الخميس، 21 مايو 2015

سأعود بعد قليل



البداية:
"كل إبداع يحتاج تقدير ليكبر"

متن:
كانت رائعة .. مميزة بأناملها التي تتراقص على البيانو فتنشد أجمل النغم .. لاحظ موهبتها أساتذتها فعُرفت بالمدرسة براقصة البيانو لأن ماتفعله أكبر بكثير من مجرد عزف.

تعود من مدرستها لتقبل جبين والدها العائد للتو من مخبزه الصغير .. وبين الماء والطحين عجن سنين الكفاح بالصبر والرضا بالقليل فكان أسعد الناس ..
وما أن تُنهي تلك الجميلة واجباتها حتى ترافق والدها ممسكة بيمينه إلى حيث أمضى سنين عمره لتخبز معه وتتحمل لسعات الفرن التي جعلتها تتخطى عمرها ومع ذلك تتألم بصمت.
 
يُفيق الصباح فيطرق نافذتها لتنهض تلك المُشْرقة المحبة للحياة رغم تواضع ماتعيشه ولكن مازاد ذلك عليها الا ابتسامة وسرور.

إعلان هام وعاجل ؟
فرقة المدينة بحاجة لعازفة بيانو للضرورة القصوى فالحفل الكبير اقترب والجميع ينتظر!
عُلّق الإعلان بالطرقات .. والممرات .. وعلى جدار مدرسة "سلمى" فماكان من أساتذتها إلا ترشيحها وبعد أول اختبار أذهلت الجميع برقصات أناملها فتم الاتفاق.

الكل يُجمع على موهبتها بالعزف .. و"المايسترو" قرر إعطائها وصلة منفردة لتُطرب الحضور .. انتهى الحفل بعد تصفيق حار اعتلى فيه قائد الفرقة المسرح وانحنى للجمهور في حين أن سلمى جالسة على كرسيها تتأمل المشهد بصمت !؟

الحفل الثاني بمدينة ليست قريبة .. طُلب من الجميع التجهيز .. ورافقتهم تلك النحيلة وكل التركيز عليها .. في قائمة الحفل وُضع طلب برغبة الحضور بالاستماع لعازفة البيانو بوصلة منفردة عن "الأوركسترا" وتم ذلك وتكرر المشهد بانحناء المايسترو لحرارة التصفيق بعد وصلة سلمى وهي في عجب !

حان الآن توزيع الأظرف لكل عضو بالفرقة .. وحصلت سلمى على ظرفها وبه مبلغ يخجل المرء من ذكره !
هل هذا جزاء موهبتها واجتهادها والتزامها ؟
هل هذا ماتستحقه بعد أن ذاع صيت الفرقة بسبب تألقها ؟

لم تسأل ولم تعاتب .. أعطتهم فستانها الأبيض القصير الذي اجبروها على ارتدائه وقالت "سأعود بعد قليل"

لكن القليل طال .. غادرت ولم تعد.. غادرت وعادت لمخبز والدها وضحّت بشهرة يسرق أضوائها جشع يرى في نجاحها فضل كبير له وينسبه لنفسه .
غادرت بعد أن سقط التقدير لموهبتها ولم تلمس احترام مشاعرها الرقيقة
ماكان بالظرف يساوي قيمة ماتكسبه من مخبزهم الصغير ومع ذلك فضلت العودة للوقوف بفخر بجانب والدها لتسعده وتكبر بوجوده.

الأمر ليس طمع بالكثير .. بل طلب التقدير .. فلاعب كرة القدم يحترف بمقابل مادي .. والإعلامي يقدم برامجه بمبلغ يزيد رصيده ولاينقصه .. وسلمى كذلك طلبت أبسط حقوقها بأن تنال ماتستحقه وحين وجدت أن موهبتها لاتدر عليها ماتمنت تخلّت عنها وفضلت البقاء حيث كانت .. ومن حيث جاءت ولاندم.

