الأحد، 13 أغسطس 2017

وسكت القلب الطيب .. وداعًا بوعدنان




وسكت القلب الطيب .. 


البداية

وهل من خالدين إذا هلكنا

وهل في الموت بين الناس عارُ


متن

أبكيتنا هذه المرة

تعثرت الكلمات

وانقبضت القلوب


خالفت فطرتك التي خلقك الله عليها لتنشر السعادة

وأحزنتنا بالمشهد الأخير


 المشهد الذي كتبته بهدوء

ورحلت دون أن تزعج أحدًا


وانتهت الرحلة

بتواضع الكبار 

والنفوس الطيبة

تاركًا لنا أجمل الذكريات

وأنت الذي عشت معنا وكبرنا معك

حتى صرت واحدًا منّا


كل بيتٍ أنت فيه أبًا وأخًا وبسمة

جمهورك الذي كُنّاك .. وكُنته


بالأمس كنا ندعو لك

واليوم نترحم عليك

وإنا لقضاء ربنا لحامدون


مدرسة عبدالحسين عبدالرضا ليست فنًا فقط

بل إنسانًا عاش الحياة مُحبًا للجميع

لم يشتكِ منه زميل

ولم يحط من قدر فئة

ولم يخطئ بحق طائفة


كان للجميع ودافع عنهم

حوّل مسرحه لبرلمان مصغر

استجوب خلاله الوزير

ووبخ النائب

وانتقد جشع التجار

وطبطب على كتف المواطن

وكان دائمًا إنسانًا تليق به الحياة وتزهو به


كثيرون يا أبوعدنان يرحلون

وقليلون من يتركون الأثر الطيب والذكرى الغالية


والغريب

حال رحيلك 

أعادوا مسرحية "باي باي لندن"

وللمرة الأولى .. نشاهدها بالدموع

بدلًا من الضحكات التي طالما عزفناها

والتي عودتنا عليها


ماذا حدث؟!

كيف سنضحك اليوم حال رؤيتنا قاصد خير

والأقدار

ودرس خصوصي

وأرشيفنا الذي كتبته حتى تعلمنا منك كيف تكون المزحة

والقفشات


كنّا وعلى سبيل الثقة نغني بصوتك:

أنا ماني حلو لكني ماني شين

ولاني من الذي يلعب على الحبلين


مجتمع بكل طوائفه ومذاهبه

حاضرته وباديته

سنته وشيعته

تركت بهم شيئًا منك

غرست في كل منا بستانًا من السعادة

كما كنت دائمًا.


أبراج الكويت ليست ثلاثة كما يظنون

فرابعها أنت،

تاريخنا الذي نُفاخر به

ورمزٌ تُعرف به هذه البلاد


أما بعد:

ترجل فارسنا ولوّح لنا بالوداع

وسكت القلب الطيب الذي لم ينبض سوى بالحب

وترك ضجيج الحياة


رحل حسين بن عاقول

وترك فراغًا لن يملؤه أحد

وهو الذي يُضحكك بنظرة

ويسعدك بكلمة

بلامجهود

ولا تصنع

هو هكذا .. خلقه الله سعادةً بين الناس


وبعد أن سمعنا منك .. 

فاسمع منا

ولو أنه فات الأوان


 رحل والدي وأنا بالعاشرة

وحينما تلمست وجع الفقد

وبدأت أحل لغز الحياة

وجدتك أبي معروف الأسكافي

وكنت أنا ابنك الذي لم تنجبه دليلة بنت محتار


مشاهد إضافية رسمتها

لاوجود لها إلا بعالمي الصغير

هكذا عشت معي .. وتعايشت معك


وفي بداية ممارستي لمهنة المحاماة

رددت دائمًا 

أن المحامي الشاطر هو كما كان "عتيج المسيان

مراوغًا بالحق .. نصير المطلقات والأرامل


وعند وقوعي بخطأ وأنا الشاب المفتون بالحياة

بررت أن مراهقتي تشفع لي

 حتى لاينتهي بي المطاف كما انتهى بالدكتور عبدالباري ومشاكله مع نجاة صب القفشة بسبب مراهقته المتأخرة بالخمسين 


وعندما مدّ لي الحظ كفّه 

وكُرّمت بالملتقى الإعلامي

كأفضل كاتب شاب

كنت أنت جالسًا بالصفوف الأولى

صفقت للجميع وابتسمت لنا


وجدتك .. وحولك كم هائل من البشر

سلمت عليك وخجلت منك

لم أخبرك بحبي الكبير لك

ولم ألتقط معك حتى صورة

 قلت في نفسي:

وماذا ستصنع كلماتي وسط هذا الزحام

ماذا يعني أن تُخبر شخصًا يسمع بكل ثانية كلمة "أنا أحبك ومن جمهورك" وبماذا ستختلف عن غيرك؟!


