براكينهم وتناثرت حِممهم .. اهرب لزاويتك الهادئة .. تأمل المشهد وحكم عقلك .. وصُمْ عن الكلام عندما يصمّون آذانهم عن السمع .. فإذا انتهى طوفانهم من الهذيان ادلو بدلوك واغنم ماءك .. ثم اروي عطش رغباتك وفضولهم وغادر برفق .. 

وحسد البعيد تغافله فأمره لايعنيك .. لكن مالجدوى مع حسد وحقد القريب ؟
هجرانٌ بمعروف ورحيلٌ بإحسان ومناجاة الله رب العالمين "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ"
فظلم ذي القربى لاعلاج له فاستره أنت ولاتصن رحم من استرخص كيانك .. فلاحياة بلاكرامة وتحمل ذنب قطيعتهم فالله غفورٌ رحيم.

وكلما شعرت بالإنكسار .. مارس الكذب في سبيل كبريائك .. لاتُشعر الغائبين بشوقك إذا كان هذا قرارهم .. مثّل اللامبالاة بمسرح الحياة .. اتقن دورك بحزم وحين يُسدل الستار .. تُه بين دفترك وأوراقك .. واستمتع بعطرك وتأمل صباحاتك .. فجفاف مشاعرهم لن يرويها كرم عطائك ..
 
غالبًا .. من نناديهم على وجه الخصوص لايلبون النداء "جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا" 
ولأن لامبررات للغياب ولاعذر .. عش الحياة واحترف التجاهل.

وقبل الختام .. 
لا أعرف أي جسدٍ ستكون .. هل بنحافتي اليوم أو أن تغييرًا سيطرأ .. لكن أيًا كان .. استمتع بالرياضة .. فوزنك الوراثي ليس عائقًا لممارستها .. حتى وإن لم تحبها .. فهي سبيلك لضبط إيقاع مزاجيتك فالقهوة وحدها لن تسيطر عليك .. 

و.. دمت بمحبة .. يا "أنا"
 
إضاءة:
"يُعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تُقلبون"

آخر السطر:
واحفظها يافهيد "من لايعظّم حضورك لاتستكثر غيابه"

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 5 سبتمبر 2015

حين أرحل

حين أرحل

البداية:
"قد جعل الله لكل شيءٍ قدرا"

متن:
يحدث: أن يرحل أحدهم فجأة .. دون وداع .. ولامؤشرات للرحيل .. فتتحطم كل ملذات الحياة في عينك وتتساوى ألوانها وتفقد نصفك ونصفك الآخر يتثاقل حملك حتى لو بذلت مجهودًا إضافيًا لتقول عكس ذلك .. وكلما ترحم أحدهم على من فقدت .. تكرر انكسارك .. تُحدق بالسقف وتتصنع اللامبالاة .. وتنتظر الوقت يمضي لتعود للحياة.

للموت فلسفة لا أفهمها .. وللرحيل انكسار يُعيدك لمربع الطفولة .. تحتاج لحضن يُخفف ألمك وكلمة تجبر مصابك .. تعتنق عزلتك لتُعيد لملمة شتاتك .. تُعيد تقدير الأشياء من جديد .. وقد تعود شخصًا آخر ربما لا تعرفه لكنه حتمًا أنضج مما كنته .. تتنازل عن أشياء وتهتم بأشياء وتستغفر الله رب العالمين .. 
تترقب بصمت وأنت تعلم أن الراحلون لايتألمون .. الأحياء وحدهم من يتألم ويحزن
نُعيد قراءة رسائلهم القديمة .. نتحسس أرقام هواتفهم .. نتأمل صورنا معهم وفي كل مرة نراها بشكل وطعم مختلف .. نضمها بحنين يقطع قلوبنا .. نبكي بصمت .. ونمسح دموعنا بخلوتنا كي لايرانا أحد .. فالرجل الشرقي لايبكي وكأنه خُلق من حجر..

ومع الحزن والألم .. أقطع تذكرة الغياب .. أرحل بصمت .. أخشع بالسكوت .. ولايبقى مني إلا ظلَي .. فقدت نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم أنسيا.

في الغياب والرحيل:
أغيب..
لأصرخ بذاك "الضمير الغائب" علَه يعود .. أراجع خطواتي ومابقى لي في هذه الحياة .. من أخطأت بحقهم ومن جرحتهم بكلمة .. ومن منعني كبريائي الساذج من الاعتذار لهم .. وتطهير سوء الظنون بأولئك الباقون.

أغيب..
لأعود وقد كبرت سنوات .. فالحزن كاد يقتلني .. وقلبي لايتحمل تلك النهايات .. ولأني مؤمن بقضاء الله أعطيت الوقت مجاله ليُعيدني لذاتي وقلمي وبقية أوراقي

أغيب..
لأعود معبرًا عن عاطفتي تجاه اللحظات .. فإن فرحت حلَقت للسماء .. وإن حزنت أخلصت لألمي ووجعي .. "ولقد نعلم أنك يضيق صدرك" فتلك قسمتي من السعادة .. وهذه حصيلتي من الألم .. والله بكل شيءٍ عليم

أغيب..
لأشكر الله الذي ستر عيوبي وذنوبي وخطاياي .. وأنا الشقي الذي يكرر أخطاءه ويلدغ من الجحر مرتين وثلاث ولأن لي رب غفور فأنا تحت رحمته ممارسًا لآدميتي الناقصة فالملائكة وحدهم لايُذنبون

وحين أرحل..
لا أريد أن يتألم أحدًا لفقدي .. تكفيني الدعوات الصادقة بالرحمة .. ويكفيني التغاضي عن حماقاتي وأخطائي .. فلست صنم لايشعر ولا ملاك لايُخطيء .. "إنما أنا بشرٌ مثلكم" .. فانسوني بهدوء.

وحين أرحل..
سأشكو الله قسوة من أخلصنا لهم وخذلونا .. ومن ظلمونا وشوهوا جمالنا .. ومن دنسوا بياضنا بأحقادهم وحسدهم .. ومن عظّموا زلاتنا وفرحوا بها .. وهذا كله باقٍ لهم .. "ووجدوا ماعملوا حاضرا"

وحين أرحل..
سأقول لـ "سعود الدوسري" أني كنت أعتقد بأن الأحزان العظيمة انتهت برحيل والدي .. لكنك أثبت وجودها برحيلك .. وآلمتنا حتى خشعت لله متضرعا .. "أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين"

فاصلة،
إن ضحكت .. إضحك بصدق
وإن حزنت .. أنصف حزنك
وإن أحببت .. عبَر بلاخجل
كن كاملًا ولاتنتصف .. فالحياد بالمشاعر موت ويقين
واحفظ الامتنان للرائعين .. واشكر بقاء المحبين
وإن أتيت .. فاحضر كلك
وإن غادرت حياة أحدهم .. غادر بحزم .. بكل مافيك ..
عش كل المشاعر بوضوح .. لاتكتمها فتغرق ببحر الكآبة .. واستشعر الأمل واستبشر بالغد .. فكلٌ ملاقي ماكُتب له.

إضاءة:
"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين"

آخر السطر:
ليت من رحل يافهيد يرجع "بدعوة" .. والله يرحم الغالين

دويع العجمي
@dhalajmy