فاصلة،
التقدير والإحترام هي مايُعطي للمرء قيمته .. وهي أشياء إن طُلبت فقدت قيمتها وسقطت.
في الصداقات والحب والعمل .. كل علاقاتنا في هذه الحياة تقوم على التقدير والإحترام وهو ميزان البشر.

لذلك سلمى فضلّت الرحيل بصمت .. قد تحزن ولكن كل منّا يختار موضعه ومكانه فإن رضيت البقاء بلاتقدير فلا تُحاسب الناس إن قللوا من قيمتك.
قد تكون حياة سلمى بسيطة ولا فرص عظيمة تنتظرها ولاوجود لبدائل لكنها احترفت فن تقدير الذات فعاشت استثنائية بعاديّتها وفضلت أن تكون ملكة بمخبز والدها الصغير على البقاء في هامش من لايستحق ولايهتم.
ربما وجدت في بياض الطحين مايشبه قلبها الأبيض وهذا يكفي ..
والسؤال الذي يحتاج لإجابة:
كم سلمى بيننا اليوم ؟

إضاءة
"المكان الذي لايُقدرّك لايستحقك .. فغادر فورًا دون عتب"

آخر السطر:
كلٍ بعيش يافهيد ولاهي بواقفةٍ على أحد .. روّقها بس

دويع العجمي
@dhalajmy

الأحد، 10 مايو 2015

حديث المسافة والانتظار



البداية:
"ومالحياة إلا عقيدةٌ وجهاد"

متن:
بهدوء وبقرب النافذة؛ جلست .. القطار شبه خالٍ باستثناء العاشقين اللذين جلسا أمامي 
هي أسندت رأسها على كتفه وهو انشغل بجريدته وانطلقنا ثلاثتنا بصمت .. 

المسافة طويلة .. تختصر معها فصول من حياتي
والمناسبة عظيمة لكتابة شيء من الخاطر

ومن نافذة القطار أتأمل الليل وأحدق بالسماء وأعيد السؤال:
مالذي تغير؟
الأحلام التي لاتكتمل .. تؤرقك
والضربات التي لاتقتلك .. تؤلمك
حتى الأشياء التي أحبها وكنت ألهث من أجل امتلاكها مللتها بعد حين
وتلك الوجوه المزعجة والمفروضة علي بحكم القدر .. سايرتها ونالت مساحة في هامش أيامي رغم أني .. لا أحبها

هي ليست مشاعر يأس .. ربما نضج وإدراك
وربما هو تعب السباحة عكس التيار فقوى الطبيعة لاسلطان لنا عليها
والسطور الجامدة بقائمة تعاملي مع الآخرين تبدلت .. باتت أكثر مرونة .. أطوّعها حسب الحدث والمناسبة خصوصا بملتقيات النفاق الجماعي .. عفوًا أقصد التواصل الاجتماعي
مشاعري سكنت وتبلدت ولم تعد موضع استفزاز .. وردود أفعالي تروضت، غلّفها الهدوء والتغافل والنتيجة نوم سريع بلا أرق

بالأمس كانت ردود أفعالي تُبنى على الفعل الذي يصدر من الحاقد الذي يختبئ خلف قناع "الناقد" .. 
اليوم ابتسم .. عندما أراه يشير بإبهامه للأسفل .. مسكين لايعلم أن هناك الكثير من "الإبهامات" التي تدفعني للأعلى .. لهذا أنا لا اهتز

والناس .. لم أعد أدقق على طريقتهم بالتعبير عن ذاتهم فبالنهاية لكل منا أسلوبه بالحياة والتعامل معها 
مهما فعلوا فهذا شأنهم .. فلدي ما أنشغل به وهو أهم بكثير من الحديث بما قالوا وارتدوا وبقية التفاصيل التافهة ..