وفرت مشاعري حتى يبتسم لي القدر ويجمعنا بلقاءٍ آخر

خسارة .. أُسدل الستار

وودعتنا بالمشهد الأخير


في كل فصل من فصول العمر

وُجدت به لتبقى


جمعتنا على حبك 

ووحدتنا حين رحيلك

فطبت حيًا وميتا يابوعدنان


أما الختام؟

فليس لنا إلا  أن نرفع الدعاء 

ونسأل الله أن يرحمك ويغفر لك،


اللهم إنه رسم البسمة على شفاهنا 

فاجعله مبتسمًا بجنات النعيم


إضاءة:

الحمدلله الذي لايحمد على مكروهٍ سواه


آخر السطر:

أحدٍ يافهيد حياته نعيم .. وأحدٍ حياته خسارة


دويع العجمي

@dhalajmy


الأحد، 6 أغسطس 2017

حقيقة ناقصة


حقيقة ناقصة


البداية

"لا شيء يجعلنا كباراً كالتّجربة ولا شيء يجعلنا أكثر صمتاً كخيبة الأمل"


متن

قرارات كثيرة اتخذتها 

احتاجت مزيدًا من الوقت لتثبت نتائجها

وحان اليقين 

وتأكدت من صواب بعضها

وبعضها الآخر رُكن على رف التصويب،

وها أنا في منتصف الرحلة

سنتين وأبلغ الثلاثين

وأريد لعتبة ذاك العمر أن أقف عليها واثقًا

وعندما ألتفت للوراء

تسرني رؤية بعثرة الخطى المتناقضة

والخيبات والنجاحات وبقية الوقت الميت الذي في كثيره يشبه بعضه ولايختلف

حيث أدخل الباب الجديد

بكبرياءٍ ونضجٍ أكبر


حيث أنا

الوجه الواحد

والانطباع الواحد

بلا مثالية وبعيدًا عن المسايرة ومداراة الناس

ولا أعلم لماذا يُفهم ذلك على النحو السيّء؟!


لماذا لاتؤخذ بسطحية العبارة

وإن لزم الأمر .. سأوجز؛

من النعم التي أشكر الله عليها

أني حللت لغز الحياة باكرًا

وعرفت كيف أُحصّن سعادتي حتى لاتُنهش

في مجتمعٍ وجهه المتحضر لايشبه باطنه المتحجر

يُجيد لعب الكلمات المتقاطعة

لكنه لايفهمها

ينتقد سلوك الآخر المشروع وخياره بالحياة

ويحجر على رأيه ويُسفه قوله

ولايعرف من الرُقيّ إلا اللباس المرتب

والمظهر الجذّاب

وعند أول نقاش .. يسقط بعتمة الضلال والجهل


لي الحق باختيار شكل الحياة التي أُحب

إن لم تعجبك .. تجاوزني للمهم

لم أكفر .. ولم أسجد للأصنام

أنا فقط قررت أن أعيش على نمطٍ مختلف


باختصار:

منذ البداية 

لم أُقدم تنازلات من الذات لنيل رضا الآخرين

ومنذ البداية 

صممت آذاني عن ضجيج المحبطين

ومنذ البداية 

ملأت حياتي بمن أُحبهم 

وقطعت الخطى عن مرضى النفوس


فالوقت يصبح ذا قيمة حينما ننشغل باهتماماتنا الصغيرة على نحوٍ يملأ الفراغ ويسد الحاجة.


ومن القرارات التي أثبتت الأيام صوابها،

إنهاء الحوار مع العقول الجامدة

والقلوب الحاقدة

حينما أختصر النقاش بإيماءة رأس.


ومن الأخطاء التي تحتاج لتصويب:

محاولة إقناع إنسان قرر أن يكون غبيًا !

فالغباء اختيار وليس ابتلاء

وحدهم من يقررون أن يكونوا كذلك

فما عدت أُرهق عقلي معهم.


كتبت ما أُخذ علي تحاملًا

لكني أعتذر

ليس لعاطفتهم

بل لنفسي

هكذا أعبر بالطريقة التي تُريحني


كتبت عن الأصدقاء

هم القيمة الحقيقية بالحياة

رغم أن دائرتهم ثابتة .. لم تتسع


لدي صعوبة كبيرة بتمدد محيطها

لهذا فقط

فرصتهم بقربي واحدة

لأني منحتهم قداسة الوقت

والعاطفة والشعور

ورجوتهم .. أن لا يخذلوني

وحين يفعل ذلك أحدهم

تسرني رؤيته بدائرة الغرباء

أولئك الذين نصافحهم ببرودة اللقاءات الأولى

وندير ظهرنا لهم وننصرف 

ولانتذكر قسمات وجوههم وملامحهم.


حقيقتي الناقصة

تحتاج مزيدًا من التجربة حتى تكتمل

أخشى أن أعيش الحياة بوهمٍ زائف

وأصبح الخطأ والبقية الصواب

وإن حدث

فأرجو الله أن يؤخر الحقيقة

فالوهم الذي معه أُلامس أول سماء

يروقني

لا أُريد النهاية وأنا لم أقطف ثمار طموحاتي بعد

لايزال بالعمر متسعًا من الخيبات

ومن البر .. توفيرها لمرحلةٍ متأخرة 

حينما أرى الدنيا بعين اللّامبالاة

حيث لاحزن يوجع ولا خذلان يؤلم


وحتى ذلك الحين

اسأل الله أن يسعدنا بما نُحب


إضاءة:

"نحن بحاجة لشجاعة الحذف، حذف التفاصيل، حذف الماضي، حذف الرسائل، وحذف بعض الأشخاص أيضًا"


آخر السطر:

ولا تسوق رجلك يافهيد .. للذي مايدانيك


دويع العجمي