أعترف أني أمر بمرحلة تغيير توقعتها لكنها جاءت باكرًا بغير موعدها .. لازلت بحاجة لذاك الصعلوك الذي يقفز بين حواجز أخطائه ليعتذر عنها بعد أن يبكي بصمت 
ولازلت بحاجة لأنفة الغرور المخلوطة بالثقة والتي ترمم كل صدع أحدثه حسد "من كان صديقًا يومًا" أو ظننته هكذا؟

لكن نحن نمر بمنعطفات تغير نظرتنا للأمور،
ونعي أن القسمة على صفر تحدث نتائج مختلفة عكس الرياضيات
وليس بالضرورة أن يكون اللون الأبيض هو حصيلة مزج ألوان الطيف فقد يصدمك الواقع باللون الأسود لذا كن جاهزًا للصدمات،

القلوب التي تُخلص إليها قد لاتبادلك ذات العطاء
والحبيب الذي فرّغت به عاطفتك قد يجد البديل ويضعك على الهامش
والصديق الذي أنصفته قد يرحل
ولو أغمضت عينيك الآن ستراهم يمرون بشريط ذكرياتك
ولابأس .. فمع كل هذا نحن نتغير وتتغير مشاعرنا وغالبًا نصبح أفضل

أشياء كثيرة تمنيناها ولم نبلغها
وأحلام كثيرة بعثرناها فلم نجدها
مع الوقت سنعرف ماذا نريد وكيف نصل بأقل الأحلام وتحديد الأهداف وبهدوء بلاضجيج أو صخب. 
وكل هذا لايهم .. رغم أني أكره حديث الانتظار 
لكن هو الوقت الوحيد الذي ينفرد به إحساسي بالكتابة

قد لايتكرر هذا النص .. ولست نادم على مامضى
فلولا أخطاء الماضي لما تعلمنا اليوم وفهمنا
وسنُخطئ .. ونكرر الخطأ .. ونتعلم .. ونعتذر
ليس غباءً .. لكننا بشر .. وهذا انسجامًا مع فطرتنا الناقصة فالكمال ليس من صفاتنا
ومع الليل والغربة وصوت القطار .. ضاعت خواطرنا وأمانينا .. وعسى القادم أجمل وأحلى .. فكل متوقعٍ آت.

إضاءة:
تبقى الحياة مدرسة اللانهاية

آخر السطر:
ومن لاعرف قيمة نفسه يافهيد .. ماقدروه الناس

دويع العجمي
@dhalajmy

الثلاثاء، 5 مايو 2015

حديث الانتظار



البداية:
"وما أنا إلا بشر مثلكم"

متن:
الثامنة مساءً بتوقيت مدينتي الباردة ..
الهدوء يلف المكان وفي محطة القطار تاهت النظرات..
أتامل الوجوه ودقائق الانتظار
وبعد نفس عميق، أسند رأسي على الجدار .. وأتساءل:
مالذي تغير؟
تواضعت أحلامي كثيرًا وهبطت إلى الأرض
ماعادت تُحلّق بي للسماء
وتلك الصور لـ لحظات الانتصار تمزقت
والخيالات التي تطير بي لعالم التميز والهتافات انتهت ..
ومقدسات الكبرياء والغرور في شخصيتي العنيدة تحطمت
ماعادت تهمني ولا أقف عندها !؟
تنازلت عن أشياء كثيرة كنت أقاتل من أجلها ..
حتى اهتماماتي تغيرت .. وشغفي بتلك الأشياء نضب
وماكنت أراه مثير ومدهش، أبصره اليوم ممل وتافه .. فمالذي يهم؟؟
 نفسي سكنت وشخصيتي هدأت وذاك المشاكس ذبل،

هل حطمتني الغربة وكسرت أحلامي أم أني نضجت وعانقت الواقع وعايشته؟
 ربما أرهقتني الأحلام
حاولت جاهدًا تغيير كل السيّء في حياتي
فإذا بي أخضع لفكرة وجوده
صافحت الكفوف الباردة
والوجوه الباهتة
وتقبلت الواقع ومن فيه
ليس نفاقًا .. بل نتعايش لنعيش
وأهدافي الكثيرة المبعثرة .. تقلصت
أصبحت قليلة وواضحة

وماكنت أخاله ثابت أصبح متغير فلاشيء يدوم على حاله،
الأشخاص الرائعون لايدومون
إما يرحلون أو تنخلهم الأيام فنراهم بقبح
أو نعتاد وجودهم فيصبحون من مذهلين إلى عاديين
عمومًا .. تلك أيضًا أشياء لاتهم

حتى حروفي تغيرت .. وقاموس تفسيري للبشر تغير
تفاصيلهم هي شأنهم، وذراعي المفتوحة للجميع ضممتها لصدري وتحفّظت
ماعدت المبادر الذي يجيد التعبير عن نفسه
بل أعطيت الصمت مجاله للتعبير
فحواه لمن أمامي تحدث ومن ثم لي الحكم إما صديق باقي
أو زميل عابر فمن تراه شامخًا أمامك خذله حسن ظنه بالناس فنال أكثر مما لايستحق

الشيء الوحيد الذي لم يتغير ابتسامتي التي أصافح معها الصباح
فلازال لدي يقين بأن كل يوم أجمل
ولا يبكيني الحنين للماضي فالحاضر أحلى وأروع
ومهما نضجت وكبرت يبقى الشوق لرؤية والدي أكبر مسافات الغياب .. ولكن الجنة موعدنا برحمةٍ من رب غفور .. إلى جنة الخلد
بالإذن .. حان موعد صعود القطار .. وللحديث بقية.

إضاءة:
غالبًا .. التبرير لغة الضعفاء

آخر السطر:
من لايحشم حضورك يافهيد .. لاتعّظم وجوده.

دويع العجمي
@dhalajmy

الخميس، 23 أبريل 2015

فصول ومواسم: شتاء

فصول ومواسم: شتاء

البداية:
"أحبب فإنك مفارق"

متن:
ليلة شتاء باردة .. الجو ممطر والطريق مزدحم ، في طريقي لتوجيب دعوة عرس أحد المعارف والقيام بواجبنا الإجتماعي والتهنئة والتقاط صورة مجهولة المعالم والتي غالبًا ماتظهر مغمضًا عيني حتى بت أكره التصوير فعلاقة الكره بيني وبين "الفلاش" لاتوصف
أتسلل بعدها لطاولة القهوة لتضبط إيقاع مزاجي المتقلب ،أصافح الأصدقاء والمعارف ومن تشاء الصدف أن تجمعنا بهم.
أتنفس المكان وأتجول بوجوه الحضور وأتصفحهم إلى أن
جلس بجانبي بعد سلام بارد ومصافحة خالية من المشاعر، مر وقت طويل لم نلتقي .. بدأنا بالسؤال عن الحال وقائمة الترحاب الروتينية التي نحفظها ونكررها في كل مرة وإن كنّا لانعنيها، حاولنا المرور لموضوع نتحدث به وأفكار مشتركة بيننا فسُدّت كل الطرق فاكتفينا بابتسامة باهتة ومضى كل منا في حاله .. ثم .. انتهى اللقاء.

من هو؟
هو صديقي الذي لطالما تشاركنا الأحلام وعلّقنا سويًا أمنياتنا على السقف
هو شريك الخطوات والبدايات التي لاتكتمل إلا باستشارته
هو من كان يُشرق يومي معه في الطريق للجامعة وأودعه ساعة الغروب
هو مُدبر المؤامرات والمقالب التي أحيانًا تنتهي بمصيبة وكارثة

هو ذاته من جمعني معه في ليلة الشتاء الباردة لقاء هامشي  بلا ميعاد!
بعد صحبة دائمة ويومية امتدت لسنوات أبحر كل منا بعد التخرج لعالمه الخاص، عالمه الذي اجتمع فيه مع زملاء عمل يحملون نفس اهتماماته ويشاركونه ذات الإختصاص فتلتقي العقول ويصبح للحوار والنقاش لذّة، حتى هو انخرط في عمله ومجاله وبدأت لقاءاتنا تقل حتى باتت تمر الشهور لنكتفي بإرسال تلك الرسائل المعلبة الجاهزة للتهنئة بالمناسبات مذيلة بأسامئنا .. وهذا كل شيء

لايوجد سبب للنهاية .. لاضرر ولا خطأ .. فقط تغيرنا من حيث لانشعر ، ومن حيث لاندري انشغلنا مع صداقاتنا الجديدة فطوينا صفحة الأمس وطُوِيت معها أيام جميلة مليئة بالضحكات والألوان.
 
مؤلمة تلك اللحظات التائهة التي نحاول لملمة شتاتنا لنستذكر الماضي ونضحك لكننا لانقوى، فقد أصبحنا أكثر رسمية وتحفّظ وتقديرًا لذاتنا تحصن كل منا خلف أسوار خجله وغادر باحترام.

هو شيء لا أفهمه، حاولت تحليله فلم استطع، أشفقت على صداقتنا الراحلة كيف وصل بها الحال، فمن كان أقرب من الأنفاس بالأمس بات اليوم شخصًا آخر لا أعرفه وربما أنا كذلك تغيرت وهذا لايهم .. فالنتيجة واحدة وتقبلتها رغم الحنين. 

أشخاص كُثُر يغادرون حياتنا بلاسبب، ربما لأنهم وجدوا الأفضل أو ربما انشغلوا باهتمامات جديدة لاتهمنا 
وبين ربما وربما تتوه الكلمات .. لكن لابأس
فقد علمتني الحياة أن بعض العلاقات تنتهي بلاسبب و علينا أن نتعلم كيف نغادر حياة الآخرين مرفوعي الرأس

وحتى لانُخذل .. لاحاجة للبحث عن الغائبين فبعض العلاقات له تاريخ صلاحية وانتهاء؛ مضر جدًا الرجوع إليها بعد انتهائها .. فهم لن يعودوا كما كانوا.

وحتى لانُصدم .. علينا أن لاننتظر الكثير من أشخاص باتوا اليوم غرباء ولانعني لهم شيئًا.

وحتى لانتألم .. علينا احترام قرارهم بالرحيل ونحفظ لهم مامضى من ذكرى ونتمنى لهم الخير فيكفي أنهم غادرونا بلاجرح .. وهذا قمة الوفاء

فاصلة،
في الحياة أشياء كثيرة لاتخضع للتحليل والتنظير .. ليس بالضرورة أن يكون لكل شيء سبب .. فالإنشغال بمعرفة الأسباب يجعلك أسير الماضي .. لنقلب الصفحة ونبدأ من جديد .. هذا أفضل

لافتة:
إلى الراحلين من حياتي "حظًا طيبًا"

إضاءة:
أقسى شعور؛ أن تتحدث برسمية مع شخص كان الأقرب إليك

آخر السطر:
الناس بتعيش فيك وبلياك يافهيد .. عيّن خير بس

دويع العجمي
@dhalajmy

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

إلى صديقي الفاشل الذي لايعترف بعجزه

البداية:
"اللهم اكفني شر أصدقائي أما أعدائي فأنا كفيلٌ بهم"

متن:
جلس متفرجًا عندما قرر البقية السير لتحقيق أحلامهم، تمر أيامه متشابهة فالأمس كاليوم والغد لايختلف والروتين واحد.
 الهدف: ضياع إلى حين
الاتجاه: تائه بلا عودة
النتيجة: فاشل مع مرتبة الشرف

ثم ماذا؟
كل ناجح في مجاله يُشعره بنقصه الذي لم يُكمله ويُذكرّه بفشله الذي يحاول مداراته بلباسه وكثرة كلامه وادعائه المعرفة في كل شيء.

بحث عن ذاته الضائعة فلم يجدها إلا بشتم الناجحين والسخرية منهم فهو لايملك غير رذيل ألفاظه ليصنع كيانه ويجعل لنفسه موضعًا في عالمه الفارغ ولا عجب فنجاحهم وشهرتهم واصطفاف الناس لمتابعتهم واحترام طرحهم تُحرقه وتُشعل في خُلده نيران الحقد جرّاء تذكره لفشله وعجزه على أن يكون مثلهم .. برُقيهم وجمال بيانهم وشهاداتهم وحتى أخلاقهم.

أعظم نجاحاته عندما يرى إساءاته تبلغ مبلغها
وأجمل إنجازاته مقدرته بتشويه سمعة ذاك الذي سهر الليالي لينال ماهو عجز عنه
وأفخم محطاته استهزائه بكل ناجح والسخرية منه فتفاهاته قطعة الثلج التي تُطفئ نيران فشله وحقده.

همسة بأذن صديقي الفاشل:
لم أعتد يومًا الرد على كل من يشتم ويسخر من البشر لأني مازلت أقول بأنهم كانوا ولازالوا خلف من يلهثون من أجل أن يطعنوا بهم وبردنا عليكم والتوقف مع تفاهاتكم تكونوا قد بلغتم مبلغكم وهذا عليكم كثير.

إلى الفاشل الذي لايعترف بعجزه:
نعلم أن التجاهل يقتلك .. ونعي أنك مريض وبحاجة للعلاج
ولكن .. 
جرّب مرة فقط..
أن تُعبّر عن نفسك بجمال بيانك وماتجود به أفكارك بعيدًا عن المساس بالخلق
تستطيع .. لكن حاول
خذ عهدًا أن لاتتناول أحدًا بسوء .. ثم قس انعكاسها على شخصيتك وحياتك وشاهد الفرق!
انسداد أبواب التوفيق في وجهك ماهي إلا نتاج سوء صنعتك وتلك بضاعتك ورُدّت إليك .. أولم يقل سبحانه:

نحن نسير في هذه الحياة والله يُعطي كل منا نجاحه الذي يستحق .. ليس بالضرورة أن تُصفّق الجماهير لخطواتك .. فكم من مجهول بالأرض مشهور بالسماء

صدقني .. لديك أشياؤك الرائعة .. تحتاج فقط أن تكتشفها 
ولديك تفاصيلك الجميلة فاهتم بها ..
عش حياتك بتصالح كبير مع ذاتك .. صافح الواقع وابصر حياتك بعين الرضا .. فنفسك لاتستحق أن تُثقلها بالأحقاد والهموم ..وتذكر:
الحياة أجمل بكثير من أن تختزلها بالركض خلف أولئك الناجحين

إضاءة:
لكل حماقةٍ رد .. تساويها بالمقدار وتعاكسها بالإتجاه"

آخر السطر:
والرجال يافهيد مايحكي بظهور الرياجيل .. فهمت !؟

دويع العجمي
@dhalajmy

الثلاثاء، 31 مارس 2015

فصول ومواسم : خريف


البداية:
"التمسك بمن ينشغل عنك يؤخر رحيله ولايمنعه"

متن:
ماكانت تعلم خفايا الغد وملامحه، كانت تكتفي بتعليق أمنياتها على مرآتها، تُضيء مخيلتها قناديل المساء وتحلم بحياتها الجديدة فكان الواقع مختلف .. لكنها تقبلته.

تعود من عملها مرهقة لتُسرع بتحضير غدائه الذي يحب، تفرش السفرة وتُجهّز الصحون وتترقب، تطول ساعات الانتظار فيبرد ماطهته كما بردت مشاعرها وتبدأ بترتيب كلمات التوبيخ والتأنيب علّها تُحيي مشاعر الغائب الذي لايهتم

بخطى متثاقلة وعذر بارد؛ يعود بعد أن تناول الغداء مع أصحابه وطالت بهم أحاديث اللهو لأطراف المساء .. استفسرت عن السبب الذي لايجعله يخبرها حتى لايضيع يومها بين ترقبٍ وانتظار فتأتي الإجابة بتلويحه بيده وعبوس ملامحه المتعبة .. تصرخ في وجهه فيغلق باب الغرفة ورائه، يخلد للنوم وهي تُحدّق بالسقف وينتهي اليوم.

يبدأ الصباح بصمت، تلبي واجب وظيفتها كزوجة بتجهيز ملابسه وعطره .. يشكرها على عجل ويمضي كل منهم لعالمه الخاص الذي لايتشارك فيه مع الآخر. 

ويبقى السؤال:
لماذا أصبح هذا السيناريو يتكرر بالعلاقات الزوجية؟

الحياة الزوجية ليست وظيفة بل هي مشاركة بالعاطفة والتفكير ولاتقوم على التهميش بل أساسها تبادل الإهتمامات واحتواء الآخر .. ألم يقل سبحانه:
"ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها"

فكيف تمضي الحياة بتلك الرتابة المملة، كل شخص منفصل عن الآخر عاطفيًا وفكريًا والأغرب هو استمرار العلاقة فقط من أجل المظهر الإجتماعي دون مضمون !

هي تخشى الطلاق لأنها تعلم أن هذا المجتمع المريض سيمزق عفّتها وجمالها وسيطمس أنوثتها ويحملها مالا طاقة لها به

وهو يعلم أن زواج آخر يعني مصاريف إضافية ومهر جديد وتجربة مجهولة قد لاتختلف عن الأولى فيستمر بلامبالاته وبذخ مشاعره على البديل الآخر فيفرغ به عاطفته ولذته الحيوانية متجاهلًا تلك التي قتلتها دقائق الانتظار في غيابه .. ولايهتم

تسير حياتهم بخريف العمر .. لاصيف موادع ولا شتاء مقبل والليل طويل .. وتستمر الحياة على هذا الملل.

لو كان كلًا منهم يعلم أن قفصهم الذهبي سينقلب سجنًا لما أقدم على هذه التجربة
والنظرة الشرعية قبل الزواج آن آوانها وعلينا تجاوز غباء عاداتنا وتقاليدنا بالخجل منها فلم يُشرّعها النبي ﷺ إلا لخيرٍ لانعلمه ولكننا نلمسه .. فالبيوت أصبحت كئيبة وأسدلت العتمة ستائرها على نوافذهم فماعادوا يُبصرون الأمل.

برواز وصورة وألوان:
البرواز الأنيق الذي يُغلّف لوحة باهتة يفقد قيمته والألوان القديمة لاتعكس جمال الحياة .. في مكتب المحاماة أكثر المشاكل التي تصلني مثيلات تلك الحالة، والحلول معدومة ولابدائل.

لكن صدقًا.. لا أعرف سببًا يجعل من يعاني التهميش يستمر بذلك.
وضع النهاية بعد محاولات إنعاش مشاعر الميت أفضل .. رغم ويلات القرار وجحيمه لكنه أرحم من العيش بنصف جسد مع شخص لايرى ولايسمع.
ولابأس .. فالحياة لاتقف على أحد ومامن راحلٍ يمضي إلا وذاك قادمٌ يملأ فراغه وهذه سنة الحياة.

قاموس ومشاعر:
كل أرق:
خلفه حنين أو شوق دفين .. أو ربما انتظار غائب وأنت تعلم أنه لن يعود.

وكل انتظار:
يبدأ بترقّب .. لينتهي بـ فرح غامر .. أو حزن غائر.

إضاءة:
"لاتسأل الغائب عن السبب فلا مبررات للغياب"

آخر السطر:
قبل لاتطلبها مثل اليسا يافهيد .. شيل كرشك وصير توم كروز.

دويع العجمي
@dhalajmy

السبت، 14 مارس 2015

إعترافات مغترب



البداية:
"وما أوتيتم من العلم إلا قليلا"

متن:
الثامنة صباحًا بتوقيت كاليفورنيا .. ولايتي التي قصدتها للدراسة .. هي المرة الأولى التي أتحدث بها الإنجليزية بغرض ممارسة حياتي اليومية .. ليست مشاركة بحصة دراسية ولا اختيار صنف الطعام من "منيو" المطعم.
كنت أعتقد أن تفوقي الدراسي ومستوى اللغة سيجعلني انسجم بسرعة مع هذا الشعب المختلف عنا بكل شيء .. فاكتشفت أن كل ماتعلمته منذ مقاعد الإبتدائية حتى آخر صفوف الثانوية مجرد تلقين مُخجل .. ولاندري هل العيب فينا أم بمناهجنا المليئة بالحشو العقيم !

كيف كانت البداية؟
بمجرد التخاطب معهم يعرفون أنك لست منهم .. الأمر لايعتمد على الشكل فالأعراق هنا متداخلة لكن من اللفظ وعيوب النطق يستطيعون تمييزك .. رغم ذلك لايضحكون ولايسخرون بل يساعدونك ويسهلون عليك التحدث معهم ويحترمون مجهودك بتعلم لغتهم.

في أيامي الأولى بالجامعة زاملت طلبة "أمريكان" .. تحدثنا وتناقشنا وحاولت قدر الإمكان الإنسجام معهم رغم مواضيعهم الغريبة واهتماماتهم المختلفة وهواياتهم المجنونة ولايوجد أي إلتقاء فكري مشترك بيني وبينهم لكن لابأس فعلينا تقبلهم كما هم بتفاصيلهم المثيرة وطبيعتهم البسيطة غير المتكلفة ومحاولة التكامل معهم وليس التصادم فلكل منا ثقافته واهتماماته. 

بالبداية كنت أخجل من مستوى التواصل اللغوي معهم لكني آمنت أنه لايُخلق أحدٌ منّا وهو عالمٌ بكل شيء وعلينا اليقين أن اعترافنا بضعف مانملك من مستوى هو أولى خطوات التعلم والنجاح وهذا مافعلته فتمردت على خجلي وهدوئي وأخبرتهم أني أحتاج دعمهم لتقوية لغتي فرحبوا بذلك وها أنا أمضي قدمًا لتحقيق هدفي المشود ونسأل الله التوفيق.

إعترافات مغترب:
أعترف أني أشتاق لأصدقائي وأهلي رغم مرور شهر واحد فقط على الغربة لكن للحنين شموعه التي توقد كل مساء فترى مع ضوئها الخافت وجوههم .. وتسمع ضحكاتهم وهمس كلماتهم يقولونها لك "وحشتنا"

أعترف أني عزمت على تغيير أشياء كثير في حياتي أولها قتل الطمع وترويض الجشع بالقناعة .. فكُلٌ لديه مايُطمع به لكن أكثر الناس لايعلمون

أعترف أني شخص عاطفي يحتاج وقت طويل لنسيان "الراحلون" و "الغائبون" رغم احترامي لقرارهم لكن يبقى الحنين لأيامهم .. لابأس هذا شيء قررت تغييره والغربة ستساعدني بلاشك

أعترف أن ذاك الشاب غير المنظم يحتاج ثورة هادئة لترتيب سُلّم أولوياته وعدم السير بعشوائية فمعظم الأهداف التي أرسمها لا أبلغها ولازلت عاجز عن معرفة السبب !!

أعترف أن منظر والدتي عند باب الوداع تكفكف دموعها عند الرحيل جعلني أندم على قرار السفر والدراسة ولكن ..... لايوجد لدي ما أكتبه سوى ربي اغفر لي سوء عملتي.

ورغم السطور الموجعة .. يبقى مرور الأيام دون صوت المآذن وخشوع المساجد مايزيد النفس جزعًا ووحشة .. فاللهم لك الحمد على نعمة الإسلام.

إضاءة:
لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

آخر السطر:
وكلٍ على همه سرى يافهيد

دويع العجمي
@dhalajmy